تواجه أوروبا مخاطر اقتصادية متجددة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تعطل أسواق الطاقة، مما يذكر بالصدمة التي شهدتها عام 2022 بعد فقدان إمدادات النفط والغاز الروسية، وفقًا لوكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات العالمية. وبينما أصبحت المنطقة أكثر استعدادًا من ذي قبل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يغذي بالفعل التضخم والضغوط الاقتصادية الأوسع.
تتكشف صدمات الطاقة عادةً على مراحل، بدءًا من ارتفاع مباشر في أسعار النفط والغاز مما يزيد التكاليف على الأسر والشركات. ثم تنتشر هذه الضغوط عبر سلاسل التوريد في غضون بضعة أرباع، مما يرفع الأسعار في قطاعات مثل النقل والغذاء والمعادن. وقد تظهر مرحلة أخرى إذا اشتدت اضطرابات التجارة، مما يخلق اختناقات في الواردات، حسبما ذكرت ستاندرد آند بورز العالمية في تقرير.
لا يزال تعرض أوروبا للشرق الأوسط كبيرًا، حيث يستورد الاتحاد الأوروبي سلعًا بقيمة حوالي 110 مليارات دولار سنويًا من المنطقة، وهو ما يمثل حوالي 4 بالمائة من إجمالي الواردات. يأتي ما يقرب من نصف هذه الواردات من المملكة العربية السعودية والعراق، بينما تعتمد سلع غير طاقوية بقيمة حوالي 40 مليار دولار على المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وهو طريق شحن عالمي رئيسي.
تأثير هذه التوترات مرئي بالفعل في الأسعار. من المتوقع أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3-3.5 بالمائة في أبريل، صعودًا من 2.6 بالمائة في مارس، مع تسرب ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار المستهلكين. تشير استطلاعات الأعمال إلى أن الشركات ترفع توقعات أسعار البيع، مما يشير إلى ضغوط تضخمية أوسع تتجاوز أسواق الطاقة. وقد تستجيب البنوك المركزية بسياسة نقدية أكثر صرامة، مما يزيد تكاليف الاقتراض وقد يضعف الثقة الاقتصادية، كما ذكر التقرير.
يقدم هيكل الطاقة في أوروبا صورة مختلطة. تستورد المنطقة ما يقرب من ثلثي طاقتها، مع حوالي 14 بالمائة مصدرها الشرق الأوسط. تظل ألمانيا وإيطاليا معرضتين بشكل خاص بسبب محدودية الموارد المحلية، بينما تستفيد فرنسا من قدرتها النووية والمملكة المتحدة أقل اعتمادًا نسبيًا على الإمدادات من الشرق الأوسط. بشكل عام، ضعف أوروبا أقل مما كان عليه في عام 2022، عندما كانت روسيا تمثل ما يصل إلى 35 بالمائة من احتياجات الطاقة.
تظهر أيضًا مخاطر سلاسل التوريد. على الرغم من استمرار وصول شحنات الطاقة إلى الموانئ الرئيسية مثل روتردام وأنتويرب، إلا أن هناك تبعيات حرجة لا تزال قائمة. تعتمد منتجات مثل سيكلوهكسان، البولي بروبيلين، البولي إيثيلين، والألمنيوم بشكل كبير على طرق الإمداد من الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز. يمكن أن تؤثر الاضطرابات على صناعات تتراوح من التعبئة والتغليف والبتروكيماويات إلى السيارات والبناء.
بينما توجد بعض المرونة، بما في ذلك طرق الشحن البديلة من المملكة العربية السعودية، يحذر المحللون من أن سلاسل التوريد لا تكون أقوى إلا بقدر قوة أضعف حلقاتها. وقد يؤدي الاضطراب المطول في تدفقات الطاقة والتجارة إلى تضخيم الضغوط الاقتصادية في جميع أنحاء أوروبا في الأشهر المقبلة، أضاف التقرير.
#توترات_الشرق_الأوسط #مخاطر_الطاقة_أوروبا #التضخم_في_أوروبا #سلاسل_التوريد #مضيق_هرمز #الاقتصاد_الأوروبي #أسعار_النفط_والغاز #ستاندرد_آند_بورز #الجيوسياسة #أمن_الطاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *