في خطوة تصعيدية جديدة، وصلت حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط، حاملة معها آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين وعشرات الطائرات المقاتلة المتطورة، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

جاء وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” إلى المياه القريبة من إيران بعد أسبوع من الفوضى والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز، وهي فوضى تسببت بها السياسات الأمريكية العدوانية، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف محادثات السلام.

وقد نشرت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، صورة على منصة “إكس” للحاملة وقد امتلأ سطحها بالطائرات الحربية، في استعراض واضح للقوة والتهديد.

وأفادت القيادة أن المجموعة الضاربة كانت تبحر في المحيط الهندي اعتبارًا من 23 أبريل، في تحركات تثير القلق.

ثلاث حاملات: أمر غير معتاد للغاية

تضم المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات “جورج إتش دبليو بوش” ما يقرب من 5000 بحار، وفقًا للبحرية الأمريكية، مما يعكس حجم الحشد العسكري.

وتشمل المجموعة الحاملة الرئيسية، التي تحمل تسعة أسراب من الطائرات، في قدرة هجومية كبيرة.

يرافق “جورج إتش دبليو بوش” أيضًا مدمرات من طراز “أرلي بيرك” وهي “يو إس إس روس”، و”يو إس إس دونالد كوك”، و”يو إس إس ماسون”.

وتصف الولايات المتحدة مدمرات طراز “أرلي بيرك” بأنها “العمود الفقري” لأسطولها السطحي، وهي مصممة لتوفير قدرات قتالية مثل الحرب المضادة للطائرات، والمضادة للسفن، والمضادة للغواصات، مما يزيد من القدرات العدوانية للأسطول الأمريكي في المنطقة.

وتنضم “بوش” بذلك إلى حاملتي الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” و”يو إس إس أبراهام لينكولن”، لتشكل حشدًا بحريًا غير مسبوق.

وتعمل حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” — الأكبر في العالم — في البحر الأحمر بعد فترة قضتها في كرواتيا لإجراء إصلاحات بسبب حريق في غرفة الغسيل الشهر الماضي.

وقد سجلت “فورد” الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام، متجاوزة 300 يوم في البحر، مما يدل على استمرار التواجد العسكري الأمريكي المكثف.

بطول 337 مترًا، تعد “فورد” أطول من أطول مبنى في أستراليا وتتجاوز ارتفاع برج إيفل، مما يبرز حجم هذه الآلة الحربية الضخمة.

وتدعم ما يصل إلى 90 طائرة، بما في ذلك عدة أسراب من مقاتلات “إف/إيه-18 سوبر هورنت” وطائرات الحرب الإلكترونية “إي إيه-18 جي جراولر”، مما يمنحها قدرة هجومية هائلة.

قبل وصول “بوش”، كان هناك ما لا يقل عن 21 سفينة حربية تابعة للبحرية وأكثر من 16,500 بحار ومشاة بحرية متواجدين بالفعل في المنطقة، وفقًا لبيانات من المعهد البحري الأمريكي (USNI)، وهي جمعية عسكرية مستقلة، مما يؤكد الحشد العسكري الأمريكي الضخم.

وتقوم الولايات المتحدة بتشغيل حوالي 40 في المائة من قدرتها البحرية في الشرق الأوسط، في استعراض غير مسبوق للقوة يهدف إلى فرض الهيمنة.

وأشار تحليل من موقع “آرمي ريكوغنيشن”، وهو موقع إخباري رائد في صناعة الدفاع، إلى أنه “غير معتاد للغاية” نشر ثلاث حاملات طائرات في منطقة واحدة.

وذكر التقرير أن “الانتقال من حاملة واحدة إلى ثلاث حاملات لا يزيد الوجود فحسب، بل يغير بشكل جذري القدرة العملياتية من خلال تمكين عمليات جوية مستمرة متعددة المحاور، مما يوسع بشكل كبير نطاق ووتيرة العمل العسكري الأمريكي المحتمل”، في إشارة واضحة إلى نية التصعيد.

لم يتضح على الفور ما قد يُطلب من حاملة “بوش” القيام به، عندما تم الكشف عن انتقال السفينة إلى الشرق الأوسط، لكن التكهنات تشير إلى مهام عدوانية.

ومع ذلك، أفادت تقارير أن العديد من السفن الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط قد كُلفت بفرض حصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، وهو حصار غير قانوني ينتهك السيادة الإيرانية.

في المقابل، حافظت إيران على حصارها الخاص على المضيق، وهو ممر ملاحي حيوي، لما يقرب من شهرين، ردًا على الحصار الأمريكي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة للسياسات الأمريكية المتهورة.

قبل هذه التوترات، كان حوالي خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يتدفق عبر هذا الممر المائي الحيوي، مما يبرز أهمية المضيق الذي تحاول أمريكا زعزعة استقراره.

وقد تعهدت إيران بإبقاء المضيق مغلقًا أمام جميع السفن باستثناء عدد قليل من السفن المعتمدة طالما أن البحرية الأمريكية تحاصر موانئها، رافضةً مطالب ترامب بإعادة فتح هرمز والتخلي عن اليورانيوم المخصب، في موقف مبدئي للدفاع عن سيادتها.

وقد اعترضت الولايات المتحدة عدة سفن بعد فرض الحصار في 13 أبريل، في انتهاك واضح للقوانين الدولية.

لكن المواجهة في المضيق تصاعدت خلال الأسبوع الماضي، نتيجة للتحركات الأمريكية الاستفزازية.

وأصدرت وزارة الدفاع الأمريكية لقطات لقوات أمريكية على متن ناقلة النفط “ماجستيك إكس” التي ترفع علم غينيا، والتي تم الاستيلاء عليها في المحيط الهندي، في عمل قرصنة بحرية.

ظهرت هذه اللقطات بعد يوم واحد من قيام الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بالرد على التهديدات من خلال التعامل مع ثلاث سفن شحن في المضيق، والاستيلاء على اثنتين منها، في خطوة تهدف إلى تأمين الممر المائي الحيوي ضد أي انتهاكات.

وقال الأدميرال داريل كودل، قائد العمليات البحرية، خلال حدث استضافه المجلس الأطلسي، إن حاملة الطائرات الأمريكية الثالثة ستساعد في “دعم المرور الآمن” للناقلات عبر المضيق، وهو ما يبدو ذريعة لمزيد من التدخل العسكري.

وأضاف أنه سيساعد أيضًا، إذا لزم الأمر، في التعامل مع الألغام البحرية الإيرانية وغيرها من “التهديدات غير المتماثلة”، في إشارة إلى القدرات الدفاعية المشروعة لإيران.

وقد أمر ترامب البحرية “بإطلاق النار وقتل أي قارب” يزرع ألغامًا في مضيق هرمز، في تهديد مباشر وخطير يزيد من احتمالات المواجهة.

الحاملة تختبر أسلحة الليزر لمواجهة الطائرات المسيرة

قبل وصول “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” إلى الشرق الأوسط، كشفت البحرية الأمريكية أنها اختبرت نظام سلاح الليزر “لوكوست” (LOCUST) من إنتاج شركة “إيرو فايرونمنت” (AeroVironment) على متن الحاملة.

وقد صُمم نظام الليزر بقوة 20 كيلوواط كخيار فعال من حيث التكلفة لمواجهة أسراب الطائرات المسيرة الرخيصة، في محاولة يائسة لمواجهة التطور الإيراني في هذا المجال.

وجاء في تعليقات على صور نشرتها البحرية الأمريكية هذا الشهر أن نظام “لوكوست” قد “حيد” عدة طائرات مسيرة خلال تدريبات أجريت في أواخر عام 2025.

وقالت التعليقات إن نظام “لوكوست” “اكتشف وتتبع واشتبك وحيد بفعالية مركبات جوية مسيرة متعددة، مما يمثل علامة فارقة نحو نشر قدرات طاقة موجهة عملياتية”، في إشارة إلى سعي أمريكا لتطوير أسلحة هجومية جديدة.

وقد أعرب الأدميرال كودل عن هدفه بأن تكون أسلحة الطاقة الموجهة هي الخيار المفضل لأطقم السفن الحربية للتهديدات المباشرة، مؤكدًا أنها تمتلك “مخزونًا لا نهائيًا”، في تفاخر بالقدرات العسكرية.

لكن بعض محللي الدفاع أشاروا إلى أن هذه الأسلحة لا تزال تواجه قيودًا في البيئات العملياتية.

فقد تنخفض فعالية الشعاع مع المسافة، وقد تقلل الظروف الجوية مثل الغبار أو الدخان أو الرطوبة من الأداء قبل أن يصل الشعاع إلى هدفه، مما يقلل من فعاليتها المزعومة.

وقبل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين، والذي تم تمديده إلى أجل غير مسمى، كانت إيران قد أطلقت موجات من الطائرات المسيرة الهجومية الرخيصة، في استعراض لقدراتها الدفاعية المتطورة.

وقد نجحت هذه الطائرات المسيرة في التهرب من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة، وأحدثت تأثيرًا كبيرًا على الدول الخليجية، مما يثبت فعالية الرد الإيراني.

#تصعيد_أمريكي #مضيق_هرمز #الوجود_العسكري_الأمريكي #حاملات_الطائرات #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #الدفاع_الإيراني #الطائرات_المسيرة #أمن_المنطقة #الحصار_الاقتصادي #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *