حذرت شركة “أليانز تريد”، في تحديث حاد لتوقعاتها بشأن المخاطر في الشرق الأوسط، من أن تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ستدفع أكثر من 15 ألف شركة إضافية نحو الإفلاس عالمياً خلال العامين المقبلين، مع تحمل منطقة آسيا لأكثر من نصف هذه الخسائر.
وتتوقع شركة تأمين ائتمان التجارة الآن ارتفاع حالات إفلاس الشركات العالمية بنسبة 6% في عام 2026، لتكون هذه الزيادة الخامسة على التوالي سنوياً، قبل أن تستقر عند مستويات مرتفعة في عام 2027. ووفقاً لحساباتها الخاصة، يضيف هذا الصراع 7 آلاف حالة إفلاس إضافية العام المقبل و7,900 حالة أخرى في عام 2027، متجاوزاً ما كانت الشركة قد افترضته قبل الأزمة.
تمثل هذه الأرقام مراجعة دقيقة لتوقعات “أليانز تريد” الصادرة في أكتوبر 2025، والتي كانت قد توقعت ارتفاعاً بنسبة 5% في عام 2026 وانخفاضاً بنسبة 1% في العام التالي. وحتى حينها، كانت الشركة قد أحصت 327 حالة إفلاس كبيرة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، أي حالة واحدة كل 20 ساعة، وحذرت من أن عام 2026 سيشهد زيادة بنسبة 24% فوق المستويات الطبيعية لما قبل الجائحة.
يأتي هذا التوقع المعدل ليجسد التداعيات الخطيرة للحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي شُنت ضد إيران في 28 فبراير، والتي قوبلت برد صاروخي إيراني حاسم عبر الخليج، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز لفترة قبل أن تنجح باكستان في التوسط لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في 8 أبريل.
ورغم تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهدنة لأجل غير مسمى في 22 أبريل، إلا أن التقارير عن استهداف سفن في المضيق من قبل القوات الإيرانية في اليوم ذاته، أبقت الأسواق في حالة توتر، مما يؤكد على حساسية المنطقة وأهميتها الاستراتيجية.
لقد شهدت أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل التوريد تقلبات حادة منذ ذلك الحين، مما أدى إلى تفاقم التضخم وتدهور أوضاع الائتمان وثقة الأعمال. ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره حوالي خُمس الاستهلاك العالمي للنفط وحوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، وهي أرقام نقلتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مما يفسر لماذا امتدت تداعيات إغلاق هذا الممر الحيوي إلى ما هو أبعد من المنطقة بكثير.
وقالت أيلين سومرسان كوكي، الرئيس التنفيذي لشركة “أليانز تريد”: “هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع التكاليف عبر سلاسل القيمة العالمية، من الأغذية الزراعية إلى التصنيع والرعاية الصحية والتكنولوجيا.” وأضافت أن الشركات ذات الهوامش الضئيلة أو قوة التسعير الضعيفة أو أعباء الديون الثقيلة هي الأكثر عرضة للخطر.
آسيا تتحمل العبء الأكبر
ستستحوذ آسيا على 54% من الزيادة العالمية في حالات الإفلاس، حيث من المتوقع أن ترتفع حالات الإفلاس الإقليمية بنسبة 7% في عام 2026 و3% في عام 2027. وتُتوقع للصين زيادات بنسبة 9% و5% مع استمرار قطاعي العقارات والمستهلكين في التراجع.
وتواجه تايوان أكبر قفزة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 14% في عام 2026. أما هونغ كونغ وسنغافورة فهما استثناءان، حيث من المتوقع أن تعكسا الاتجاهات الصعودية الأخيرة: من المتوقع أن تنخفض هونغ كونغ بنسبة 2% في عام 2026 و10% في عام 2027، بينما يُتوقع لسنغافورة أن تنخفض بنسبة 3% و5%.
ومن شأن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة أن يرفع إجمالي حالات الإفلاس العالمية بنسبة 10% إضافية في عام 2026 و3% في عام 2027، ويتفاقم ذلك بسبب نقص السلع وتراجع الثقة.
وقال ماكسيم ليميرل، كبير المحللين لأبحاث الإفلاس في “أليانز تريد”: “إن التصعيد المستمر والواسع النطاق سيؤدي إلى زيادة حالات الإفلاس العالمية بنسبة 10% في عام 2026 و3% في عام 2027.” وأشار إلى أن هذا السيناريو سيضيف ما يقرب من 4,100 حالة في الولايات المتحدة و10,500 حالة في أوروبا الغربية.
إن الارتفاع الأساسي بنسبة 6% في عام 2026 وحده يعرض 2.2 مليون وظيفة للخطر المباشر، أي 94 ألف وظيفة أكثر مما كانت عليه في عام 2025، مع كون قطاعات البناء والتجزئة والخدمات هي الأكثر عرضة للخطر.
#العدوان_الأمريكي_الإسرائيلي #إفلاس_الشركات #اقتصاد_عالمي #مضيق_هرمز #تداعيات_الحرب #أليانز_تريد #آسيا_والاقتصاد #الأزمة_الاقتصادية #الصراع_في_الشرق_الأوسط #تأثير_النفط
