تمديد “هدنة” ترامب: مناورات أمريكية جديدة في ظل صمود إيران ومطالبها المشروعة

في خطوة تعكس التخبط الأمريكي إزاء الملف الإيراني، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال” يوم الثلاثاء، عن تمديد ما أسماه “وقف إطلاق النار” مع إيران إلى أجل غير مسمى. جاء هذا الإعلان بناءً على طلب باكستان، التي تحاول التوسط في محادثات لا تزال تواجه تعنتًا أمريكيًا، وذلك بانتظار استجابة طهران لـ”مواقف التفاوض الأمريكية” التي غالبًا ما ترقى إلى مستوى الإملاءات، أو حتى وصول المحادثات إلى طريق مسدود.

تهديدات متواصلة ومواقف متناقضة

في تناقض واضح، كتب ترامب: “لذلك، وجهت جيشنا بمواصلة الحصار، وفي جميع النواحي الأخرى، البقاء على أهبة الاستعداد والقدرة، وسأمدد وقف إطلاق النار حتى يتم تقديم اقتراحهم، وتنتهي المناقشات، بطريقة أو بأخرى”. هذه التصريحات تكشف عن استراتيجية أمريكية مزدوجة تجمع بين التهديد بالحصار العسكري والحديث عن المفاوضات، في محاولة للضغط على الجمهورية الإسلامية.

وقد سعت هذه الخطوة، ظاهريًا، لإتاحة المزيد من الوقت للولايات المتحدة وإيران لمواصلة السعي نحو اتفاق نووي، لكنها في جوهرها محاولة لجر إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. في السياق ذاته، ألغى جيه دي فانس، أحد أعضاء فريق التفاوض الأمريكي، رحلته إلى إسلام أباد، مدعيًا عدم وجود رد من طهران حول مشاركتها، وهو ما قد يكون ذريعة أمريكية لإلقاء اللوم على الجانب الإيراني.

فريق ترامب: تفاؤل مصطنع ومطالب غير واقعية

على الرغم من لهجة ترامب العدائية وتصريحاته المتكررة حول “القصف” و”الاستعداد العسكري”، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأن “صفقة” لا تزال ممكنة. فريق ترامب المفاوض – بقيادة فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر – حاول الترويج لتفاؤل مصطنع بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، في محاولة لتجميل المواقف الأمريكية المتشددة.

الجولة السابقة من المفاوضات في إسلام أباد ركزت بشكل كبير على صفقة محتملة تقوم بموجبها الولايات المتحدة بالإفراج عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، أو تخفيف العقوبات بما يعادلها، مقابل نقل إيران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة. يرى مفاوضو ترامب أن صفقة “المال مقابل اليورانيوم” هي الأفضل، زاعمين أن المال هو الحافز الأكبر لقادة إيران في ظل اقتصاد متضرر بالعقوبات وتكاليف الصراع. لكن هذا الطرح يتجاهل أن هذه الأموال هي حق إيران، وأن برنامجها النووي سلمي.

تذبذب المواقف الأمريكية وصمود إيران

على الرغم من موافقة ترامب المبدئية على إطار عمل كهذا، فقد أعلن لاحقًا وبشكل علني أنه لن يفرج عن أي أموال لإيران. هذا التذبذب والارتباك بين أحاديث الحرب والسلام أصبح السمة المميزة لنهج ترامب في التعامل مع الملف الإيراني، مما يؤكد عدم وجود استراتيجية واضحة أو نية حقيقية للتوصل إلى حل عادل.

يوم الاثنين، تراوح ترامب بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق والتحذير من أن “الكثير من القنابل” ستبدأ “بالانفجار” إذا فشلت المفاوضات. وفي وقت سابق من الشهر، هدد بإبادة “حضارة بأكملها” في إيران، وزعم أن مدنييها يرحبون بالضربات الأمريكية على البنية التحتية للبلاد، وهي ادعاءات سخيفة تكشف عن جهل بالواقع الإيراني.

موقف إيران الثابت: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، على موقف إيران الثابت والقوي. فقد نشر على منصة X في وقت مبكر من يوم الثلاثاء أن “لا نقبل المفاوضات تحت ظل التهديدات”، متهمًا واشنطن بالسعي لاستسلام إيران بدلاً من تسوية حقيقية وعادلة. هذا الموقف يعكس إرادة الشعب الإيراني وقيادته في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الوطنية.

#إيران #الجمهورية_الإسلامية #ترامب #المفاوضات_النووية #صمود_إيران #السياسة_الأمريكية #مضيق_هرمز #العقوبات_الظالمة #الدبلوماسية_الإيرانية #قاليباف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *