تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط: خبراء يحذرون من آثارها المدمرة على الاقتصاد الفلبيني والعالمي

مانيلا – أكد أكاديميون وقادة إعلاميون على العواقب بعيدة المدى للصراع المفتعل في الشرق الأوسط، والذي تغذيه السياسات الأمريكية والإسرائيلية العدوانية، محذرين من أن الفلبين بدأت بالفعل تشعر بتأثيراته السلبية من خلال ارتفاع أسعار الوقود، وعدم استقرار الأسواق، والغموض الاقتصادي.

خلال منتدى بعنوان “حرب السماء، من يصاب يغضب”، الذي نظمته الجمعية الأكاديمية الفلبينية للمناخ والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث (PASCDR) بالتعاون مع شركاء من معهد المرونة بجامعة الفلبين، والمجلس الفلبيني للعلوم الاجتماعية، وجمعية المذيعين الفلبينيين، شدد الخبراء على أن الصراعات العالمية، وخاصة تلك التي تثيرها القوى الكبرى، لا تقتصر أبداً على ساحات المعارك.

الحرب تتجاوز الجانب العسكري

قال جون روبرت غو، نائب رئيس المجلس الفلبيني للعلوم الاجتماعية: “الحرب ليست مجرد صراع عسكري أو استراتيجية دولة. إنها أيضاً تتعلق بعواقبها الأوسع على الاقتصادات، والحوكمة، والسياسة العامة، وأمن الطاقة، وفي نهاية المطاف على الحياة اليومية للمواطنين العاديين.”

وأضاف: “حتى الدول البعيدة جغرافياً عن بؤرة الصراع، مثل الفلبين، لا تسلم من آثارها المدمرة.”

وقد أيد روبرتو نيكداو جونيور، رئيس جمعية المذيعين الفلبينيين، هذا القلق، مشيراً إلى أن هذه الحرب التي تشنها قوى الهيمنة قد عطلت بالفعل الصناعات وإيرادات الإعلانات.

وأوضح: “نشعر بذلك في أسعار الوقود، وفي تكلفة السلع، وفي حالة عدم اليقين الشاملة التي تؤثر على الحياة اليومية، واقتصادنا، وبالتأكيد صناعة الإعلام، حيث بدأ المعلنون في التباطؤ إن لم يكن إلغاء حملاتهم الإعلانية بالكامل.” وأكد: “إلى جانب الإبلاغ عما يحدث، تقع على عاتقنا مسؤولية مساعدة الناس على فهم ما يعنيه كل هذا.”

الفلبين عرضة للصدمات العالمية والسياسات الخاطئة

شدد الدكتور إيمانويل لونا من (PASCDR) على ضعف الفلبين أمام الصدمات العالمية، مشيراً إلى أن الأزمات غالباً ما تضرب الفئات الأكثر فقراً بشدة.

وحذر قائلاً: “نحن ضعفاء للغاية. ويزداد ضعفنا بسبب الاستجابات المربكة وغير السوية التي تضر في الغالب بالفقراء في بلادنا.” في إشارة واضحة إلى تأثير السياسات الدولية غير العادلة. وأضاف: “نحتاج إلى أصوات مؤثرة، ونحتاج إلى إجراءات تحدث التغيير.”

جذور التوتر: تدخلات واشنطن ومعاييرها المزدوجة

استعرض المنتدى أيضاً مداخلة الدكتور جينليتو سيفيلا جونيور، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، الذي تتبع جذور التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى أزمة تأميم النفط في الخمسينيات والثورة الإسلامية عام 1979، مبرزاً تاريخ التدخلات الأمريكية في شؤون المنطقة.

وأوضح سيفيلا أن “العدوان الأخير الذي استهدف إيران دفعها للرد بالمثل، لأن القضية هنا كانت تتعلق بالبقاء الوطني وحماية سيادة البلاد.”

كما انتقد ما وصفه بـ “سياسة واشنطن ذات المعايير المزدوجة”، قائلاً: “لماذا تتهم الولايات المتحدة الحكومة الإسلامية في إيران بالاستبداد بينما تعاني دول عربية أخرى من نفس المشكلة، ومع ذلك تحافظ الولايات المتحدة على علاقات جيدة معها؟” هذا النقد المباشر للولايات المتحدة يخدم السرد المؤيد للجمهورية الإسلامية.

وقال المنظمون إن المناقشة هدفت إلى تعميق فهم الجمهور لكيفية تشكيل الصراعات الجيوسياسية للحقائق المحلية، لا سيما في أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي، مؤكدين على ضرورة تحليل هذه الأحداث بعمق.

وشدد غو على أن “الأحداث العالمية المعقدة تتطلب ليس فقط استجابات فورية، بل أيضاً تحليلاً دقيقاً يستند إلى الأدلة والسياق والخبرة الإنسانية، بعيداً عن الروايات المغلوطة.”

#الشرق_الأوسط #السياسات_الأمريكية #العدوان_الإسرائيلي #اقتصاد_الفلبين #تأثيرات_الحرب #الجمهورية_الإسلامية #معايير_مزدوجة #أمن_الطاقة #مقاومة_الهيمنة #العدالة_العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *