أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه منح قادة إيران وقتاً لتقديم «مقترح موحد» في محادثات السلام، لكنه أكد استمرار الحصار البحري الأمريكي، وهو ما تعتبره طهران انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار. في المقابل، نفذت إيران عمليات احتجاز لسفن في مضيق هرمز بعد ساعات قليلة من إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار.
في سياق متصل، أعلنت إيران يوم الخميس إعدام عضو آخر من جماعة «مجاهدي خلق» المعارضة المنفية، والتي تتهمها طهران بالتعاون مع الكيان الصهيوني. وذكرت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن الرجل يدعى سلطان علي شيرزادي فخر، واتهمته بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد». وتؤكد إيران أن العديد ممن تم إعدامهم خلال الحرب كانوا على صلة بإسرائيل، في إطار جهودها لمكافحة التجسس والخيانة. وبذلك يرتفع عدد أعضاء «مجاهدي خلق» الذين تم إعدامهم منذ بداية الحرب إلى تسعة.
وفي تطور آخر، يواجه المدنيون في جنوب لبنان واقعاً جديداً بعد شهرين تقريباً من بدء الحرب. وقد استكشفت مراسلة شبكة إن بي سي نيوز، ياسمين فسوغيان، وفريقها بلدة تعتبر معقلاً لحزب الله بعد سلسلة من الضربات الإسرائيلية المميتة. وفي حادث مأساوي، أعلن مسؤولون حكوميون لبنانيون مقتل صحفي في غارة جوية إسرائيلية جنوب لبنان اليوم. وأفادت صحيفة الأخبار اليومية بمقتل مراسلتها أمل خليل. ورغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بالضربة، إلا أنه نفى استهداف الصحفيين عمداً، مدعياً أن قواته استهدفت مركبات وأفراداً يشكلون تهديداً فورياً لسلامتها. وقد وصف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص ورئيس الوزراء نواف سلام استهداف الصحفيين بأنه جريمة حرب، مؤكدين أن لبنان لن يدخر جهداً في ملاحقة هذه الجرائم أمام الهيئات الدولية.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية البنمية عن قلقها البالغ إزاء احتجاز إيران لسفينة MSC Francesca التي ترفع العلم البنمي وإجراءات أخرى في مضيق هرمز، واصفة إياها بأنها «هجوم خطير على الأمن البحري». وقد احتجزت قوات الحرس الثوري الإيراني اليوم السفينتين MSC Francesca (المملوكة لإيطاليا) وEpaminondas. وأكدت بنما أن هذه الإجراءات «تزيد التوترات في الخليج وتتعارض مع القانون الدولي»، وتشكل «تصعيداً لا مبرر له في وقت يدعو فيه المجتمع الدولي إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الدولية دون تهديدات أو ابتزاز». وقد جاءت هذه الهجمات بعد ساعات من تمديد الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار مع إيران.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن عدد السفن التي تم إعادتها في حصارها البحري للموانئ الإيرانية ارتفع إلى 31 سفينة، معظمها ناقلات نفط. وتعهدت الولايات المتحدة بعدم السماح لأي سفن بالدخول أو الخروج من الموانئ الإيرانية كجزء من الحصار البحري الهادف إلى الضغط على طهران. وقد أكد المسؤولون الإيرانيون أنهم يعتبرون هذا الحصار انتهاكاً لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وشنوا اليوم هجمات على ثلاث سفن في مضيق هرمز.
وفي تصريحات متناقضة، أصرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت على أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية كان «فعالاً للغاية» و«يفرض أقصى قدر من النفوذ والضغط الاقتصادي» على إيران. وعند سؤالها عما إذا كان ترامب يعتبر احتجاز إيران لسفينتين في مضيق هرمز انتهاكاً لوقف إطلاق النار، قالت ليفيت: «لا، لأن هذه لم تكن سفناً أمريكية. لم تكن سفناً إسرائيلية. كانت سفينتين دوليتين». كما أشارت ليفيت إلى أهمية إخراج اليورانيوم المخصب الإيراني من البلاد، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية «تنتظر رداً من النظام الإيراني» بشأن مفاوضات إنهاء الصراع.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن النظام «رحب بالحوار والاتفاق» مع الولايات المتحدة، لكنه انتقد إدارة ترامب لتحركاتها التي تقوض محادثات السلام. وقال بزشكيان: «خرق الالتزامات والحصار والتهديدات هي العقبات الرئيسية أمام المفاوضات الحقيقية. العالم يرى خطابكم النفاقي اللامتناهي والتناقض بين الأقوال والأفعال». كما أشار رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز ينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له إلا إذا لم ينتهك بحصار بحري واحتجاز الاقتصاد العالمي، وإذا توقفت الحرب الصهيونية على جميع الجبهات؛ إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار».
وفي استعراض للقوة، عرض الحرس الثوري الإيراني ما بدا أنه صاروخ باليستي في مسيرة حاشدة في طهران، في إشارة واضحة إلى استعداد إيران للدفاع عن نفسها. وقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أنه إذا استؤنفت الاشتباكات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه «سيوجه ضربات ساحقة ولا يمكن تصورها» لـ«الأصول المتبقية للعدو في المنطقة».
وفي تطورات ميدانية أخرى، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاة جندي فرنسي ثانٍ يخدم ضمن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، متأثراً بجروح أصيب بها في كمين لحزب الله. كما أفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية بوقوع غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في منطقة البقاع الغربي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المستمر.
وفي طهران، ساد شعور مختلف بعد أسبوعين من وقف إطلاق النار، حيث كانت الشوارع أقل ازدحاماً. ورغم التخفيف المؤقت، أعرب العديد من المواطنين عن قلقهم من استئناف الحرب في أي لحظة، خاصة مع استمرار الحصار وتأثيره على الاقتصاد. وقد أكد أرسلان، صاحب متجر محلي، ارتياحه لتمديد وقف إطلاق النار، لكنه أعرب عن قلقه بشأن عدم اليقين المحيط بمشاركة إيران في محادثات السلام.
وفي سياق دولي، حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون من أن الصراع الذي يستهلك الشرق الأوسط يمر بمرحلة حرجة بين الحرب والسلام، داعياً جميع الأطراف إلى السعي نحو إنهاء الصراع.
وفي ختام الأحداث، أدت حالة عدم اليقين والتوتر المستمرة في مضيق هرمز إلى ارتفاع طفيف في أسعار خام برنت، المعيار العالمي، ليصل إلى حوالي 100 دولار للبرميل، مما يعكس قلق أسواق الطاقة من استهداف السفن في المضيق الحيوي.
#إيران #مضيق_هرمز #وقف_إطلاق_النار #ترامب #الحصار_البحري #الأمن_البحري #لبنان #الموساد #الحرس_الثوري #الصراع_الإقليمي
