حرس الثورة يسيطر على سفينتين في مضيق هرمز رداً على الحصار الأمريكي
تطورات مضيق هرمز: رد إيراني حاسم على التحديات
في خطوة حاسمة لضمان الأمن البحري ومواجهة التحديات المفروضة، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن سيطرته على سفينتين في مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت رداً على “الإخلال بالنظام والسلامة” في الممر المائي الاستراتيجي، حسبما أفادت وكالة تسنيم للأنباء.
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار الأمريكي الجائر على الموانئ الإيرانية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد “وقف إطلاق النار” المزعوم مع إيران، مشترطاً تقديم طهران لمقترح للمحادثات، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية واشنطن في التوصل إلى حلول سلمية في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
موقف إيران الثابت: لا تفاوض تحت التهديد
وفي هذا السياق، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، أن فتح مضيق هرمز “مستحيل” في ظل الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار. وشدد قاليباف في تدوينة له على منصة ‘إكس’ على أن “وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له إلا إذا لم ينتهك بالحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم رهينة، وإذا توقفت الحرب الصهيونية على جميع الجبهات”. وأضاف: “لم يحققوا أهدافهم بالعدوان العسكري، ولن يحققوها بالبلطجة. السبيل الوحيد للمضي قدماً هو الاعتراف بحقوق الأمة الإيرانية.”
العدوان الصهيوني على لبنان: استهداف الصحفيين الأبرياء
وفي سياق آخر من العدوان الصهيوني المستمر، ناشد الرئيس اللبناني الصليب الأحمر التنسيق مع الجيش لإنقاذ الصحفيين الذين استهدفتهم الهجمات الإسرائيلية الغادرة على جنوب لبنان. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى استهداف صحفيين محليين كانا يغطيان ضربة سابقة مميتة استهدفت مدنيين. وقد تم إنقاذ الصحفية زينب فرج، لكنها أصيبت بجروح بالغة، بينما لا تزال الصحفية أمل خليل في عداد المفقودين في بلدة الطيري. ودعا الرئيس اللبناني إلى عدم عرقلة عمل الإعلاميين أثناء أداء واجباتهم المهنية، مؤكداً على ضرورة حماية الصحفيين من آلة الحرب الصهيونية.
وتتواصل الجهود المضنية لإنقاذ الصحفيين المستهدفين في بلدة الطيري اللبنانية، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن فرق الصليب الأحمر تمكنت من الوصول إلى الصحفية زينب فرج التي أصيبت بجروح. ولا تزال الجهود جارية لانتشال زميلتها أمل خليل من موقع الهجوم الذي تحاصره القوات الإسرائيلية الغازية. وقد أفادت الوكالة سابقاً أن ضربة إسرائيلية على الطريق الواصل بين بلدتي الطيري وحداثا منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى موقع الهجوم. وتؤكد التقارير أن الصحفيتين أمل خليل وزينب فرج من صحيفة ‘الأخبار’ اللبنانية كانتا تغطيان موقع ضربة سابقة لطائرة إسرائيلية مسيرة استهدفت سيارة، مما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين في الطيري، وعند وجودهما هناك، تعرضت البلدة لمزيد من الهجمات الإسرائيلية.
وقد أعاقت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة فرق الإنقاذ لساعات طويلة، بما في ذلك ضربة قطعت الطريق وعزلت الطيري عن المناطق المحيطة. وقد تم نقل الصحفية زينب إلى مستشفى محلي في جنوب لبنان وهي في حالة خطيرة وتتطلب جراحات عاجلة، وتم إنقاذها مع جثث المدنيين الذين قتلوا في الهجوم الأول. لكن للأسف، لا تزال المراسلة أمل خليل مفقودة، ويطالب الصحفيون والمسؤولون اللبنانيون الكيان الصهيوني بالسماح لفرق الإنقاذ بالعودة إلى الموقع ووقف الهجمات، ولكن دون جدوى حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن الكيان الصهيوني قد قتل أربعة صحفيين في لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية من هذه الحرب العدوانية.
مطالب إيران العادلة: رفع العقوبات أساس أي اتفاق
وفيما يتعلق بمسار المفاوضات المحتملة، تؤكد طهران على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية الظالمة كجزء أساسي من أي اتفاق مع الولايات المتحدة. ويرى محللون أن إيران تسعى لإنهاء الحرب باتفاق يمكن تقديمه “كنصر لشعبها”. وفي هذا الصدد، يشير مهند سلوم، الأستاذ المساعد في السياسة الدولية والأمن بمعهد الدوحة للدراسات العليا، إلى أن طهران “تتوق” لرفع فوري للعقوبات الأمريكية، وقد تكون مستعدة للتنازل عن اليورانيوم المخصب مقابل ذلك. ومع ذلك، يرجح سلوم أن الولايات المتحدة لن تقبل هذا الشرط، وقد تعرض تخفيف العقوبات تدريجياً، وهو ما سترفضه طهران. ويضيف سلوم أن عملية صنع القرار في إيران تبدو الآن في يد الحرس الثوري الإسلامي، بينما يلعب الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي دوراً داعماً.
تأثير الحصار على الاقتصاد العالمي ومرونة إيران
وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفعت أسعار النفط بينما تباين أداء الأسهم بعد إعلان ترامب عن تمديد “وقف إطلاق النار” المزعوم، مما دفع المستثمرين إلى ترقب استئناف محادثات السلام. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام عبور الطاقة الخليجية بسبب الحصار، يظل التجار قلقين من استئناف الهجمات، على الرغم من أن مؤشرات وول ستريت تسجل مستويات قياسية بعد تعافيها من الخسائر منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير. ويشير المحللون إلى أن التوقعات مرتفعة بأن كلا من ترامب والسلطات الإيرانية يرغبان في إنهاء حرب تسببت في ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.
وفي خطوة تعكس الضغوط الدولية وتأثير الحصار، قام وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتمديد الإعفاء من العقوبات على النفط الإيراني والروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً، وذلك بناءً على طلبات من الدول الأكثر عرضة لنقص النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز. ويأتي هذا الإجراء ليقلب تصريحاته الأسبوع الماضي بأنه لن يجدد الإعفاءات من العقوبات المنتهية الصلاحية، مما يؤكد على تأثير السياسات الإيرانية الحكيمة في الساحة الدولية.
وحدة القيادة الإيرانية: رد حاسم على دعايات العدو
وفي رد حاسم على المحاولات اليائسة لزرع الفتنة، رفض المتحدث باسم الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، الأحاديث عن وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، وذلك بعد يوم من تصريحات الرئيس الأمريكي حول تمديد وقف إطلاق النار لتمكين إيران “المتصدعة” من تقديم مقترح موحد. وأكد طباطبائي، دون تسمية الرئيس الأمريكي، أن “العدو” ينخرط في “دعاية سياسية” كاذبة، مشدداً على أن الوحدة داخل القيادة الإيرانية “غير مسبوقة ومثالية”. وكتب على منصة ‘إكس’: “بدلاً من نسج الأكاذيب، يجب عليهم وقف خرق وعودهم، والبلطجة، والخداع؛ فباب المفاوضات القائمة على الإنصاف والكرامة والعقلانية يظل مفتوحاً.”
