كوريا الجنوبية والهند تعززان التعاون الاقتصادي والأمني لمواجهة التحديات العالمية
نيودلهي – أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أن بلاده ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفقا يوم الاثنين على تعزيز التعاون في استقرار سلاسل إمداد الطاقة، وذلك بهدف التغلب بشكل أفضل على حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وفي إطار استعراضه لنتائج قمته مع مودي في نيودلهي، أوضح لي أن تركيزه ورئيس الوزراء الهندي انصب على توسيع مجالات التجارة والاستثمار، واستكشاف فرص جديدة في قطاعات حيوية مثل المعادن الهامة والطاقة والذكاء الاصطناعي (AI) والمالية وبناء السفن، بالإضافة إلى قطاعات أخرى.
وصرح لي خلال إعلان صحفي مشترك قائلاً: "في ضوء التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، سنواصل تعزيز التعاون الثنائي لضمان إمداد مستقر بموارد الطاقة والمواد الخام الرئيسية، بما في ذلك النفتا."
وتُعد النفتا مادة خام أساسية لصناعة البتروكيماويات، وتستورد كوريا الجنوبية معظمها من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي شهد توقفاً فعلياً وسط التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد أبدى مودي موقفاً مشابهاً، مؤكداً أن الهند ستعزز التعاون في التقنيات وسلاسل الإمداد الرئيسية مع كوريا الجنوبية لتعزيز الازدهار المشترك لكلا البلدين.
وأشار لي إلى أن الزعيمين اتفقا على الحفاظ على تنسيق وثيق بشأن السلام الإقليمي والقضايا العالمية في ظل الديناميكيات العالمية المتغيرة.
وأضاف: "تبادلنا وجهات النظر حول آخر التطورات في الشرق الأوسط، وتشاركنا الرأي بأن استعادة السلام والاستقرار في المنطقة أمر بالغ الأهمية للأمن والاقتصاد العالميين."
كما أوضح لي جهود سول لبناء السلام في شبه الجزيرة الكورية، معرباً عن تقديره للدعم المستمر من الحكومة الهندية، ودعا إلى استمرار "دورها البناء."
ووصف لي الهند بأنها الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم وصوت رائد للجنوب العالمي، واصفاً البلدين بأنهما "شريكان مثاليان للتعاون الشامل" الذي يعزز النمو المتبادل والابتكار.
ولتحقيق هذه الغاية، اتفق البلدان على تسريع المفاوضات لترقية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بينهما، بهدف زيادة حجم التجارة الثنائية من 25 مليار دولار أمريكي حالياً إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأكد لي أن "الاتفاقية المحدثة ستعكس معايير تجارية جديدة، مما سيمكن بلدينا من الاستجابة بفعالية أكبر للظروف المتطورة، بما في ذلك في مجالات مثل سلاسل الإمداد والاقتصاد الأخضر."
من جانبه، أعلن مودي أن البلدين سيستأنفان المفاوضات لترقية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة خلال هذا العام وسيبذلان جهوداً لإنجاز المحادثات على وجه السرعة.
وفي ضوء القمة، وقع الجانبان 15 وثيقة تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في مجالات تشمل بناء السفن والذكاء الاصطناعي، وإنشاء لجنة تعاون صناعي على المستوى الوزاري مخصصة للتعاون الاقتصادي.
ومن بين الاتفاقيات، تهدف مذكرة تفاهم بشأن بناء السفن إلى دعم مشاركة الشركات الكورية في مشاريع بناء السفن الهندية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإنشاء مرافق بناء السفن وتقديم دعم الإنتاج.
كما اتفق البلدان على إنشاء "مركز مومباي الكوري"، الذي سيكون بمثابة مكان لعروض الكيبوب ومركزاً للثقافة الكورية، ويُتصور أن يكون مساحة تجمع بين الكيبوب وبوليوود، صناعة الأفلام الهندية.
وقبل القمة، قام لي بتقديم التحية في راج غات، النصب التذكاري المخصص لمهاتما غاندي، وزرع شجرة تذكارية مع مودي في قصر حيدر أباد.
وخلال القمة، ناقش لي ومودي طرقاً عملية لتسهيل التعاون الاقتصادي من خلال إنشاء فرق متخصصة في بلديهما، حسبما أفاد كيم يونغ بوم، رئيس الأركان الرئاسي للسياسات، للصحفيين.
واعترافاً بالصعوبات التي تواجهها الشركات الكورية بسبب عدم اليقين التنظيمي، قال مودي إن مكتبه سينشئ "مكتب كوريا" ليكون بمثابة برج تحكم للتعاون الاقتصادي الثنائي.
كما اقترح رئيس الوزراء أن تنشئ سول وحدة مماثلة تحت مكتب الرئاسة، وهو ما استجاب له لي بإيجابية، وفقاً لـ كيم.
#كوريا_الجنوبية #الهند #سلاسل_الإمداد_الطاقة #الشرق_الأوسط #التعاون_الاقتصادي #التجارة_الثنائية #المعادن_الحرجة #الذكاء_الاصطناعي #السلام_العالمي #الشراكة_الاستراتيجية
