اجتمع رؤساء وكالة الطاقة الدولية (IEA) وصندوق النقد الدولي (IMF) ومجموعة البنك الدولي كجزء من مجموعة التنسيق التي تأسست في أوائل أبريل لتعظيم استجابة مؤسساتهم للعواقب الاقتصادية والمتعلقة بالطاقة للحرب في الشرق الأوسط. وفي ختام اجتماعهم، أصدروا بيانًا مشتركًا حول تأثير الأحداث في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
أكد البيان أن تأثير الحرب واسع النطاق، عالمي، وغير متكافئ إلى حد كبير، حيث يضر بشكل غير متناسب بالبلدان المستوردة للطاقة، وخاصة البلدان منخفضة الدخل. وقد أدت هذه الصدمة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي وفقدان الوظائف. كما شهدت بعض البلدان المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط انخفاضًا حادًا في إيرادات التصدير.
لا يزال الوضع محفوفًا بعدم اليقين الشديد، ولم تعد حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بعد. وحتى بعد استئناف تدفقات الشحن المنتظمة عبر المضيق، سيستغرق الأمر وقتًا لتعود الإمدادات العالمية من السلع الأساسية إلى مستوياتها قبل النزاع؛ وقد تظل أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
يتابع البيان: مع تعطل سلاسل الإمداد، من المرجح أن يكون لنقص المدخلات الأساسية تداعيات على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعات الأخرى. كما تسببت الحرب في النزوح القسري، وأثرت سلبًا على فرص العمل، وقللت من السفر والسياحة — وهي آثار قد تستغرق وقتًا للتعافي منها.
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يواجه اختبارًا حقيقيًا نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، بعد أن صمد النشاط الاقتصادي أمام ارتفاع الحواجز التجارية وزيادة عدم اليقين العام الماضي. بافتراض أن النزاع يظل محدودًا في مدته ونطاقه، من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3.1 بالمائة في عام 2026 و 3.2 بالمائة في عام 2027. ومن المتوقع أيضًا أن يرتفع التضخم العالمي الرئيسي بشكل طفيف في عام 2026 قبل أن ينخفض مرة أخرى في عام 2027. ومن المتوقع أن يكون التباطؤ في النمو وارتفاع التضخم أكثر وضوحًا في الاقتصادات الناشئة والنامية.
الآفاق محفوفة بمخاطر سلبية. قد يؤدي صراع طويل أو متسع، أو تزايد التشرذم الجيوسياسي، أو إعادة تقييم مكاسب الإنتاجية المعززة بالذكاء الاصطناعي، أو تجدد التوترات التجارية إلى إضعاف النمو بشكل كبير وزعزعة استقرار الأسواق المالية. وتؤدي الديون العامة المتزايدة وتراجع مصداقية المؤسسات إلى تفاقم نقاط الضعف. وفي الوقت نفسه، يمكن تعزيز النشاط الاقتصادي إذا تحققت مكاسب الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر أو إذا خفت حدة التوترات التجارية بشكل مستدام.
إن تعزيز المرونة، والحفاظ على أطر سياسات موثوقة، وتوحيد التعاون الدولي أمر ضروري للتغلب على الصدمة الحالية مع الاستعداد في الوقت نفسه للاضطرابات المستقبلية في بيئة عالمية تتزايد فيها حالة عدم اليقين. وفي حين أن زيادة الإنفاق الدفاعي المدفوع بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة قد تحفز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، إلا أنها تخلق أيضًا ضغوطًا تضخمية، وتضعف الاستدامة المالية والخارجية، وتخاطر بإزاحة الإنفاق الاجتماعي، مما قد يغذي الاستياء والاضطرابات الاجتماعية. وكما يوضح الفصل الثالث، عندما تندلع النزاعات، تكون المقايضات الاقتصادية الكلية شديدة، وتترك ندوبًا دائمة بعد فترة طويلة من الصدمة المباشرة للحرب.
#الاقتصاد_العالمي #حرب_الشرق_الأوسط #تأثيرات_اقتصادية #صندوق_النقد_الدولي #البنك_الدولي #أمن_غذائي #أسعار_الطاقة #تباطؤ_النمو #سلاسل_الإمداد #النزوح_القسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *