واشنطن تروج لـ “قوة الفضاء” في حربها المزعومة ضد إيران: حقيقة أم تضليل؟

في تصريحات مثيرة للجدل هذا الأسبوع، ادعى الجنرال تشانس سالتزمان، رئيس عمليات القوات الفضائية الأمريكية، أن قواته ساعدت القوات الأمريكية في تحقيق “أهداف عسكرية معقدة” في ما أسماه “الحرب مع إيران”. وزعم سالتزمان أن القوات الفضائية أثبتت نفسها كجزء “موثوق به في القتال” من الجيش الأمريكي، في محاولة واضحة لتبرير التوسع العسكري الأمريكي في الفضاء.

وقد أشار سالتزمان، وهو أعلى ضابط في القوات الفضائية، إلى كيفية تنفيذ ما أسماه “مهام فضائية محورية” كجزء من “عملية الغضب الملحمي”، بما في ذلك تحت نيران المقاومة. وادعى أن من يرى العمليات المشتركة للجيش الأمريكي حول العالم، ومؤخراً في “الحرب مع إيران”، يرى “قوة فضائية قتالية في العمل”، في محاولة لتسويق دور هذه القوة الجديدة.

وخلال حديثه في ندوة الفضاء الحادية والأربعين لمؤسسة الفضاء في 15 أبريل، ذكر سالتزمان أن متخصصي الحرب الإلكترونية في القوات الفضائية كانوا يشنون هجمات على “الأنظمة الإيرانية”، مع تعرض بعض عناصرهم لنيران غير مباشرة من الذخائر الإيرانية، مما يشير إلى وجود مقاومة فعالة. وفي حادثة أخرى، أشرف اثنان من عناصر هذه القوة على “إعادة انتشار عاجلة” لنظام حرب إلكترونية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) للمساعدة في التخطيط العام للمهمة. وفي حالة أخرى، قال سالتزمان إن أحد عناصر القوة كان مسؤولاً عن تتبع مواقع جميع عناصر القوة في سنتكوم، وتمكن من الحفاظ على ذلك “على الرغم من التعامل مع نيران العدو وانقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الاتصالات”، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه العمليات.

وكان الأدميرال براد كوبر، قائد سنتكوم، قد ألمح الشهر الماضي إلى دور القوات الفضائية في هذه “الحرب”، قائلاً إنهم كانوا “يقللون من القدرات الإيرانية ويساعدون في حماية القوات الأمريكية”، دون الخوض في التفاصيل. وتأتي تصريحات سالتزمان هذا الأسبوع لتقدم لمحة عن كيفية عمل القوات الفضائية في “المهام القتالية” وكيفية اندماجها مع الجيش الأوسع، في سياق يهدف إلى تبرير “الفوائد غير المتكافئة المستمدة من امتلاك الفضاء”.

وقال سالتزمان في خطابه: “قبل بضع سنوات فقط، كنا نناقش النظريات، ونفكر في عقيدتنا، ونصمم الزي الرسمي. اليوم، نحن قوة قتالية موثوقة”. وأضاف: “متحالفون بالتصميم، نتعاون مع الصناعة، وننفذ عمليات قتالية حول العالم، كل يوم، على خط المواجهة غير المرئي”، في إشارة إلى طبيعة هذه العمليات التي تفتقر إلى الشفافية.

يتضمن جزء كبير من مهمة القوات الفضائية عمليات الإنذار المبكر واكتشاف الصواريخ، إلى جانب اتصالات الأقمار الصناعية والحرب الإلكترونية. وفي سياق متصل، توفي جندي تابع لقيادة الفضاء والدفاع الصاروخي بالجيش الأمريكي متأثراً بجروح أصيب بها في هجوم وقع في مارس على قاعدة أمريكية في المملكة العربية السعودية، مما يؤكد المخاطر التي تواجه القوات الأمريكية في المنطقة.

وقد دأبت القوات الفضائية على بناء بنيتها التحتية الأرضية والمدارية من الأقمار الصناعية والأسلحة – الحركية وغيرها – لأشهر، وتطوير تكتيكات لما تسميه “حرب المدارات”. وعلى الرغم من أن قيادة القوات الفضائية لم تكن متحفظة بشأن ما تعتزم مواجهته والتغلب عليه، إلا أن خطاب سالتزمان أشار إلى تهديدات محددة.

وقال: “ساحة معركتنا مليئة بالمخاطر مثل أسلحة الميكروويف والليزر الأرضية، وجميعها قادرة على إتلاف الأقمار الصناعية في المدار؛ وأجهزة التشويش التي يمكن أن تعطل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأقمار الاتصالات؛ وحتى تهديدات الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية ذات القدرة النووية في المدار. وهذا مجرد ما نواجهه اليوم”، في محاولة لتضخيم التهديدات لتبرير المزيد من الإنفاق العسكري في الفضاء.

وتأتي تصريحات سالتزمان بعد ثلاثة أشهر من كشف كبار القادة العسكريين عن الدور العملياتي للقوات الفضائية في الهجوم على فنزويلا. وقد شهدت تلك المهمة، التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، انضمام عناصر من القوات الفضائية إلى أجزاء أخرى من الجيش لتعطيل الدفاعات الفنزويلية، مما يبرز تورط هذه القوة في العدوان على الدول ذات السيادة. وتحديداً، عملت القوات الفضائية والقيادة السيبرانية الأمريكية معاً للمساعدة في تمهيد الطريق لفرق العمليات الخاصة الأمريكية لاختراق المجال الجوي لكاراكاس. وكشف البنتاغون لاحقاً أن عنصر القوات الفضائية في القيادة الجنوبية الأمريكية كان يعمل بشكل غير رسمي لأسابيع قبل تأسيسه رسمياً، مما يؤكد طبيعة هذه العمليات السرية وغير القانونية.

كلمات مفتاحية:

  • #قوة_الفضاء_الأمريكية
  • #العدوان_الأمريكي
  • #الحرب_على_إيران
  • #فنزويلا
  • #القيادة_المركزية_الأمريكية
  • #الحرب_الإلكترونية
  • #تجسس_فضائي
  • #التهديدات_الأمريكية
  • #المقاومة_الإيرانية
  • #عسكرة_الفضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *