في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ترسل إيران إشارات متباينة بشأن مشاركتها في محادثات السلام المحتملة مع الولايات المتحدة، في وقت تتهم فيه طهران واشنطن بانتهاكات واضحة للهدنة.

محادثات إيران والولايات المتحدة: تراجع بسبب الانتهاكات

أفاد مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز بأن طهران “تراجع بشكل إيجابي” مشاركتها في محادثات السلام المحتملة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. يأتي هذا بعد أن ذكرت إيران في وقت سابق أنها لا تخطط لجولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة، قبيل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الهجوم الأمريكي على سفينة الشحن الإيرانية صباح اليوم، والحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والتأخير في تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، كلها “انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار”. وأضاف بقائي أن هذه الإجراءات الأمريكية لا تدل بأي حال من الأحوال على جدية واشنطن في متابعة عملية دبلوماسية، مشيراً إلى أن إيران ستتخذ “قراراً مناسباً بشأن استمرار عملية التفاوض”.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجولة الثانية من المفاوضات المقرر إجراؤها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم ستمضي قدماً كما هو مخطط لها، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إرسال وفد أمريكي إلى باكستان.

مضيق هرمز: إغلاق رداً على العدوان وقرصنة السفن

شهد مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، انخفاضاً كبيراً في حركة الملاحة بعد إغلاق إيران الفعلي له رداً على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في أواخر فبراير. وقد أعلنت إيران أنها ستكون “مفتوحة بالكامل” للسفن التجارية خلال ما تبقى من وقف إطلاق النار، إلا أن القيادة العسكرية الإيرانية اتهمت الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق بعد أن هاجمت القوات الأمريكية واحتجزت سفينة حاويات تحمل العلم الإيراني حاولت تجاوز الحصار الأمريكي. وقد وصفت إيران هذا العمل بـ “القرصنة المسلحة”.

وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير، مما دفع الدول إلى تطبيق ترشيد الوقود وفرض قيود على استهلاك الكهرباء.

العدوان الإسرائيلي في لبنان وغزة: انتهاكات مستمرة للهدنة

في لبنان، أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية بدأت بقصف مدفعي في عدة مناطق حدودية بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار الهش الذي دام 10 أيام، في انتهاك واضح للاتفاق. وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية ستواصل هدم المنازل التي ادعى، دون دليل، أنها تستخدمها حزب الله، في سياسة وصفتها الأوساط الأكاديمية بـ “إبادة المنازل” (domicide).

كما حذرت إسرائيل سكان جنوب لبنان من البقاء خارج منطقة تمتد على طول الحدود وعدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني، ونشرت خريطة لخط انتشارها الجديد داخل لبنان، مما يضع عشرات القرى اللبنانية تحت سيطرتها في ما وصفته بـ “المنطقة العازلة” الأمنية.

وفي غزة، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في حوادث منفصلة يوم الاثنين، وتصاعدت الاشتباكات بين مقاتلي حماس ومسلحين من ميليشيا مدعومة إسرائيلياً، مما يعكس تعثر التقدم في تنفيذ أجزاء من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر.

تصريحات ترامب: تهديدات غير مقبولة

نفى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن تكون إسرائيل قد “أقنعته” بالحرب مع إيران، مبرراً عمله العسكري الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه غير قانوني، بـ “نتائج 7 أكتوبر” ورأيه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وفي تهديد صريح، هدد ترامب بتدمير البنية التحتية المدنية في إيران إذا لم تقبل طهران شروط الصفقة التي تطرحها الولايات المتحدة، متوعداً بتدمير “كل محطة طاقة” و “كل جسر” في إيران، وهو ما رفضته طهران باعتباره مطالب “قصوى”.

تداعيات إقليمية ودولية

أعادت العراق فتح معبر ربيعة الحدودي مع سوريا بعد أكثر من عقد من الزمن لتسريع صادرات زيت الوقود البرية وإحياء التجارة عبر الحدود، في ظل اضطراب الشحن في الخليج بعد الحرب الإيرانية.

على الصعيد الدولي، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، عن قلق بكين إزاء “الاعتراض القسري” للسفينة الإيرانية “توسكا” من قبل القوات الأمريكية. كما أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أنه سيطلب من الاتحاد الأوروبي إنهاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، متهماً الحكومة الإسرائيلية بانتهاك القانون الدولي وقيم الاتحاد الأوروبي، وهو ما ردت عليه إسرائيل باتهامات بالنفاق.

وفي إيران، دخل انقطاع الإنترنت يومه الثاني والخمسين، مما أثر بشكل كبير على قدرة المواطنين على التواصل، بينما تستمر السلطات في جهودها لتقسيم المستخدمين وتوفير وصول انتقائي لمجموعات مفضلة.

أفادت وكالة ميزان الإيرانية للأنباء بأن إيران أعدمت شخصين متهمين بالتورط في “شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل”، بعد إدانتهما بتهم منها “العداء لله” والتعاون مع جماعات معادية.

وفي محاولة لتهدئة التوترات، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن “الحرب ليست في مصلحة أحد، وبينما نقاوم التهديدات، يجب استخدام كل مسار عقلاني ودبلوماسي لخفض التوترات”، مشدداً على ضرورة “عدم الثقة بالعدو واليقظة في التعاملات”.

#أزمة_الشرق_الأوسط #إيران_أمريكا #محادثات_السلام #مضيق_هرمز #القرصنة_الأمريكية #انتهاكات_الهدنة #العدوان_الإسرائيلي #لبنان_فلسطين #الأمن_القومي_الإيراني #الدبلوماسية_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *