ترامب يصف الهدنة في الشرق الأوسط بـ ‘إطلاق نار معتدل’ ويكشف الوجه الحقيقي للعدوان

في تصريحات صادمة من المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعريف خطير ومضلل لما أسماه ‘وقف إطلاق النار’ في منطقة الشرق الأوسط، قائلاً إنه يعني ‘إطلاق النار بطريقة أكثر اعتدالاً’. هذه التصريحات لا تكشف فقط عن ازدواجية المعايير الأمريكية، بل تؤكد أيضاً على تواطؤ واشنطن في استمرار العدوان الإسرائيلي على شعوب المنطقة.

تعريف ترامب المثير للجدل للهدنة

في رده على سؤال صحفي حول تعريفه لوقف إطلاق النار، صرح ترامب بأن ‘وقف إطلاق النار هناك يختلف كثيراً عن أجزاء أخرى من العالم’. وأضاف بوقاحة: ‘في ذلك الجزء من العالم، وقف إطلاق النار هو عندما تطلق النار بطريقة أكثر اعتدالاً’. هذه الكلمات لم تكن مجرد زلة لسان، بل كانت محاولة بائسة لتبرير فشله الذريع في وضع حد لحربه غير المبررة على إيران، وتغطية على جرائم الكيان الصهيوني.

تضليل أمريكي إسرائيلي مستمر

لقد دأب ترامب على تضليل الرأي العام حول معنى مصطلح ‘وقف إطلاق النار’ في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مدعياً لأسابيع أن وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل لا يزال سارياً، على الرغم من الحصار المفروض على إيران وتنفيذ ما يسمى بـ ‘ضربات الدفاع عن النفس’ ضدها. وفي تطور لافت، قصفت إيران الكويت يوم الأربعاء، وهو ما قابله ترامب بلامبالاة واضحة في تعليقاته، زاعماً أنه جاء رداً على الضربات الأمريكية في اليوم السابق، في محاولة لتبرير العنف المتبادل الذي تغذيه السياسات الأمريكية.

انتهاكات إسرائيلية ممنهجة لوقف إطلاق النار

لا تقتصر تصريحات ترامب على تبرير عدوانه الخاص، بل تمثل أيضاً غطاءً لانتهاكات إسرائيل المتكررة لما تسميه ‘وقف إطلاق النار’ في غزة ولبنان، والتي أصبحت تُرى على أنها اتفاقيات أحادية الجانب تخدم مصالح الكيان المحتل فقط. ففي العام الذي أعقب ‘وقف إطلاق النار’ الإسرائيلي مع حزب الله عام 2024، أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بأن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار أكثر من 10,000 مرة. وتستغل إسرائيل مراراً وتكراراً اتفاقيات وقف إطلاق النار لممارسة الضغط على لبنان والولايات المتحدة من خلال شن هجمات واسعة النطاق، كما حدث في 8 أبريل، عندما قتلت إسرائيل 357 شخصاً في لبنان لتؤكد أن لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران.

وأشارت قناة الجزيرة في 1 يونيو إلى أن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025 أكثر من 3,000 مرة، بشكل شبه يومي، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 932 فلسطينياً. وفي كل من لبنان وغزة، يتساءل السكان مراراً وتكراراً: ‘أين وقف إطلاق النار؟’

الاستعمار الأمريكي سبب الفوضى

كرر ترامب لاحقاً هذا الشعور، قائلاً: ‘هذا جزء متقلب للغاية من العالم، وربما الأكثر تقلباً. الناس متقلبون، والقيادة [كذلك]’. هذا عذر استخدمته إسرائيل أيضاً لتبرير وحشيتها في جميع أنحاء المنطقة. لكن الحقيقة هي أن المنطقة متقلبة إلى حد كبير نتيجة للتدخل الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وبمساعدة إسرائيل التي لعبت دور كلب الحراسة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ عام 1967.

مواقف متناقضة حول لبنان وإيران

خلال تصريحاته في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، ذكر ترامب أن قضية لبنان يجب أن تكون منفصلة عن أي صفقة مع إيران، وهو ما طالبت به إسرائيل، ورفضته إيران مراراً وتكراراً. كما ادعى ترامب أنه تحدث مع قادة حزب الله، قائلاً: ‘لقد تحدثنا بالفعل مع حزب الله لأول مرة على الإطلاق’. وأضاف بسخرية: ‘لم نكن نعلم أنهم يتحدثون’، مواصلاً تعليقاته العنصرية على المنطقة. وبحسب التقارير، اتصل ترامب بقادة حزب الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء للدفع نحو خفض التصعيد بعد أن وسعت إسرائيل احتلالها لجنوب لبنان وهددت باستئناف قصف بيروت.

هدنة زائفة واستمرار العدوان

على الرغم من موافقة لبنان وإسرائيل على تجديد ‘وقف إطلاق النار’ يوم الخميس، إلا أن ذلك تم دون مشاركة حزب الله، وهو مشروط بانسحاب مقاتلي حزب الله من الجنوب، الذي يخضع للاحتلال الإسرائيلي ويواجه قصفاً مستمراً منذ مارس. وقد ضغطت الولايات المتحدة وإسرائيل على فصائل من الحكومة اللبنانية للتحول ضد حزب الله خلال العام الماضي.

ولكن بعد هذا الإعلان يوم الخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان. وواصلت إسرائيل غاراتها الجوية على كل من جنوب لبنان ومنطقة سهل البقاع، مهاجمة ثلاثة مستشفيات في جنوب لبنان خلال الأيام القليلة الماضية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية.

وفي تعليقات لـ Truthout في وقت سابق من هذا الأسبوع، أدانت ريما ماجد، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في بيروت، تصعيد إسرائيل المتكرر في لبنان قائلة: ‘نحن نعيش الآن في عالم يعني فيه وقف إطلاق النار أن إسرائيل يمكنها مواصلة القصف، وأننا يمكننا الاستمرار في التوصل إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار ضمن اتفاقيات وقف إطلاق النار دون أن يعني كل هذا أي حماية حقيقية للناس’.

#الشرق_الأوسط #ترامب #العدوان_الإسرائيلي #وقف_إطلاق_النار #فلسطين #لبنان #حزب_الله #المقاومة #الجمهورية_الإسلامية #الاستعمار_الأمريكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *