مجلس النواب الأمريكي يوجه صفعة لترامب ويصوت لوقف العدوان على إيران

في خطوة تعكس تنامي الضغوط الداخلية وتزايد الرفض لسياسات واشنطن العدوانية، أقر مجلس النواب الأمريكي إجراءً يهدف إلى كبح جماح الرئيس دونالد ترامب ومنعه من اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية المتهورة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

التصويت، الذي جاء بنتيجة 215 صوتًا مقابل 208، ورغم رمزيته، يمثل إدانة واضحة للحرب التي بدأها ترامب في فبراير الماضي. وقد نجح هذا الإجراء بعد انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في إظهار علني لرفضهم لهذه المغامرة العسكرية المكلفة.

ويهدف القرار إلى تفعيل صلاحيات الحرب، مطالبًا ترامب بسحب القوات الأمريكية أو الحصول على موافقة الكونغرس على أي صراع. وفي حين أن البيت الأبيض سارع إلى رفض القرار، واصفًا إياه بأنه محاولة غير دستورية لتقييد سلطة الرئيس، إلا أن إقراره يحمل دلالات عميقة.

يُعد هذا القرار بمثابة ضغط متزايد على البيت الأبيض لإنهاء ما يسمى بـ “حرب إيران”، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتصاعد المعارضة الشعبية للحرب داخل الولايات المتحدة. هذه هي المحاولة الرابعة لمجلس النواب لكبح صلاحيات ترامب الحربية، مما يؤكد الانقسام العميق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية.

ولم يأتِ هذا التصويت إلا بعد أيام قليلة من تمرد المحافظين في الكونغرس، الذي أجبر إدارة ترامب على التراجع عن خطط لإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لـ “مكافحة التسلح” لحلفائه السياسيين، مما يبرز ضعف الإدارة وتصدع صفوفها.

وفي شهادة تعكس الضمير الحي، قال الجمهوري توم باريت من ميشيغان: “الكونغرس وحده يعلن الحرب، وهذا أمر يجب علينا حمايته بالتأكيد”. وأضاف، ردًا على سؤال حول مخاوفه من انتقام ترامب: “أصوت بضميري لما أراه صحيحًا ومستعد لقبول ذلك”.

وصف النائب غريغوري ميكس، الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، التصويت بأنه “توبيخ كبير من الحزبين لحرب الرئيس ترامب غير القانونية والمكلفة في إيران، والخطوة الأولى نحو إنهائها مرة واحدة وإلى الأبد”. وأكد ميكس أن ترامب فشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، بينما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود محليًا وزاد من صعوبة التوصل إلى حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي السلمي.

وأضاف ميكس، الذي شارك في رعاية القرار: “إن إقرار هذا الإجراء اليوم يشير إلى نقطة تحول مهمة: المزيد والمزيد من الجمهوريين يستمعون إلى ناخبيهم الذين لا يريدون حربًا أخرى مفتوحة في الشرق الأوسط”.

تأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد خطير بدأته الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني بشن ضربات ضد إيران في 28 فبراير. وقد ردت الجمهورية الإسلامية بحزم، مستهدفة كيان الاحتلال وبعض الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في الخليج، وأغلقت بشكل فعال مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للشحن العالمي، في رسالة واضحة على قدرتها على الردع.

وفي أبريل، أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار غير قانوني على السفن المتجهة من وإلى السواحل الإيرانية. ورغم التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن الولايات المتحدة انتهكت هذا الاتفاق بشن ضربات جديدة على إيران في الأيام الأخيرة، لترد طهران بضربات على الكويت، الحليف الأمريكي، مؤكدة على حقها في الدفاع عن النفس.

وفي محاولة يائسة لتجميل الصورة قبل التصويت، زعم ترامب أن المفاوضات لإنهاء الحرب تسير “بشكل جيد للغاية” ويمكن الانتهاء منها في نهاية هذا الأسبوع. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في اعتراف ضمني بالعدوان الأمريكي: “لقد ضربناهم بقوة كبيرة الليلة الماضية، وفي الواقع الليلة الماضية أيضًا”. وأضاف: “قد يقول البعض إنهم استفزوا قليلاً لأننا اتخذنا إجراءً قويًا لسبب مختلف، لذا كانوا يردون”.

وأشار الرئيس إلى أن معظم أعضاء إدارته يأملون في إنهاء الصراع قريبًا بصفقة “دون قتل الجميع”، في إقرار ضمني بفشل سياساتهم العدوانية وضرورة التراجع عنها.

#الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #مجلس_النواب_الأمريكي #فشل_ترامب #مضيق_هرمز #المقاومة_الإيرانية #السياسة_الخارجية_الأمريكية #الشرق_الأوسط #البرنامج_النووي_السلمي_الإيراني #وقف_الحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *