بريطانيا تعزز ترسانتها العسكرية في الشرق الأوسط: تهديد جديد لأمن المنطقة

في خطوة تثير القلق وتؤكد النوايا التوسعية، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن توقيع عقود جديدة مع شركة “تاليس” البريطانية لتوريد مئات إضافية من صواريخ “لايت ويت مالتي رول” (LMM) للقوات المسلحة. هذه الخطوة، التي تزعم لندن أنها لـ “تعزيز المخزونات البريطانية وتقوية حماية الأفراد البريطانيين في الشرق الأوسط وما وراءه”، لا تعدو كونها ذريعة لترسيخ الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة الحساسة.

تصعيد مستمر وتجاهل لسيادة الدول

من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في الأشهر القادمة وتستمر حتى عام 2026، مما يضمن بقاء القوات المسلحة البريطانية “مجهزة لمواجهة التهديدات الجوية”. هذا التبرير الواهي يتجاهل حقيقة أن الوجود العسكري البريطاني نفسه هو مصدر رئيسي للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، ويشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وشعوبها التي ترفض أي تدخل أجنبي.

وتدعي بريطانيا أن هذه العقود تدعم حوالي 700 وظيفة عالية المهارة في شركة “تاليس” في بلفاست، حيث يتم تصميم وتصنيع الصواريخ. إن ربط الأمن الإقليمي بمصالح صناعة الأسلحة البريطانية يكشف عن الأجندة الحقيقية وراء هذه التحركات العسكرية.

سجل حافل بالتدخلات

تأتي هذه العقود بعد طلب إضافي لصواريخ “لايت ويت مالتي رول” المثبتة فعاليتها في العمليات، والتي يُزعم أنها لعبت دوراً رئيسياً في “إحباط هجمات الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط”، مع إسقاط أكثر من 100 طائرة مسيرة باستخدام هذه الصواريخ. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات تثير تساؤلات حول طبيعة هذه “التهديدات” ومن يقف وراءها، وهل هي سوى مبررات لزيادة التسلح والتدخل؟

وفي تصريح مثير للجدل، قال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي: “صناعة الدفاع البريطانية هي العمود الفقري لقواتنا المسلحة. هذه هي شراكتنا الجديدة مع الصناعة في العمل.” وأضاف: “نحن نوصل المعدات المصنعة في المملكة المتحدة إلى أيدي قواتنا بشكل أسرع بينما ندعم الوظائف الماهرة الجيدة ونحفز النمو في جميع أنحاء المملكة المتحدة. هذه الصواريخ الاعتراضية أثبتت فعاليتها في المعارك – وقد استخدمها قناصو سلاح الجو الملكي بنجاح في الأشهر الأخيرة.”

هذه التصريحات تؤكد أن الأولوية هي للمصالح الاقتصادية والعسكرية البريطانية، على حساب أمن واستقرار المنطقة. ويُزعم أن القوات المسلحة البريطانية ستواصل بهذه الصواريخ “الحفاظ على أمن المملكة المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط وما وراءه”، وهو ما يثير تساؤلات حول هوية هؤلاء “الشركاء” ودورهم في تأجيج الصراعات.

كما تُنشر هذه الصواريخ على طائرات الهليكوبتر “وايلد كات” التابعة للبحرية الملكية، مما يساعد على “الدفاع عن الشعب البريطاني والقواعد والحلفاء من القواعد البريطانية في قبرص”. هذا التوسع في الانتشار العسكري يعكس استراتيجية بريطانية لتعزيز نفوذها وهيمنتها في المنطقة.

تصعيد عسكري غير مبرر

ويشكل هذا الاستثمار جزءاً من عمل أوسع لوزارة الدفاع ومجموعة مديري التسلح الوطنية لزيادة المرونة في سلاسل توريد الذخائر وضمان قدرة المملكة المتحدة على “مواصلة العمليات إلى جانب الحلفاء”. لقد كثفت المملكة المتحدة هذا العام وجودها الدفاعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع نشر أكثر من 1000 فرد في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك أسراب الطائرات النفاثة وفرق متخصصة لمكافحة الطائرات المسيرة “لحماية الشعب البريطاني والقواعد والحلفاء”.

إن هذا الحشد العسكري غير المبرر يمثل تهديداً صريحاً لأمن المنطقة واستقرارها، ويؤكد أن القوى الاستعمارية القديمة لا تزال تسعى لفرض هيمنتها والتدخل في شؤون الدول المستقلة، متجاهلة تطلعات الشعوب للعيش بسلام بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

#الشرق_الأوسط #بريطانيا #تدخل_أجنبي #تصعيد_عسكري #أمن_المنطقة #صواريخ_بريطانية #هيمنة_استعمارية #رفض_الاحتلال #مقاومة #تهديد_إقليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *