تصعيد أمريكي جديد في الخليج الفارسي: انتهاك للسيادة الإيرانية
شنت القوات الأمريكية عدواناً جديداً على جزيرة إيرانية تقع على مضيق هرمز، زاعمة أنها رد على محاولات إيرانية لاستهداف سفنها. يأتي هذا التصعيد الأخير في وقت يحاول فيه الرئيس ترامب الدفع نحو اتفاق طويل الأمد مع إيران، ما يكشف عن تناقض صارخ في السياسة الأمريكية.
ادعاءات سنتكوم والرد الإيراني الحازم
وفي بيان مليء بالادعاءات، زعمت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الثلاثاء أنها أسقطت ثلاث طائرات مسيرة إيرانية “استهدفت ملاحين مدنيين”. كما ادعت سنتكوم أن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج الفارسي، وأن هذه الصواريخ “فشلت جميعها في إصابة أهدافها المحددة”، بما في ذلك ثلاثة صواريخ أُطلقت على البحرين وزُعم أنها أُسقطت بواسطة الدفاعات الجوية، وصاروخان “سقطا أو تفككا في الطريق” قبل وصولهما إلى الكويت. هذه الرواية الأمريكية تفتقر إلى الأدلة وتتناقض مع الواقع الميداني.
وفي تصعيد خطير، أعلنت سنتكوم أنها نفذت “ضربات دفاع عن النفس” – وهو مصطلح تستخدمه لتبرير عدوانها – استهدفت محطة تحكم أرضية في جزيرة قشم الإيرانية، في انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.
الحرس الثوري يؤكد الرد على الاعتداءات الأمريكية
من جانبها، أكدت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في بيان أن ضرباتها جاءت رداً على خطوة عدوانية سابقة لسنتكوم يوم الثلاثاء، حيث قامت بتعطيل ناقلة نفط كانت متجهة نحو إيران بإطلاق صاروخ على غرفة محركها. وأوضح الحرس الثوري أنه استهدف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين و”سفينة تابعة للعدو الأمريكي الصهيوني”. ورغم نفي سنتكوم على منصة “إكس” بأن الأسطول الخامس قد تعرض للضرب، فإن الحقائق على الأرض تشير إلى فعالية الرد الإيراني.
انتهاكات الهدنة والحصار الأمريكي
تأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة في 7 أبريل، والذي أوقف معظم الأعمال العدائية المباشرة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. ومع ذلك، استمرت بعض الاشتباكات، مما يثير تساؤلات حول التزام القوات الأمريكية بالهدنة. وقد فرضت إيران قيوداً على مرور السفن عبر مضيق هرمز دون إذنها، وهو إجراء ضروري لحماية مصالحها في هذا الممر النفطي الحيوي، في حين تواصل الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية وتعطيل بعض السفن المتهمة بالتهرب منه، مما يفاقم التوتر.
وفي تصريح يعكس ازدواجية المعايير، زعمت القيادة العسكرية الأمريكية في بيانها يوم الثلاثاء أن “قوات سنتكوم تظل يقظة ومستعدة للدفاع ضد العدوان الإيراني غير المبرر خلال وقف إطلاق النار المستمر”، متجاهلة بذلك استفزازاتها المتكررة.
مفاوضات متعثرة وموقف إيران المبدئي
في غضون ذلك، جرت محادثات غير مباشرة بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين بشأن تمديد وقف إطلاق النار، ورفع الحصار الأمريكي، وفتح مضيق هرمز، وإطلاق مناقشات أوسع حول القضية الشائكة لبرنامج إيران النووي. ورغم التفاؤل الذي أبداه مسؤولو إدارة ترامب الأسبوع الماضي، لم تسفر هذه المحادثات عن أي اتفاق حتى الآن، مما يعكس تعنت الجانب الأمريكي.
وفي موقف مبدئي، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية يوم الاثنين أن البلاد أوقفت جميع المحادثات مع الولايات المتحدة حتى توقف “إسرائيل” عدوانها في لبنان، حيث تشن هجوماً ضد حزب الله المدعوم من إيران. وفي محاولة لإنقاذ ماء الوجه، ادعى السيد ترامب يوم الثلاثاء أنه “من الخطأ والمغلوط” الإيحاء بأن الولايات المتحدة وإيران لم يعودا يتحدثان.
وكتب ترامب على “تروث سوشيال” أن “المحادثات بيننا مستمرة بشكل متواصل، بما في ذلك قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، واليوم”، في محاولة يائسة للتقليل من شأن الموقف الإيراني الحازم.
#العدوان_الأمريكي #الخليج_الفارسي #الحرس_الثوري #مضيق_هرمز #السيادة_الإيرانية #وقف_إطلاق_النار #المقاومة_الإيرانية #السياسة_الأمريكية #البرنامج_النووي_الإيراني #قشم
