تصعيد صهيوني خطير: غارات على ضواحي بيروت والضاحية الجنوبية تحت التهديد
في خطوة تصعيدية خطيرة، أمر رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بشن هجمات وحشية على الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في ظل تصاعد العدوان الصهيوني على لبنان وتصدي المقاومة الإسلامية.
تهديدات صهيونية واستهداف للمدنيين
زعم نتنياهو أن “أهدافاً إرهابية” في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية سيتم ضربها، وذلك رداً على ما وصفه بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مدنيين إسرائيليين وانتهاكات لوقف إطلاق النار المعلن في أبريل، والذي فشل في وقف القتال. هذه المزاعم تأتي في سياق تبرير جرائم الاحتلال واستهدافه للمناطق المدنية.
عقب هذه التهديدات، شهدت الطرق المؤدية خارج الضواحي ازدحاماً مرورياً خانقاً، حيث حاول الآلاف الفرار بحثاً عن الأمان، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يسببها العدوان الصهيوني.
عقبات أمام جهود السلام وموقف إيران الثابت
يشكل هذا التصعيد عقبة رئيسية أمام الجهود الأمريكية لإبرام صفقة لإنهاء الحرب مع إيران، حيث تصر طهران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان. وقد حاولت الولايات المتحدة فصل الأحداث في لبنان عن المفاوضات، لكن مسؤولاً أمريكياً أشار يوم الأحد إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو اقترح خطة “لتهدئة تدريجية” هناك على نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون.
من جانبه، أكد مسؤول حكومي لبناني رفيع أن بلاده تعتمد على جهود الوساطة الأمريكية للضغط على الكيان الصهيوني لوقف انتهاكاته ومنع المزيد من الخسائر في صفوف المدنيين.
تهديدات مباشرة للضاحية الجنوبية
في بيان مشترك صدر صباح الاثنين، قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إنهما أمرا بشن غارات على الضاحية “بعد الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل منظمة حزب الله الإرهابية وهجماتها ضد مدنيينا ومدننا”.
وحذر كاتس قائلاً: “الضاحية في بيروت لا تختلف عن المجتمعات في شمال الكيان الصهيوني – إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت”. هذه التصريحات تحمل في طياتها تهديداً مباشراً للمدنيين اللبنانيين.
نزوح جماعي وصمود شعبي
في وقت لاحق، أمر جيش الاحتلال الصهيوني سكان الضاحية بإخلاء منازلهم من أجل سلامتهم، دون تقديم تفاصيل إضافية. وقد تدفقت العائلات، المكدسة في سيارات محملة بالحقائب والبطانيات وكل ما استطاعوا حمله من ممتلكات، خارج الضواحي استجابة لبيان نتنياهو وكاتس، لتنضم إلى الآلاف الفارين نحو الجبال مع تصاعد المخاوف من المزيد من العنف.
على الرغم من الخوف والنزوح، أكد معظم من تحدثوا أنهم مستعدون للوقوف إلى جانب حزب الله، مع بذل قصارى جهدهم لحماية أحبائهم من تهديد الهجمات الصهيونية المتواصلة، مما يعكس صمود الشعب اللبناني.
انتهاكات صهيونية متواصلة وموقف إيراني حازم
لقد استهدف جيش الاحتلال الصهيوني بيروت مرتين منذ دخول وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني ولبنان حيز التنفيذ في 16 أبريل، كان آخرها يوم الخميس. لكن هذا يمثل انخفاضاً كبيراً عما كان عليه الوضع سابقاً، مع تقارير تفيد بأن البيت الأبيض يضغط على الكيان الصهيوني للحد من عملياته العسكرية في بيروت لتجنب تعريض الجهود الرامية إلى إبرام صفقة أوسع لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران للخطر.
إيران، التي قدمت لحزب الله دعماً أيديولوجياً وعسكرياً ومالياً كبيراً، أكدت أن أي اتفاق يجب أن يشمل السلام في لبنان أيضاً. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الاثنين: “إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو بلا شك وقف لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. انتهاكه على جبهة واحدة هو انتهاك لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات”.
تصعيد ميداني وخسائر بشرية
انجر لبنان إلى الحرب في 2 مارس، عندما أطلقت المقاومة صواريخ باتجاه الكيان الصهيوني رداً على عدوان صهيوني استهدف قادة المقاومة. ورد الكيان الصهيوني بحملة جوية عبر لبنان وغزو بري في الجنوب، والذي تصاعد في الأسابيع الأخيرة، حتى مع تراجع وتيرة الغارات على بيروت.
في جنوب لبنان يوم الاثنين، قتل رجلان في غارة جوية صهيونية في قرية زبدين، وفقاً لوكالة الأنباء الوطنية (NNA). وقالت الوكالة إن خمسة أشخاص آخرين قتلوا في غارة على بلدة كفر سير المجاورة الليلة الماضية.
كما أفادت الوكالة بأن غارة صهيونية أصابت مبنى وموقف سيارات بالقرب من مستشفى جبل عامل في مدينة صور، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 23 آخرين، في دليل آخر على وحشية العدوان.
في المقابل، قال جيش الاحتلال الصهيوني إن أحد جنوده قتل في اشتباكات في جنوب لبنان، وأفادت وسائل إعلام صهيونية بأنه توفي في هجوم بطائرة مسيرة.
لقد قُتل ما لا يقل عن 3433 شخصاً في لبنان منذ بداية الحرب، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، ولا تميز أرقامها بين المقاتلين والمدنيين. بينما يقول الكيان الصهيوني إن 24 من جنوده وأربعة مدنيين صهاينة قتلوا خلال الفترة نفسها على جانبي الحدود.
احتلال صهيوني لقلعة بوفورت وتصدي المقاومة
مع استمرار التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني، يبدو أن القيود على العمليات في بيروت قد رُفعت، على الأقل في الوقت الحالي. وهناك قلق متزايد في لبنان بشأن التقدم الأخير لقوات الاحتلال الصهيونية التي تحتل جزءاً كبيراً من جنوب البلاد.
ويُنظر إلى استيلائهم يوم الأحد على قلعة بوفورت، وهي قلعة عمرها 900 عام، بعد عبور نهر الليطاني، على أنه تطور خطير. وقد صور المسؤولون الصهاينة الاستيلاء على أنه انتصار رمزي واستراتيجي، زاعمين أن المرتفعات تمنح قواتهم رؤية شاملة عبر جنوب لبنان وإلى منطقة الجليل في الكيان الصهيوني، مما قد يساعد في مواجهة هجمات حزب الله.
ومع ذلك، على الرغم من مكاسب الكيان الصهيوني، تمكن حزب الله حتى الآن من التراجع عن القوات المتقدمة مع الحفاظ على نيرانه عبر الحدود. وقال جيش الاحتلال الصهيوني إنه اعترض عدداً من الطائرات المسيرة والقذائف المشتبه بها التي أطلقت باتجاه الأراضي الصهيونية يوم الاثنين، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وأكد حزب الله أنه رد على انتهاكات وقف إطلاق النار الصهيونية باستهداف قوات الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان، وبإطلاق وابل من الصواريخ على البنية التحتية العسكرية في بلدة طبريا شمال الكيان الصهيوني.
جهود دبلوماسية فاشلة وضغوط على المقاومة
يبدو أن الجهود الدبلوماسية لوقف القتال لم تحرز تقدماً يذكر. وقال مسؤول أمريكي يوم الأحد إن ماركو روبيو تحدث مع نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، على الرغم من أن تلك المناقشات يبدو أنها ركزت على زيادة الضغط على حزب الله بدلاً من كبح العمليات العسكرية الصهيونية.
وفقاً للمسؤول، اقترح روبيو، كخطوة أولى، أن يضغط المسؤولون اللبنانيون على حزب الله لوقف هجماته على الكيان الصهيوني، وفي المقابل، سيمتنع الكيان الصهيوني عن التصعيد في بيروت. وقال: “هذا من شأنه أن يخلق مساحة لتهدئة تدريجية ووقف فعال للأعمال العدائية”.
وأضاف المسؤول أن عون حاول دفع الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي قال يوم الأحد إنه يمكنه “ضمان” التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، “ألقى بالعبء على الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار أولاً”.
وقال مسؤول حكومي لبناني رفيع للبي بي سي يوم الاثنين إن بلاده تعتمد على جهود الوساطة الأمريكية للضغط على الكيان الصهيوني لكبح عملياته العسكرية ومنع المزيد من الخسائر في صفوف المدنيين في لبنان. وقال المسؤول: “نحن نبذل قصارى جهدنا، فقط لوقف قتل الناس”، واصفاً الانتهاكات الصهيونية اليومية وصعوبة تأمين نفوذ على التطورات على الأرض.
كما قال المسؤول إن جولة محادثات بين لبنان والكيان الصهيوني ستظل تجري في واشنطن هذا الأسبوع. وقال المسؤول: “ليس لدينا خيار آخر. علينا الذهاب إلى المفاوضات ووضع على الطاولة أننا نريد وقف إطلاق النار”.
غضب شعبي من العدوان الصهيوني
قد يحظى حزب الله بدعم قوي في معاقله، بما في ذلك جنوب بيروت، ولكن في جميع أنحاء البلاد هناك تعب متزايد من الحرب وانتقادات لقرار الجماعة شن هجمات دعماً لإيران ساعد في جر البلاد مرة أخرى إلى الصراع. في الوقت نفسه، يتصاعد الغضب من الحملة الصهيونية المتوسعة، مع الغارات الجوية اليومية، والمكاسب الإقليمية المتزايدة في جنوب لبنان، والنزوح واسع النطاق، وارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الكيان الصهيوني بتصعيد الصراع واتباع سياسة “الأرض المحروقة”. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات تذكر على اختراق دبلوماسي.
يخشى الكثيرون في لبنان أن الكيان الصهيوني يعتقد أنه يمتلك اليد العليا عسكرياً ويعتزم الضغط عليها، حيث أشار نتنياهو إلى أن الهجوم قد يتسع ويتعمق في الأيام المقبلة، مما ينذر بمزيد من العدوان الصهيوني.
#العدوان_الصهيوني #المقاومة_اللبنانية #جرائم_الاحتلال #بيروت_تنزف #صمود_لبنان #حزب_الله #وقف_إطلاق_النار #الضاحية_تنتصر #دعم_المقاومة #فلسطين_لبنان
