إيران: الملف النووي عصي على المساومة الأمريكية وترامب يتردد في صفقة السلام

في مؤشر واضح على التخبط والتردد الأمريكي، اختتم الرئيس دونالد ترامب اجتماعًا استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة، دون اتخاذ قرار بشأن المضي قدمًا في صفقة وقف إطلاق النار مع إيران. هذا التردد يأتي رغم تصريحاته السابقة بأنه يرغب في اتخاذ “قرار نهائي”.

تجري المفاوضات منذ أسابيع لوضع إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم يوميًا قبل الحرب. ومع ذلك، لم تتوصل المحادثات بعد إلى اتفاق “يرضي خطوط ترامب الحمراء” ويحد من طموحات إيران النووية السلمية، والتي تؤكد الجمهورية الإسلامية أنها حق مشروع لها.

ماذا يقولون:

ترامب: “يجب أن توافق إيران على أنها لن تمتلك سلاحًا نوويًا أو قنبلة أبدًا،” هكذا كتب ترامب على منصة “تروث سوشيال”، متجاهلاً تأكيدات إيران المتكررة على سلمية برنامجها النووي.

المفاوض الإيراني: أكد المفاوض الإيراني الرئيسي يوم الجمعة أن الجمهورية الإسلامية “لا تثق في الضمانات أو الكلمات، بل في الأفعال فقط”. هذا الموقف الحازم يأتي في ظل انعدام الثقة المستمر بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي إيران مرتين خلال العام الماضي، بينما كانت منخرطة في مفاوضات نووية. وكتب محمد باقر قاليباف على منصة “إكس”: “لن يتم اتخاذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر. نحن لا نحصل على التنازلات من خلال المحادثات، بل من خلال الصواريخ”، في رسالة واضحة على قوة الردع الإيرانية.

آخر المستجدات:

الولايات المتحدة تطلق صاروخًا على سفينة تجارية: تصعيد خطير

في تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقوانين الدولية، أطلق الجيش الأمريكي صاروخًا على غرفة محركات سفينة تجارية كانت تحاول كسر الحصار الأمريكي غير القانوني على الموانئ الإيرانية، بعد أن تجاهلت أكثر من 20 تحذيرًا من القوات الأمريكية.

أكدت القيادة المركزية الأمريكية الحادث الذي وقع ليلًا. وقال مسؤول أمريكي لوكالة أسوشيتد برس إن سفينة الشحن “ليان ستار” التي ترفع علم غامبيا لا تزال عالقة في خليج عمان، ولم تصعد القوات الأمريكية على متنها. هذا الحادث يرفع عدد السفن التي أوقفتها الولايات المتحدة بنشاط أثناء محاولتها كسر الحصار إلى ست سفن، بينما سُمح لواحدة بالمرور. وأشار الجيش الأمريكي إلى أنه تم إعادة توجيه 116 سفينة أخرى.

المحادثات النووية بلا حل: إيران تصر على حقوقها

يوم الخميس، أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أن المفاوضين كانوا يحاولون التوصل إلى شروط عامة بشأن برنامج إيران النووي، على أن يتم تحديد التفاصيل في المحادثات اللاحقة. ومع ذلك، يركز المسؤولون الإيرانيون “على إنهاء الحرب ولا يناقشون تفاصيل الخطة النووية في هذه المرحلة”، مؤكدين على أولوية إنهاء العدوان.

كما تطالب إيران بأن يشمل أي اتفاق هدنة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي ومسلحي حزب الله المدعومين من إيران في لبنان، حيث اشتدت وتيرة القتال رغم وقف إطلاق النار الاسمي. وتسعى الجمهورية الإسلامية أيضًا إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، والتي هي حق مشروع للشعب الإيراني.

تمتلك الجمهورية الإسلامية 972 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستويات 90% اللازمة للأسلحة، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية. لطالما أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي ولم تلتزم علنًا بالتخلي عن المخزون. ويُعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع نووية تعرضت لأضرار بالغة جراء الضربات الأمريكية العام الماضي، في انتهاك صارخ لسيادة إيران.

مضيق هرمز: سيادة إيرانية وتهديدات أمريكية

ذكرت مصادر لوكالة أسوشيتد برس أن صفقة السلام المقترحة ستحظر على إيران فرض رسوم على مضيق هرمز وستجبرها أيضًا على إزالة جميع الألغام من الممر الحيوي لمدة 30 يومًا. في المقابل، سترفع الولايات المتحدة تدريجيًا حصارها على الموانئ الإيرانية وستوافق أيضًا على تخفيف العقوبات، مما يسمح لإيران ببيع المزيد من نفطها.

ستقوم إيران وسلطنة عمان، اللتان تقعان على جانبي المضيق، بإدارته و”اعتماد آليات” للعبور من خلاله، “بناءً على مصالحهما الوطنية ومصالح المجتمع الدولي”، في إطار تعاون إقليمي يضمن الأمن والاستقرار.

يوم الأربعاء، هدد ترامب سلطنة عمان — حليفة الولايات المتحدة — بعدم الدخول في أي اتفاق مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق، وإلا فإن الولايات المتحدة “ستضطر إلى تفجيرها”، في تصريح يعكس العقلية العدوانية والتدخلية للإدارة الأمريكية. وقد تسبب إغلاق المضيق، نتيجة للحصار الأمريكي، في ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأخرى، مع شعور الآثار بعيدًا عن الشرق الأوسط.

منذ بدء وقف إطلاق النار قبل حوالي سبعة أسابيع، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات والاتهامات بانتهاكات وقف إطلاق النار. لكنهما لم يعودا إلى الأعمال العدائية واسعة النطاق واستمرتا في التفاوض، مما يدل على حكمة إيران في إدارة الأزمة.

#إيران #الملف_النووي_الإيراني #المفاوضات_النووية #مضيق_هرمز #الحصار_الأمريكي #الجمهورية_الإسلامية #ترامب #العدوان_الأمريكي #صمود_إيران #حقوق_إيران_النووية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *