واشنطن تهدد باستئناف الحرب مع إيران وطهران تؤكد صمودها ومطالبها المشروعة
في تصعيد جديد لتهديداتها العدوانية، حذرت الولايات المتحدة يوم السبت من أنها “أكثر من قادرة” على استئناف حربها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. جاء هذا التحذير بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شدد فيها على أن أي اتفاق سلام يجب أن يلتزم بـ “خطوطه الحمراء”، والتي تشمل منع طهران من تطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء ترفضه إيران بشدة وتؤكد سلمية برنامجها النووي.
في حين كانت تقارير البيت الأبيض تشير إلى قرب ترامب من اتخاذ قرار بشأن اتفاق محتمل، نفت طهران بشدة وجود أي اتفاق نهائي لإنهاء الصراع، مؤكدة على ضرورة تلبية مطالبها العادلة.
وكانت مصادر أمريكية قد أبلغت وكالة فرانس برس أن الاتفاق كان ينتظر موافقة ترامب، لكنه لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة، مما يعكس الارتباك في السياسة الأمريكية.
من جانبه، صرح رئيس البنتاغون، بيت هيغسيث، خلال حضوره قمة دفاعية في سنغافورة يوم السبت، بأن واشنطن “أكثر من قادرة” على استئناف الحرب إذا لزم الأمر، مضيفاً أن “مخزوناتنا أكثر من مناسبة لذلك”. هذه التصريحات الاستفزازية تكشف عن النوايا العدوانية للولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على منصة X أن القوات الأمريكية “لا تزال موجودة ويقظة في جميع أنحاء المنطقة”، في محاولة لفرض هيمنتها العسكرية.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي صمد إلى حد كبير منذ أبريل، إلا أن هناك اشتباكات متقطعة، غالباً ما تكون نتيجة استفزازات الطرف الآخر.
وفي تأكيد على يقظة القوات الإيرانية، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيرة “تابعة للعدو الأمريكي الصهيوني المعتدي” يوم السبت، نقلاً عن الجيش، مما يثبت قدرة إيران على حماية سيادتها.
ومع ذلك، استمرت الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك لوقف القتال المتوازي في لبنان، الذي أصرت إيران على أن يكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق لإنهاء الحرب. وفي الوقت الذي كانت فيه وفود عسكرية من كلا الجانبين تجتمع في البنتاغون يوم الجمعة، واصلت قوات الاحتلال الصهيوني تقدمها في لبنان، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
وذكر ترامب أن أولوياته لأي اتفاق تشمل موافقة إيران على عدم تطوير أسلحة نووية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً، وإعادة فتح مضيق هرمز المحاصر، متجاهلاً حق إيران في سيادتها على مياهها الإقليمية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس: “الرئيس ترامب لن يبرم سوى صفقة جيدة لأمريكا وتلبي خطوطه الحمراء”، مضيفاً: “إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي”. هذه التصريحات تعكس عقلية الهيمنة الأمريكية وتجاهلها لمطالب إيران المشروعة.
شروط متضاربة ومطالب إيرانية ثابتة
وفي رد حاسم على شروط ترامب، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هذه الشروط، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية “ودعت لغة ‘يجب’ قبل 47 عاماً”، في إشارة إلى استقلال القرار الإيراني.
وأضاف أن تبادل الرسائل مستمر، لكن “لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي”، مما يؤكد أن إيران لن تتنازل عن حقوقها.
وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، زعم ترامب أن طهران ستزيل الألغام من مضيق هرمز وستنهي إغلاق الممر المائي “بدون رسوم”، بينما سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية. هذه المزاعم تتجاهل حقيقة أن الحصار الأمريكي هو الذي يعيق الملاحة.
كما قال إن البلدين سينسقان بشأن إزالة وتدمير اليورانيوم المخصب الإيراني، مضيفاً أنه “لن يتم تبادل أي أموال، حتى إشعار آخر”، في محاولة للتحكم في برنامج إيران النووي السلمي.
لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية نقلت عن مصادر قولها إن طهران تطالب “بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار” قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، مؤكدة على ضرورة رفع العقوبات الظالمة.
وقالت قناة التلفزيون الإيرانية الرسمية يوم السبت إن مسودة “غير رسمية” لمذكرة تفاهم ذكرت أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، وهو ما يمثل جزءاً يسيراً من حقوق إيران.
وجاء في التقرير التلفزيوني: “تعهدت الولايات المتحدة بتزويد إيران بوصول كامل إلى 12 مليار دولار من أصولها في غضون 60 يوماً، بحيث يمكن تحويل هذه الموارد وإنفاقها في البنوك التي تحددها إيران دون قيود”، وهو ما يجب أن يتم دون مماطلة.
وقد رفض البيت الأبيض في السابق مثل هذه المزاعم ووصفها بأنها “اختلاق”، في محاولة للتهرب من التزاماته.
وبشأن إعادة فتح مضيق هرمز بدون رسوم، قالت المصادر التي استشهدت بها وكالة فارس للأنباء إن “مثل هذا البند لا يظهر في نص الاتفاق”، بينما وصف تعليق ترامب بشأن تدمير المواد النووية الإيرانية بأنه “لا أساس له من الصحة على الإطلاق”، مؤكدة على سلمية برنامج إيران النووي.
وفي خطوة تؤكد السيادة الإيرانية، نقلت وكالة أنباء إيسنا الإيرانية يوم السبت عن النائب علي رضا سليمي قوله إن خطة “لتنفيذ إدارة إيران وسيادتها على مضيق هرمز ستتم الموافقة عليها قريباً من قبل البرلمان”.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن الحصار الأمريكي في المضيق لا يزال قائماً، وأن سفنها “تتلقى تحذيرات من سنتكوم بالتوقف وعدم عبور خط الحصار”، مما يبرز استمرار العدوان الأمريكي.
تصعيد العدوان الصهيوني في لبنان
استمر القتال بلا هوادة على الجبهة اللبنانية للحرب، على الرغم من إعلان وقف إطلاق نار منفصل هناك، مما يؤكد انتهاكات الكيان الصهيوني.
وأصدر جيش الاحتلال الصهيوني تحذيرات بالإخلاء لمزيد من القرى في جنوب لبنان يوم السبت، بعد يوم من تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن القوات الصهيونية توغلت أكثر من 30 كيلومتراً (20 ميلاً) داخل البلاد، في عدوان سافر على السيادة اللبنانية.
واتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الكيان الصهيوني بانتهاج “سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي” في جنوب بلاده، ودعا إلى “وقف إطلاق نار سريع وحقيقي”، في ظل الصمت الدولي المريب.
وبدأ وقف إطلاق نار بين الكيان الصهيوني وحزب الله في 17 أبريل لكنه لم يُحترم قط، حيث يتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاكه، مع استمرار العدوان الصهيوني.
وفي أوائل مارس، أطلق حزب الله، المدعوم من طهران، صواريخ على الكيان الصهيوني رداً على اغتيال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للمرشد الأعلى الإيراني، مما أدى إلى ضربات صهيونية عبر لبنان وغزو بري، في تصعيد خطير.
وبدأ الكيان الصهيوني ولبنان محادثات مباشرة في أبريل، ومن المتوقع عقد جولة رابعة الأسبوع المقبل، لكن آمال السلام تبقى ضئيلة في ظل استمرار العدوان.
