انخفض الطلب العالمي على السفر الجوي بنسبة 3.4 في المائة خلال شهر أبريل، حيث طغى التراجع الحاد في حركة المسافرين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط على النمو المسجل في مناطق أخرى، وفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).
وذكرت الهيئة الصناعية أن الطلب على شركات الطيران في الشرق الأوسط تراجع بنسبة 46.6 في المائة خلال الشهر، مما جعلها المنطقة الأسوأ أداءً على مستوى العالم، ودفع إجمالي حركة المسافرين إلى المنطقة السلبية.
وقالت إياتا في بيان صدر في وقت متأخر من يوم الخميس إنه باستثناء الشرق الأوسط، لكان الطلب العالمي قد ارتفع بنسبة 1.2 في المائة.
وقال ويلي والش، المدير العام لإياتا: “كان الانخفاض بنسبة 46.6 في المائة في الطلب على شركات الطيران في الشرق الأوسط بسبب الحرب في المنطقة حادًا لدرجة أنه سحب الطلب الإجمالي إلى الانخفاض بنسبة 3.4%.”
وأضاف أن “وضع النقل الجوي لا يزال متقلبًا للغاية”، مشيرًا إلى أن تكلفة وقود الطائرات، التي تضاعفت بأكثر من الضعف في أبريل، أدت إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
ويخلق ارتفاع تكاليف الوقود تحديًا ثانيًا لشركات الطيران إلى جانب ضعف الطلب. يعتبر الوقود عادةً أحد أكبر مصاريف التشغيل في الصناعة، وتضطر شركات النقل بشكل متزايد إلى استيعاب التكاليف المرتفعة، أو تمريرها إلى الركاب من خلال أسعار تذاكر أعلى.
انخفضت صادرات وقود الطائرات من خمس دول خليجية بنحو 80 في المائة في مارس خلال النزاع الإيراني، كجزء من اضطراب أوسع أدى إلى محو أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من إمدادات النفط العالمية.
وأظهرت بيانات من منصة “كبلر” للمعلومات البحرية أن صادرات الوقود المستخدم في الطيران والصناعات المرتبطة به انخفضت بنسبة 79 في المائة إلى 127 ألف برميل يوميًا في مارس، مقارنة بـ 605 آلاف برميل يوميًا قبل عام.
وتطلعًا إلى المستقبل، حذر السيد والش من أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود من المرجح أن يستمر حتى لو استقر الطلب على السفر.
وقال: “تظهر بيانات الجداول الزمنية المستقبلية انخفاضًا في العروض خلال الأشهر المقبلة، مما يشير إلى أن شركات الطيران توازن بين ارتفاع تكاليف الوقود وضعف الطلب.”
وتؤكد هذه الأرقام الدور المحوري الذي تلعبه شركات الطيران الخليجية في الطيران الدولي. فشركات الطيران المتمركزة في المنطقة تدير بعضًا من أكثر شبكات الرحلات الطويلة ازدحامًا في العالم، وتربط آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية عبر محاور مثل دبي وأبوظبي والدوحة.
وقد أدى الصراع إلى تعطيل المجال الجوي في أجزاء من المنطقة، مما أجبر شركات الطيران على إلغاء الرحلات، وإعادة توجيه الطائرات، وتعديل الجداول الزمنية. وكانت النتيجة انخفاضًا حادًا في طلب الركاب والقدرة المتاحة.
سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضًا بنسبة 46.3 في المائة في السعة خلال أبريل، بينما ارتفعت عوامل الحمولة بنسبة 0.3 نقطة مئوية لتصل إلى 74.9 في المائة.
في المقابل، استمرت شركات الطيران في معظم المناطق الأخرى في الإبلاغ عن نمو.
سجلت شركات الطيران في أمريكا اللاتينية أقوى زيادة في الطلب، بنسبة 13.9 في المائة على أساس سنوي، تلتها شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ، حيث ارتفعت حركة المرور بنسبة 5.6 في المائة. وسجلت شركات الطيران الأوروبية نموًا بنسبة 4.9 في المائة، بينما أبلغت شركات الطيران في أمريكا الشمالية عن زيادة بنسبة 0.5 في المائة.
تمثل أرقام أبريل تحولًا حادًا عن السنوات الأخيرة، عندما تعافى الطلب العالمي على الطيران إلى حد كبير من الوباء وعاد إلى النمو.
وعلى الرغم من هذه النكسة، أشار المسؤولون التنفيذيون في الصناعة إلى أن الضعف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطورات الجيوسياسية بدلاً من الطلب الأساسي للمستهلكين.
يظل الشرق الأوسط أحد أهم أسواق الطيران استراتيجيًا في العالم، حيث تعمل المنطقة كنقطة عبور حيوية للسفر الدولي لمسافات طويلة.
سيعتمد وتيرة التعافي إلى حد كبير على مدى سرعة تخفيف قيود المجال الجوي وعودة ثقة المسافرين.
في الوقت الحالي، أثبت انهيار حركة المرور في الشرق الأوسط بنسبة تقارب 50 في المائة أنه كبير بما يكفي لدفع صناعة الطيران العالمية مرة أخرى إلى الانكماش.
#الشرق_الأوسط #الطيران_المدني #حركة_المسافرين #إياتا #تكاليف_الوقود #الصراع_الإقليمي #صناعة_الطيران #الطلب_العالمي #تأثير_اقتصادي #سفر_جوي
