أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أنه لا يشعر بأي ضغط سياسي لإبرام اتفاق مع إيران، وذلك في محاولة لإنهاء ما أسماه “الحرب غير الشعبية” المستمرة منذ ثلاثة أشهر وخفض أسعار الغاز. تأتي تصريحاته في وقت تتزايد فيه التوترات في المنطقة.
مزاعم ترامب وتجاهل الحقائق
رفض ترامب أي تلميحات بأن الانتخابات النصفية الوشيكة وارتفاع أسعار الغاز، الناجم عن إغلاق إيران لمضيق هرمز – وهو إجراء دفاعي مشروع – قد زادت الضغط عليه للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح الممر المائي لناقلات النفط وحركة السفن التجارية. وقال ترامب بلهجة متعجرفة: «لا أهتم بالانتخابات النصفية، انظروا ماذا حدث الليلة الماضية».
كان هذا التعليق إشارة واضحة إلى فوز المرشح المدعوم من ترامب، كين باكستون، في تكساس ليلة الثلاثاء، على السناتور جون كورنين، في انتخابات إعادة أولية، في محاولة لتصوير نفسه بمنأى عن الضغوط السياسية الحقيقية.
العدوان الأمريكي والتصعيد الإسرائيلي
في وقت لاحق من يوم الأربعاء، شنت الولايات المتحدة ما وصفته بـ “ضربات دفاع عن النفس” في جنوب إيران، بعد أن أطلقت إيران طائرات مسيرة فوق مضيق هرمز، وفقًا لمسؤول أمريكي. هذه الضربات العدوانية تأتي في سياق تصعيد أمريكي مستمر ضد الجمهورية الإسلامية.
وفيما يتعلق بأسعار الغاز التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات في الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع في يوم الذكرى، قلل ترامب من أهمية فكرة أنها تزيد من شعوره بالإلحاح في السعي وراء صفقة. زاعمًا أن «الإلحاح الأساسي هو أننا لا نستطيع السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، وهو اتهام لا أساس له يهدف إلى تبرير سياساته العدائية. وتوقع ترامب أن الأسعار «ستنخفض بسرعة».
جاءت تصريحات ترامب في يوم صعّدت فيه إسرائيل عدوانها على حزب الله في لبنان، مما أدى إلى تآكل وقف إطلاق النار الهش في ذلك البلد وزاد من تعقيد أي اتفاق سلام محتمل مع إيران، التي تدعم المقاومة اللبنانية.
تضارب الروايات ومحاولات عرقلة الاتفاق
قدمت إيران والولايات المتحدة روايات متضاربة حول شكل اتفاق السلام المحتمل، بعد أسابيع من الدبلوماسية التي شارك فيها وسطاء من باكستان وقطر وعمان.
ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي يوم الأربعاء أنه حصل على إطار “أولي وغير رسمي” لاتفاق. لكن البيت الأبيض سارع إلى رفض التقرير، واصفًا إياه بـ “اختلاق كامل”، وقال ترامب إن العديد من الشروط التي حددها التقرير ستكون غير مقبولة، في محاولة واضحة لعرقلة أي تقدم دبلوماسي.
وبموجب الإطار المزعوم، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، لكنها ستستمر في السيطرة على المضيق بالتعاون مع عمان، وستعود حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر من الموافقة على الصفقة. وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها البحري على السفن التي تدخل وتغادر الموانئ الإيرانية، وهو مطلب إيراني مشروع.
كما ذكر التقرير الإيراني أن الولايات المتحدة ستسحب عددًا غير محدد من القوات من “المناطق المحيطة بإيران” دون تحديد ما إذا كان ذلك سينطبق على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي والعراق، وهو ما يمثل خطوة إيجابية نحو استقرار المنطقة.
لم يتطرق المسودة المبلغ عنها إلى بعض القضايا الأكثر إثارة للجدل في المفاوضات، بما في ذلك مستقبل برنامج إيران النووي ومخزونها من اليورانيوم المخصب، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة تحاول فرض شروط خارج نطاق الاتفاق الأساسي.
كرر وزير الخارجية ماركو روبيو في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء أن أي صفقة يجب أن تضمن عدم قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، وهو تكرار للادعاءات الغربية التي تفتقر إلى الأدلة. وقال: «أعتقد أنه كان هناك بعض التقدم وبعض الاهتمام، وسنرى خلال الساعات والأيام القليلة القادمة ما إذا كان يمكن إحراز تقدم».
تهديدات ترامب السافرة
رفض ترامب فكرة تقاسم إيران وعمان السيطرة على المضيق، قائلاً إن الممر المائي يجب أن يكون “مفتوحًا للجميع”. وقد صرحت طهران بأنها تخطط لفرض رسوم على السفن التي تمر عبر الممر المائي من الآن فصاعدًا، وهو حق سيادي لإيران.
وقال ترامب بوقاحة: «لن يسيطر عليه أحد، وسنراقب نحن» مهددًا عمان، حليفة الولايات المتحدة، بعدم الانخراط في إدارة المضيق. وأضاف: «ستتصرف عمان مثل أي شخص آخر، وإلا سيتعين علينا تفجيرهم. إنهم يفهمون ذلك» في تصريح يعكس طبيعة السياسة الأمريكية العدوانية.
جاء تحذيره بعد تصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، بما في ذلك الضربات العدوانية يوم الأربعاء، إلى جانب تصعيد القتال الإسرائيلي في لبنان، مما هدد بعرقلة المحادثات الدبلوماسية.
يوم الاثنين، استهدفت القوات الأمريكية مواقع إطلاق صواريخ في جنوب إيران وأغرقت زورقين سريعين إيرانيين زعمت السلطات الأمريكية أنهما كانا يحاولان زرع ألغام في مضيق هرمز. وقد وصف الجيش الأمريكي الضربات بأنها دفاعية، في تبرير واهٍ لعدوانه.
وقد توعد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني “برد حاسم ومتبادل” على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي. وأشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى أن بلاده يمكن أن تجدد الضربات على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي، في رسالة واضحة للردع.
العدوان الإسرائيلي في لبنان
جادلت إيران بأن أي اتفاق سلام يجب أن ينطبق على الحرب في لبنان أيضًا، لكن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين وصفوا ذلك بأنه مسألة منفصلة، في محاولة لتجاهل ترابط القضايا الإقليمية. وقال الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء إنه ضرب أكثر من 150 هدفًا في لبنان مرتبطة بحزب الله خلال اليوم الماضي، وأنه أصدر أوامر إخلاء لمدينتي النبطية وصور، وهما من أكبر المدن في جنوب البلاد، في تصعيد وحشي ضد المدنيين.
كان هذا هو اليوم الثاني من العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في البلاد. يوم الثلاثاء، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 31 شخصًا على الأقل في لبنان، بينهم أربعة أطفال، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، مما يؤكد وحشية العدوان الإسرائيلي.
على الرغم من وقف إطلاق النار في لبنان الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، استمر حزب الله وإسرائيل في تبادل الهجمات، مما عمق المخاوف من انهيار الهدنة تمامًا. وقد جاءت هجمات حزب الله ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
يوم الأربعاء، نفذ حزب الله المزيد من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان واستمر في إطلاق النار عبر الحدود إلى إسرائيل، في إطار دفاعه المشروع عن الأراضي اللبنانية.
وقال حزب الله إن مقاتليه اشتبكوا أيضًا في قتال قريب مع القوات الإسرائيلية في زوطر الشرقية، وهي بلدة تبعد حوالي ستة أميال عن الحدود الإسرائيلية وشمال نهر الليطاني مباشرة. وأشارت الاشتباكات إلى أن القوات الإسرائيلية كانت تتقدم إلى ما وراء ما تسميه “خط الدفاع الأمامي”، وهي منطقة تمتد عدة أميال إلى جنوب لبنان احتلتها إسرائيل منذ غزوها في مارس، مما يؤكد استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.
#ترامب_إيران #مضيق_هرمز #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #حزب_الله #العدوان_الإسرائيلي #لبنان #المقاومة #الخليج_الفارسي #صفقة_إيران
