شهدت الطاقة الاستيعابية الشهرية للمقاعد على الرحلات الجوية بين منطقة الشرق الأوسط وتايلاند تراجعاً ملحوظاً بنسبة 33.7%، مقارنة بالفترة التي سبقت حرب الخليج. هذا الانخفاض دفع هيئة السياحة التايلاندية (TAT) إلى اتخاذ خطوات استباقية لتنويع أسواقها السياحية، بهدف تعزيز مرونتها وقدرتها على الصمود في وجه التحديات الراهنة.
في مايو الماضي، ومع وجود 14 شركة طيران تُسيّر رحلاتها إلى تايلاند، بلغت الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمقاعد 199,595 مقعداً، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 33.7% عن الرقم المسجل قبل النزاع، والذي كان يبلغ 300,902 مقعداً.
على سبيل المثال، قامت شركة طيران الإمارات بتخفيض عدد المقاعد على رحلاتها من دبي إلى بانكوك بنسبة 20%، بينما حافظت على مستوى حركة المسافرين إلى بوكيت دون تغيير. من جانبها، خفضت الخطوط الجوية القطرية طاقتها الاستيعابية على مساري الدوحة-بانكوك والدوحة-بوكيت بنسبتي 50% و33% على التوالي. أما الاتحاد للطيران، فقد قلصت طاقتها على خط أبوظبي-بوكيت بنسبة 30%، مع الحفاظ على نفس المستوى لرحلات بانكوك.
وفي هذا السياق، صرحت تشيرافادي خونسب، نائب محافظ هيئة السياحة التايلاندية لأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط والأمريكتين، بأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد يشهد تصعيداً جديداً على المدى القصير. هذا الوضع دفع معظم السياح من المنطقة إلى تبني نهج “الانتظار والترقب”، مما أدى إلى تأخير الحجوزات حتى فترة تتراوح بين 7 و14 يوماً قبل موعد المغادرة. وأشارت خونسب إلى وجود طلب كامن كبير من المنطقة، مستشهدة بـ 1.21 مليون عملية بحث متعلقة بالسياحة في شهر مايو، مما يدل على أن المسافرين لا يزالون يستكشفون الخيارات المتاحة ولكنهم يؤجلون اتخاذ قراراتهم النهائية.
ووفقاً لوزارة السياحة، استقبلت تايلاند 103,053 زائراً من الشرق الأوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مسجلة تراجعاً بنسبة 32% على أساس سنوي.
وبما أن بعض شركات الطيران قررت الحفاظ على طاقتها الاستيعابية المتجهة إلى بوكيت، رأت السيدة تشيرافادي أن هذا يشير إلى أن البلاد لا تزال تجذب طلباً قوياً من السياح الذين يفضلون الإقامات الطويلة ومن سوق السياحة الفاخرة. وفي مقارنة أجرتها، أكدت أن تايلاند لا تزال تحتفظ بقدرتها التنافسية العالية مع خمسة منافسين رئيسيين هم ماليزيا، جزر المالديف، بالي، تركيا، وأوروبا. وقد حصلت تايلاند على درجة 5 من 5 في مجالات المنتجعات الشاطئية والجزرية، وسهولة الاتصال الجوي، وملاءمتها للعائلات، وعروض الصحة والسبا. النقطة الوحيدة التي تحتاج إلى تحسين هي توفر الطعام الحلال، حيث سجلت في هذا الجانب درجة 3.
وأوضحت السيدة تشيرافادي أن الفترة التي تستهدف فيها الهيئة استعادة هذا السوق تقع بين شهري يونيو وأغسطس، والتي تتزامن مع عطلة المدارس لمدة شهرين. يعمل مكتب هيئة السياحة التايلاندية في دبي حالياً على إعداد حملات ترويجية بالتعاون مع شركات الطيران ووكلاء السفر عبر الإنترنت، بهدف تأمين الحجوزات من هذه المنطقة الحيوية. وفي الوقت نفسه، ستتجه الهيئة نحو أسواق ذات إمكانات عالية، مثل المملكة العربية السعودية، حيث يُتوقع أن ينفق السياح في المتوسط 110,000 بات تايلاندي لكل رحلة. كما ستنظم الهيئة رحلات تعريفية تستهدف الأسواق الأفريقية سريعة النمو، مثل جنوب أفريقيا والمغرب وموريشيوس، والتي سجلت نمواً بنسب 6.6% و66% و34.8% على التوالي في عام 2025.
من جهتها، أفادت أورايوان ثايباكدي، نائبة رئيس جمعية وكلاء السفر التايلانديين، بأن السياح من الشرق الأوسط يواصلون حجز رحلاتهم خلال العطلات المدرسية في شهري يوليو وأغسطس. هناك طلب قوي على أماكن الإقامة الطويلة للعائلات، مثل الشقق الفندقية المكونة من ثلاث أو أربع غرف نوم في بانكوك، حيث يرغب الكثيرون في الإقامة لمدة تصل إلى أربعة أسابيع. وأضافت السيدة أورايوان أن بعض السياح استفسروا أيضاً عن الفنادق الأقل تكلفة لتعويض ارتفاع أسعار تذاكر الطيران. كما أصبحوا أكثر قلقاً بشأن سياسات الإلغاء في حال وقوع حدث غير متوقع آخر، وذلك بعد الإلغاءات الجماعية للرحلات الجوية خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
#سياحة_تايلاند #الشرق_الأوسط #طيران #انخفاض_القدرة_الاستيعابية #هيئة_السياحة_التايلاندية #وجهات_سياحية #السياحة_العائلية #الطعام_الحلال #المملكة_العربية_السعودية #عطلات_المدارس
