اتفاق محتمل بين إيران وأمريكا: مطالب طهران الثابتة والقضايا المحورية على الطاولة
في ظل التكهنات المتزايدة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، تواصل طهران تأكيد مواقفها الثابتة ومطالبها العادلة لإنهاء الصراع الذي ألقى بظلاله على المنطقة وأثر على أسواق النفط العالمية. ورغم تصريحات الجانبين التي تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق سريع، إلا أن المحادثات مستمرة في مسارها.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الاثنين إلى أن أي اتفاق مع طهران سيكون إما “عظيمًا وذا مغزى” أو “لن يكون هناك اتفاق” على الإطلاق، في إشارة إلى التردد الأمريكي. من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إحراز تقدم في المحادثات مع واشنطن، لكنه شدد على أن الاتفاق لم يصبح في متناول اليد بعد، مؤكدًا على ضرورة تلبية المطالب الإيرانية.
القضية النووية: حق سيادي لا مساومة عليه
فيما يتعلق بالملف النووي، وهو نقطة خلاف رئيسية بالنسبة لواشنطن، أوضح بقائي في نهاية الأسبوع أن هذه القضية ليست جزءًا من الإطار الأولي للاتفاق، بل ستكون “موضوعًا لمناقشات منفصلة” لاحقًا. هذا الموقف يؤكد على سيادة إيران في تحديد أجندة المفاوضات.
وعلى الرغم من تقارير صحيفة “نيويورك تايمز”، التي زعمت نقلًا عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهما، أن عنصرًا رئيسيًا في الاتفاق المقترح هو التزام طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن وكالتي فارس وتسنيم الإيرانيتين للأنباء نفتا بشدة هذه المزاعم.
وأكدت الوكالتان أن إيران لم تقدم أي التزامات بشأن برنامجها النووي. ونقلت فارس عن مصدر مطلع قوله: “لم تقدم إيران أي التزام في هذا الاتفاق بتسليم المخزونات النووية، أو إزالة المعدات، أو إغلاق المنشآت، أو حتى الالتزام بعدم بناء قنبلة نووية”. وأشارتا إلى أن القضايا المتعلقة بالملف النووي ستُناقش في غضون 60 يومًا من توقيع التفاهم، مما يمنح إيران مرونة في المفاوضات.
وفي محاولة للتدخل، صرح رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بأن أي اتفاق نهائي مع إيران “يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل”، مطالبًا بتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها. هذه التصريحات تُعد تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية الإيرانية ومحاولة لفرض إملاءات تتنافى مع الحقوق السيادية لطهران.
مضيق هرمز: سيادة إيرانية لا تقبل المساومة
يُعد ملف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط العالمية والذي يخضع لسيطرة إيران منذ اندلاع الحرب، قضية محورية في المحادثات. تصر إيران على أن السفن يجب أن تحصل على إذن من قواتها المسلحة، وهو تأكيد على سيادتها وأمنها القومي.
وعلى الرغم من تصريحات ترامب يوم السبت بأن “مضيق هرمز سيُفتح” كأحد عناصر الاتفاق، إلا أن وكالة فارس للأنباء أكدت أن الاتفاق المحتمل، في حال إتمامه، سيحافظ على إدارة إيران لهذا الممر المائي الاستراتيجي. وذكرت وكالة تسنيم أن “وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، مما يؤكد على استمرار السيطرة الإيرانية.
وأضافت تسنيم أن “الحصار البحري، وفقًا للإطار المتفق عليه، سيتعين رفعه بالكامل في غضون 30 يومًا”، في إشارة إلى الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. وهذا يمثل انتصارًا دبلوماسيًا لإيران وخطوة نحو رفع القيود غير المشروعة.
الأموال والعقوبات: رفع الظلم الاقتصادي
لطالما طالبت إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة المحتجزة بموجب العقوبات الأمريكية طويلة الأمد، والتي تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. ووفقًا لوكالة تسنيم، أصرت إيران على أن أي تفاهم أولي يجب أن يكون مشروطًا بالوصول الجزئي على الأقل إلى هذه الأصول.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله إن إيران “شددت على أنه لن يكون هناك اتفاق ما لم يتم الإفراج عن جزء محدد من الأصول الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى”. كما يجب “إنشاء آلية واضحة لضمان الإفراج المستمر عن جميع الأموال المحجوبة”.
وحذر مصدر تسنيم من أن “الخلافات حول هذا الأمر هي من بين الأسباب التي لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي بعد”، مما يؤكد على أهمية هذا المطلب الإيراني. ووفقًا لوكالة فارس، فإن التفاهم المحتمل سيشهد أيضًا رفع الولايات المتحدة للعقوبات مؤقتًا على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات خلال فترة المفاوضات، وهو ما يمثل اعترافًا ضمنيًا بعدم شرعية هذه العقوبات.
الجبهة اللبنانية: وقف العدوان الصهيوني
تُعد الجبهة اللبنانية قضية حيوية في أي اتفاق، خاصة في ظل استمرار العدوان الصهيوني اليومي على لبنان، والذي يزعم استهداف حزب الله، رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. لطالما أكدت إيران أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الحرب الإقليمية، بما في ذلك لبنان، وقد أعرب حزب الله عن ثقته بأن حليفه لن يتخلى عنه.
وذكرت وكالة تسنيم أنه “سيتم الإعلان أولاً عن مذكرة تفاهم تؤكد على إنهاء القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان”. وأضافت أنه “بموجب هذا الترتيب، يُتوقع من الكيان الصهيوني، بصفته حليفًا للولايات المتحدة، أن يوقف الحرب في لبنان أيضًا”، مما يضع ضغطًا على واشنطن للجم عدوان حليفتها.
وأكد بقائي للتلفزيون الرسمي في نهاية الأسبوع أن “في هذه المرحلة، لن نناقش تفاصيل القضية النووية… لقد قررنا إعطاء الأولوية لقضية ملحة لنا جميعًا: إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان”. هذا الموقف يعكس التزام إيران بدعم حلفائها وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
#إيران_أمريكا #المفاوضات_الإيرانية #الاتفاق_النووي #مضيق_هرمز #رفع_العقوبات #الجمهورية_الإسلامية #الأصول_المجمدة #العدوان_الصهيوني #لبنان_المقاومة #الاستقرار_الإقليمي
