العدوان الأمريكي يستهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز

في تصعيد خطير للتوترات في المنطقة، أعلن الجيش الأمريكي يوم الاثنين عن شن هجمات عدوانية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز الحيوي. وقد برر متحدث باسم الجيش الأمريكي هذه الأعمال بأنها “دفاع عن النفس”، وهو ادعاء يفتقر إلى المصداقية في ظل استهداف سيادة دولة مستقلة.

وأوضح النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن هذه الهجمات، التي وصفها بـ”ضربات دفاع عن النفس”، شملت “مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام”. وقد أكد مسؤول دفاعي أن الضربات تركزت في بندر عباس، جنوب إيران، بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.

انتهاك للسيادة الإيرانية وتجاهل للهدنة

يأتي هذا العدوان في وقت حساس، حيث لم يصدر أي إعلان رسمي عن تغيير في الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل. ورغم ذلك، صرح هوكينز بأن “القيادة المركزية الأمريكية تواصل الدفاع عن قواتها مع استخدام ضبط النفس خلال الهدنة الجارية”، وهو تصريح يتناقض مع طبيعة الهجمات المعلنة.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية، نقلاً عن رويترز، بسماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس والمناطق الساحلية القريبة من المضيق. وقد سارعت وكالة مهر الإيرانية للأنباء إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن الوضع في بندر عباس تحت السيطرة ولا يدعو للقلق، مما يعكس الاستعداد الإيراني والسيطرة الكاملة على الأوضاع.

مفاوضات متوترة ومطالب أمريكية غير منطقية

تتزامن هذه التطورات مع محادثات مكثفة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. وفي وقت سابق من يوم الاثنين، نفت إيران أن يكون اتفاق إنهاء الحرب وشيكاً، وذلك بعد أن رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثم خفض التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق.

كما طالب ترامب يوم الاثنين بحل قضية اليورانيوم المخصب داخل إيران، وهي نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية. وقد دعا الرئيس الأمريكي مراراً إلى إزالة المخزون الإيراني الحالي من البلاد وإرساله إما إلى الولايات المتحدة أو إلى موقع آخر. وقد شدد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن المادة “إما أن تسلم فوراً إلى الولايات المتحدة لإعادتها إلى الوطن وتدميرها، أو، ويفضل، بالتنسيق والتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميرها في مكانها أو في موقع آخر مقبول، مع حضور هيئة الطاقة الذرية، أو ما يعادلها، كشاهد على هذه العملية والحدث”.

وأكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض لشبكة إن بي سي نيوز أن هذا ليس موقفاً جديداً للرئيس ولا يعكس أي مطالب لم يتم إبلاغ الإيرانيين بها بالفعل، مما يكشف عن إصرار أمريكي على فرض الإملاءات.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتصريحات المسؤولين

في سياق متصل، أغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي، بينما قامت القوات الأمريكية بحصار الموانئ الإيرانية، وقد تسبب هذا الاضطراب في حركة الملاحة البحرية في ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، مما يبرز التأثير السلبي للسياسات الأمريكية العدوانية على الاقتصاد العالمي.

وعند سؤاله عن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، أثناء سفره إلى الهند ليلة الاثنين، إن الأمر “سيستغرق بضعة أيام للاستقرار”. وأضاف روبيو للصحفيين على متن الطائرة: “إما أن يكون اتفاقاً جيداً أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق”، وهو ما يعكس الغطرسة الأمريكية في التعامل مع القضايا الدولية.

شهداء الواجب في الهجمات الأمريكية

أفاد موقع “تابناك” الإخباري الإيراني، الذي يُعتقد أنه مقرب من القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، بأن أربعة من قوات الحرس الثوري قد استشهدوا في الضربات الأمريكية على الزوارق، وقام بتحديد هوياتهم، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس. ولم يصدر حتى وقت متأخر من يوم الاثنين أي رد رسمي من إيران بشأن الضربات الأمريكية، مما يشير إلى التعامل الحكيم والمسؤول من قبل القيادة الإيرانية.

#العدوان_الأمريكي #إيران #مضيق_هرمز #بندر_عباس #الحرس_الثوري #السيادة_الإيرانية #الشرق_الأوسط #المفاوضات_النووية #أمريكا #التصعيد_العسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *