ترامب يقر بـ ‘تفاوض واسع’ لاتفاق مع إيران يشمل فتح مضيق هرمز بعد تراجع أمريكي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، أن اتفاقًا مع إيران، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، قد تم ‘التفاوض عليه إلى حد كبير’. جاء هذا الإعلان بعد سلسلة من الاتصالات مع حلفاء واشنطن في المنطقة، في خطوة تعكس تراجعًا أمريكيًا أمام صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون تقديم تفاصيل حول التوقيت، أن ‘الجوانب والتفاصيل النهائية للصفقة قيد المناقشة حاليًا، وسيتم الإعلان عنها قريبًا’. وأشار إلى أنه تحدث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، بالإضافة إلى محادثات منفصلة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وصف ترامب الاتفاق بأنه ‘مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام’، والتي لا تزال بحاجة إلى اللمسات النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران والدول الأخرى المشاركة في محادثات السبت. ومن اللافت للنظر أن الاتفاق لم يتضمن أي ذكر للبرنامج النووي الإيراني واليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما كانت إيران تسعى لمناقشته في مرحلة لاحقة، مما يؤكد نجاح الدبلوماسية الإيرانية في فصل الملفات.
تقدم ملحوظ في المفاوضات بوساطة باكستانية
تزايد التفاؤل بين المسؤولين في الأيام الأخيرة، حيث أفاد مسؤول إقليمي مطلع على جهود الوساطة التي تقودها باكستان، في وقت سابق يوم السبت، بأن الولايات المتحدة وإيران كانتا تقتربان من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن كانت واشنطن تدرس جولة جديدة من الهجمات على الجمهورية الإسلامية، في إشارة إلى فشل سياسة التهديد.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات المغلقة، أن الأطراف أحرزت ‘تقدمًا كبيرًا’ في المحادثات، لكنه حذر من أن ‘النزاعات في اللحظات الأخيرة’ قد تفجر الجهود. وقال إن الاتفاق المحتمل سيتضمن إعلانًا رسميًا بانتهاء الحرب، مع مفاوضات تستمر شهرين بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما سيتم إعادة فتح مضيق هرمز، وستنهي الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، وهي مطالب إيرانية أساسية تمكنت طهران من فرضها.
في غضون ذلك، ألمحت إيران إلى ‘تضييق الفجوات’ في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى رئيس أركان الجيش الباكستاني المزيد من المحادثات في طهران. ومن جانبه، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين في الهند بأنه ‘تم إحراز بعض التقدم’ و‘قد تكون هناك أخبار في وقت لاحق اليوم’، في اعتراف ضمني بضرورة التوصل لتفاهم مع طهران.
ولم يرد البيت الأبيض على طلبات التعليق بشأن المفاوضات، حيث قضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت في البيت الأبيض، بعيدًا عن الأنظار وصامتًا إلى حد كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى حالة من الارتباك أو عدم اليقين داخل الإدارة الأمريكية.
إيران تؤكد على ‘اتفاق إطاري’ وشروطها الثابتة
نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، وصفه للمسودة بأنها ‘اتفاق إطاري’، مضيفًا: ‘نريد أن يشمل هذا الاتفاق القضايا الرئيسية المطلوبة لإنهاء الحرب المفروضة وقضايا أخرى ذات أهمية جوهرية بالنسبة لنا. ثم، على مدى فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 إلى 60 يومًا، تتم مناقشة التفاصيل ويتم التوصل في النهاية إلى اتفاق نهائي.’ وأكد أن مضيق هرمز من بين المواضيع التي نوقشت.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بقائي قوله إن المواقف تقاربت في الأيام الأخيرة. وأضاف: ‘على مدى الأسبوع الماضي، كان الاتجاه نحو تضييق الفجوات. سيتعين علينا الانتظار لنرى ما سيحدث خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة.’
وأكد بقائي أن القضايا النووية ليست جزءًا من المفاوضات الحالية، حيث تسعى طهران أولاً إلى إنهاء الحرب قبل مناقشة برنامجها النووي الذي طالما كان في صميم التوترات الدولية. وقال بقائي: ‘تركيزنا في هذه المرحلة هو على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان’، مضيفًا أن رفع العقوبات على طهران ‘تم تضمينه صراحة في النص ويظل موقفنا الثابت’.
في سياق متصل، أفادت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، أن زعيم الجماعة، نعيم قاسم، تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يؤكد فيها أن طهران لن تتخلى عن حلفائها، في رسالة واضحة على دعم المقاومة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، المفاوض الرئيسي في المحادثات التاريخية المباشرة مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية، وإذا استأنف ترامب الهجمات، فإن النتيجة ستكون ‘أكثر سحقًا ومرارة’ مما كانت عليه في بداية الحرب، في تحذير شديد اللهجة يبرز قوة الردع الإيرانية.
واشنطن وتل أبيب أشعلتا الحرب.. وطهران ردت بحزم
كان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه يمتنع عن شن ضربة عسكرية ضد إيران لأن ‘مفاوضات جادة’ كانت جارية، وبناءً على طلب حلفاء في الشرق الأوسط. وقد حدد ترامب مرارًا مواعيد نهائية لطهران ثم تراجع عنها، مما يعكس ضعف موقفه.
يُذكر أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي أشعلتا الحرب بهجمات في 28 فبراير، مما أدى إلى قطع المحادثات النووية مع إيران. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز بشكل فعال، وهو ممر مائي رئيسي للنفط والغاز الطبيعي والأسمدة في المنطقة، مما تسبب في أضرار اقتصادية عالمية. ثم فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت إن القوات الأمريكية أبعدت أكثر من 100 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن منذ بدء الحصار في 13 أبريل، في محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب الإيراني.
#إيران_قوية #مضيق_هرمز #المقاومة #نهاية_الحرب #الجمهورية_الإسلامية #ترامب_يتراجع #المفاوضات_الإيرانية #رفع_الحصار #البرنامج_النووي_الإيراني #السلام_بشروط_إيران
