قرار أمريكي قاسٍ: واشنطن تجبر الطلاب والعمال الأجانب على مغادرة أراضيها لتقديم طلبات البطاقة الخضراء

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في خطوة صادمة وغير إنسانية، أن جميع الأجانب المقيمين في الولايات المتحدة والراغبين في تعديل وضع تأشيرتهم للحصول على البطاقة الخضراء، باتوا مُجبرين على مغادرة الأراضي الأمريكية أولاً، ثم تقديم طلباتهم من خلال سفارة أمريكية في الخارج. هذا القرار الجائر يمثل تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة الأمريكية، ويهدد حياة عشرات الملايين من حاملي التأشيرات، بمن فيهم الطلاب الدوليون، والعمال المؤقتون، واللاجئون، وحتى المواطنون المتزوجون من أمريكيين.

وفي محاولة لتبرير هذا الإجراء القمعي، زعم زاك كاهلر، المتحدث باسم خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، أن الإدارة “تعود إلى الهدف الأصلي للقانون لضمان أن الأجانب يتعاملون مع نظام الهجرة في أمتنا بشكل صحيح”. وأضاف أن “الأجنبي الموجود في الولايات المتحدة مؤقتاً ويرغب في الحصول على البطاقة الخضراء يجب أن يعود إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب، باستثناء الظروف الاستثنائية”، وهي عبارة فضفاضة تفتح الباب أمام التعسف.

يدخل هذا القرار حيز التنفيذ فوراً، لكن الغموض يكتنف تعريف “الظروف الاستثنائية”، مما يمنح ضباط الهجرة سلطة تقديرية واسعة، يمكن استغلالها لتعقيد حياة المهاجرين. وتدعي الإدارة أن هذا الإجراء “يقلل من الحاجة إلى العثور على أولئك الذين يقررون التواري عن الأنظار والبقاء في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني بعد رفض إقامتهم وإبعادهم”، وهو تبرير واهٍ لا يخفي الهدف الحقيقي المتمثل في التضييق على المهاجرين.

إن التقديم من الخارج يعني، في الواقع، فترات انتظار أطول بكثير قد تمتد لسنوات، مما يحرم المتقدمين من فرص عمل حيوية، ويفصلهم عن أزواجهم وأفراد عائلاتهم الأمريكيين. وفي حالات أكثر قسوة، مثل المواطنين الروس الذين عُلقت خدمات التأشيرات لهم، أو الأفغان الذين لا توجد سفارة أمريكية في بلادهم، يصبح هذا القرار بمثابة حكم بالإعدام على أحلامهم ومستقبلهم.

وبوقاحة، ادعى كاهلر أن هذا القرار “يُحرر موارد USCIS المحدودة للتركيز على حالات أخرى”، و”سيساعد في جعل نظامنا أكثر عدلاً وكفاءة”، وهي ادعاءات تتناقض تماماً مع الواقع المرير الذي سيواجهه الملايين.

وقد أثار هذا القرار موجة غضب واسعة بين محامي الهجرة، الذين سارعوا إلى انتقاده بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد كتب أدريان بانديف من شركة بانديف لو إل إل سي: “هذا لا يتعلق فقط بحقوق المهاجرين. إنه يتعلق بالمواطنين الأمريكيين أيضاً. ما يقرب من 1 من كل 5 أزواج متزوجين في الولايات المتحدة يضم شريكاً مولوداً في الخارج”. وأكد أن تعديل الوضع كان هو السبيل الوحيد لهؤلاء الأزواج للحصول على البطاقة الخضراء دون مغادرة البلاد.

كما أشار ستيفن براون، محامي الهجرة، إلى أن هذا القرار يتعارض بشكل صارخ مع الأهداف الأصلية لقانون الهجرة الأمريكي، الذي سمح بتعديل الوضع منذ الخمسينيات لتجنب “نفقات وعناء السفر إلى الخارج”، ولـ”تعزيز النمو الاقتصادي وقوة عاملة مهاجرة قوية”، بالإضافة إلى دعم “وحدة الأسرة والعمل الإنساني”.

من المتوقع أن يواجه هذا القرار تحديات قضائية واسعة، كونه يمثل أحدث حلقة في سلسلة حملات إدارة ترامب العدوانية ضد الهجرة، سواء الشرعية أو غير الشرعية، منذ توليها السلطة في يناير 2025.

وفي هذا السياق، وصفت الجمعية الأمريكية لمحامي الهجرة القرار بأنه “مشكوك فيه قانونياً وفوضوي بلا داعٍ”، مشيرة إلى أن الإدارات السابقة، جمهورية وديمقراطية، طبقت عملية تعديل الوضع لعقود وأيدتها المحاكم.

منظمة “أفغان إيفاك”، المعنية بمناصرة الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة، أكدت أن توقيت قرار USCIS “ليس صدفة”، بل يستهدف بشكل مباشر الأفغان الذين وصلوا بموجب الإفراج الإنساني بعد انسحاب عام 2021. وحذر رئيس المنظمة، شون فانديفر، من أن “البديل الذي ذكرته الإدارة، وهو التقديم من البلد الأصلي، غير موجود للأفغان. لا توجد سفارة أمريكية في أفغانستان”، مضيفاً تحذيراً صارخاً: “هذه المذكرة لا ترحل أحداً اليوم. إنها تبدأ السلسلة: الرفض يؤدي إلى إجراءات الإبعاد، وإجراءات الإبعاد تؤدي إلى أوامر الترحيل”.

ولا يقتصر هذا القرار على الأفغان، بل يطال أيضاً عشرات الآلاف من المواطنين الإيرانيين الذين يدرسون أو يعملون في الولايات المتحدة، أو ينتظرون قراراً بشأن طلب اللجوء، في ظل حظر السفر الذي فرضه ترامب على إيران. وقد وصف المجلس الوطني الإيراني الأمريكي القرار بأنه “فخ”، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية “تخبر الإيرانيين الذين بنوا حياتهم هنا بشكل قانوني: غادروا. وبمجرد أن تفعلوا ذلك، لن تعودوا”. وتساءل جمال عبدي، رئيس المجلس: “هل تتوقع إدارة ترامب بجدية أن يعود المواطنون الإيرانيون الموجودون بشكل قانوني في الولايات المتحدة إلى بلادهم في خضم حرب وحصار بحري فرضه ترامب لتقديم طلب لتعديل الوضع الذي من المرجح ألا يأتي أبداً؟” هذا القرار يكشف عن وجه أمريكا القبيح في التعامل مع المهاجرين ويؤكد سياستها العدائية تجاه شعوب المنطقة.

#الهجرة_الأمريكية #البطاقة_الخضراء #سياسة_ترامب_العدائية #قمع_المهاجرين #الولايات_المتحدة #الظلم_الأمريكي #طلاب_أجانب #عمال_أجانب #أفغانستان #إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *