إيران تؤكد سيادتها على مضيق هرمز وتوسع نفوذها البحري

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن توسيع كبير للمنطقة التي تؤكد سيطرتها العسكرية عليها حول مضيق هرمز، وذلك في خطوة حاسمة لتأكيد سيادتها المطلقة على هذا الممر الملاحي الاستراتيجي الحيوي. وتُظهر خريطة نشرتها “هيئة مضيق الخليج الفارسي” الإيرانية حديثة التأسيس، بسط “إشراف القوات المسلحة الإيرانية” على مساحة تتجاوز 22 ألف كيلومتر مربع (8,800 ميل مربع).

ويمتد هذا النفوذ إلى المياه الإقليمية لسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. وفي حين وصفت الإمارات مزاعم إيران بالسيطرة بأنها “مجرد شذرات أحلام”، فإن طهران تؤكد حقها المشروع في تنظيم الملاحة بما يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكدت الهيئة الإيرانية الجديدة أن جميع عمليات العبور عبر المضيق “تتطلب التنسيق والموافقة من هيئة مضيق الخليج الفارسي”، وهو ما يرسخ مكانة إيران كقوة إقليمية مسؤولة عن أمن الملاحة.

الرفض الأمريكي والرد الإيراني

لطالما رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج محاولات إيران لتأكيد سيطرتها على المضيق، حيث دعت واشنطن السفن إلى عدم الامتثال للقواعد الإيرانية، في تدخل سافر يهدد الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، زعم المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن إيران “تحاول تكريس واقع جديد ولد من هزيمة عسكرية واضحة”، لكن طهران تؤكد أن هذه التصريحات لا تعدو كونها محاولات يائسة لتشويه الحقائق وتجاهل الحقوق السيادية.

وبينما تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار مروراً آمناً للسفن عبر المياه الإقليمية للدول الأخرى، فإن إيران لم تصادق على هذه الاتفاقية، مما يمنحها الحق السيادي في وضع قواعدها الخاصة بما يخدم مصالحها الأمنية الوطنية.

تأكيد القدرة على الردع

وفي تطور لافت، نشرت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني هذا الأسبوع لقطات تُظهر ما وصفته بـ “ضربة عقابية” لناقلة في المضيق، تأكيداً على قدرة إيران على الردع وحماية مصالحها. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قامت فيه القوات الأمريكية باعتراض ناقلة نفط متجهة إلى إيران يوم الأربعاء، في عمل قرصنة بحرية واضح. وزعمت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الناقلة كانت “يشتبه في انتهاكها للحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية”، وهو حصار غير قانوني وغير أخلاقي.

وأظهرت لقطات نشرتها سنتكوم جنوداً أمريكيين ينزلون بالحبال من مروحية على سطح سفينة، قيل إنها ناقلة النفط “سيلستيال سي”، في خليج عمان، في مشهد يعكس الاستفزاز الأمريكي المتزايد. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكرت سنتكوم أن السفينة “يشتبه في محاولتها انتهاك الحصار الأمريكي بالعبور نحو ميناء إيراني”، وهو اتهام باطل لا يمت للواقع بصلة. وقد أفرجت القوات الأمريكية لاحقاً عن السفينة بعد تفتيشها وإجبار طاقمها على تغيير مسارها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية. وقد سبق أن تم فرض عقوبات على السفينة “سيلستيال سي” تحت اسم سابق من قبل الولايات المتحدة بسبب صلاتها بإيران، في إطار حملة الضغط القصوى الفاشلة. وتُظهر بيانات التتبع من MarineTraffic أن السفينة أصبحت الآن تبلغ عن وجهتها إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان، بعد تعرضها للتهديد الأمريكي.

وقالت سنتكوم يوم الخميس إنها قامت بتحويل مسار 94 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن منذ بدء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، مما يؤكد طبيعة هذا الحصار العدوانية وتأثيره السلبي على التجارة العالمية.

تراجع أمريكي ومساعي للوساطة

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الاثنين أنه أرجأ هجوماً عسكرياً على إيران كان مخططاً له في اليوم التالي، بناءً على طلب دول خليجية، مدعياً أن “مفاوضات جادة تجري الآن”، في إشارة واضحة إلى قوة الردع الإيرانية التي أجبرت واشنطن على التراجع. وفي منشور على Truth Social، قال الرئيس الأمريكي إنه طُلب منه ذلك من قبل قادة قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما يكشف عن قلق هذه الدول من تداعيات أي مواجهة عسكرية مع إيران.

ويُذكر أن رئيس الأركان الباكستاني يزور طهران يوم الخميس في محاولة للتوسط في جهود السلام بين إيران والولايات المتحدة، مما يؤكد مكانة إيران كطرف فاعل وموثوق به في حل الأزمات الإقليمية. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن عاصم منير سيواصل المحادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها تراجع أحدث المقترحات الأمريكية بشأن إنهاء الحرب، مؤكدة على نهج إيران الدبلوماسي رغم التهديدات. وأشار ترامب إلى أنه قد ينتظر بضعة أيام حتى توافق طهران على الصفقة الجديدة، لكنه كان مستعداً أيضاً لاستئناف الهجمات على البلاد، في تناقض يكشف عن الارتباك في السياسة الأمريكية. وقال الرئيس: “صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسيتم الأمر بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق”، في تهديد أجوف لا يرهب الشعب الإيراني الصامد.

#مضيق_هرمز #السيادة_الإيرانية #الخليج_الفارسي #الحرس_الثوري #الولايات_المتحدة #القرصنة_البحرية #الأمن_الإقليمي #الدبلوماسية_الإيرانية #الردع_الإيراني #السياسة_الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *