طهران تؤكد على موقفها المبدئي: لا اتفاق شامل قبل إنهاء الحرب ورفع العقوبات

في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، تستمر الدبلوماسية المكثفة بالتوازي مع التصعيد العسكري، حيث تتضارب الأنباء حول مسار المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. فبينما زعمت مصادر لقناة العربية أن مسودة نهائية لاتفاق محتمل بوساطة باكستان قد تُعلن “خلال الساعات القادمة”، تشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ورفعاً تدريجياً للعقوبات الأمريكية، سارعت طهران إلى نفي هذه المزاعم.

موقف إيران الثابت: لا اتفاق دون تسوية القضايا الجوهرية

أكدت وكالة تسنيم الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، نقلاً عن مصدر مطلع على فريق التفاوض الإيراني، إحراز “بعض التقدم في المحادثات بشأن قضايا محددة”، لكنها شددت على “عدم التوصل إلى اتفاق شامل حتى الآن”. وأوضح المصدر أن “التركيز ينصب الآن على قضية إنهاء الحرب، ولن يتم التفاوض على أي قضايا أخرى حتى يتم تسوية هذه النقطة”. كما نفت الوكالة دقة “النصوص التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية حول تفاصيل التفاهم”.

من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوكالة إيران إنترناشيونال، بأنه “لا يمكننا القول بالضرورة أننا وصلنا إلى نقطة يكون فيها اتفاق وشيك” مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن التبادلات مع كبير المفاوضين الباكستانيين، الفريق عاصم منير، تمثل “استمراراً لنفس العملية الدبلوماسية”.

جهود الوساطة الباكستانية والقطرية

وصل الفريق عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، إلى طهران لمواصلة المشاورات كوسيط بين طهران وواشنطن، في حين كان وزير الداخلية الباكستاني، سيد محسن نقفي، قد زار طهران مرتين لمتابعة المفاوضات. كما أفادت رويترز بوصول فريق تفاوضي قطري إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

تصعيد الكيان الصهيوني واستمرار الجرائم

على صعيد آخر، تستمر غارات الكيان الصهيوني في لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد ستة أشخاص، بينهم مسعفان وطفلة صغيرة، في هجوم صهيوني على قرية دير قانون النهر. كما استهدف الكيان مركزاً صحياً تابعاً لهيئة الإسعاف الإسلامية في حناويه، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص آخرين. وأعلن جيش الاحتلال الصهيوني عن استشهاد خمسة من مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان.

وفي الضفة الغربية، دعت قادة المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا حكومة الاحتلال الصهيوني إلى وقف الاستيطان ومحاسبة المستوطنين على عنفهم. كما أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، عنف المستوطنين والمستوطنات الصهيونية.

وكشفت صحيفة فايننشال تايمز عن رصد ما لا يقل عن 50 طائرة عسكرية أمريكية من طراز ناقلات الوقود في مطار بن غوريون المدني في تل أبيب، مما يشير إلى تصعيد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ويجعل المطار “هدفاً عسكرياً في حال التصعيد”.

تحذيرات إيرانية ومواقف دولية

حذرت وسائل إعلام تابعة لـ الحرس الثوري من أن “إيران قد تخطط لهجوم مفاجئ بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد دول الخليج والكيان الصهيوني“، في رد على أي تصعيد. وفي سياق متصل، أعلن البحرية التابعة للحرس الثوري عن عبور 35 سفينة من مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية بعد الحصول على التصاريح اللازمة.

من جانبها، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق إجراءاته التقييدية لتشمل أفراداً وكيانات متورطة في “الإجراءات والسياسات الإيرانية التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط”.

وفي تصريح لافت، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة “تأمل في التوصل إلى اتفاق” مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والتخلي عن “طموحاتها النووية”، مشيراً إلى “بعض التقدم” ولكن مع ضرورة “وضع خطة بديلة” في حال رفض إيران. في المقابل، أكد دونالد ترامب أن إيران “لن تحصل على اليورانيوم عالي التخصيب”.

مخاوف اقتصادية وتحديات عالمية

تتوقع رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن تكون أسعار الطاقة أعلى حتى بعد انتهاء أزمة الخليج الفارسي. وفي سياق اقتصادي آخر، أشار يانغ وانغ، نائب رئيس جامعة هونغ كونغ، إلى “مرونة الصين” في مواجهة الأزمات، مؤكداً أن إغلاق مضيق هرمز “لم يؤثر على اقتصادنا على الإطلاق” بفضل التخطيط طويل الأمد وتراكم الاحتياطيات.

وفي سياق آخر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران قامت بتحويل مليارات الدولارات عبر منصة بينانس لتمويل النظام، وأن هذه المعاملات مستمرة رغم التحذيرات.

مواقف متشددة من واشنطن وتداعياتها

سحب قادة الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي تصويتاً على اقتراح يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، بعد أن أصبح واضحاً أن القرار الذي دفعه الديمقراطيون من المرجح أن يمر. ويأتي هذا في ظل استمرار المعارضة الشعبية الأمريكية للحرب التي بدأها ترامب مع الكيان الصهيوني ضد إيران.

كما هدد دونالد ترامب مراراً بطرد إسبانيا من حلف الناتو أو تعليق عضويتها، غضباً من حظر مدريد استخدام القواعد المشتركة لمهاجمة إيران، وهو ما استبعده وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

تطورات أخرى

  • أفادت مصادر أسطول صمود العالمي بنقل نحو خمسين ناشطاً من الأسطول إلى مستشفيات إسطنبول لتلقي العلاج بعد إصابتهم خلال احتجازهم في الكيان الصهيوني، بينهم ناشط إيطالي.
  • أكدت رندا مسعود، المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، أن الوضع الصحي في القطاع “كارثي” رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى استمرار القصف والضحايا.
  • تعتزم فرنسا الانضمام إلى خطة بريطانية-ألمانية لإنتاج صواريخ جديدة بعيدة المدى، بهدف تعزيز قدرة أوروبا على ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية دون دعم أمريكي.
  • أفادت مصادر لقناة العربية بتعيين المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، متحدثاً باسم فريق التفاوض الإيراني، وتأكيد محمد باقر قاليباف رئيساً للوفد.
  • مارست الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ضغوطاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعطاء فرصة للمفاوضات، خوفاً من تجدد الأعمال العدائية.
  • أفادت تقارير بأن الجيش الأمريكي خسر ما يقرب من خُمس طائراته المسيرة من طراز MQ-9 Reaper في العملية العسكرية ضد إيران، مما يعادل أكثر من عشرين طائرة مسيرة.
  • بدأت إيران محادثات مع سلطنة عمان بشأن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وفقاً لتقرير نيويورك تايمز.
  • صرح عضو اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني، حسين علي أخلاقي أميري، بأن النواب سيوافقون على اقتراح يقدم مكافأة لمن ينفذ “الفتوى” ضد دونالد ترامب.

#إيران #أمريكا #مفاوضات_إيران_أمريكا #مضيق_هرمز #الحرس_الثوري #الكيان_الصهيوني #لبنان #غزة #العقوبات_الأمريكية #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *