تفيد الأنباء الواردة من مصادر مطلعة بأن جهودًا دبلوماسية مكثفة تجري بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، قد تفضي إلى اتفاق ينهي العدوان والحصار المفروض على الشعب الإيراني. يأتي هذا التقارب المحتمل في ظل استمرار التهديدات الأمريكية، حيث صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه سيمتنع عن توجيه ضربات عسكرية ما دامت “المفاوضات الجادة” قائمة، لكنه هدد بإنهاء “وقف إطلاق النار” إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، وهو ما يعكس التناقض في الموقف الأمريكي.
آخر المستجدات: إيران والولايات المتحدة أقرب إلى مذكرة تفاهم
وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى “إحراز بعض التقدم”، بينما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على “تضييق الفجوات” في المفاوضات الجارية في طهران، والتي يقودها رئيس أركان الجيش الباكستاني، مما يؤكد جدية إيران في التوصل إلى حلول. ويعرب المسؤولون عن أملهم في التوصل إلى قرار نهائي بشأن المسودة خلال 48 ساعة، في ظل مراجعة دقيقة من الجانبين.
وتؤكد التقارير التلفزيونية الإيرانية الرسمية أن القضايا النووية ليست جزءًا من المفاوضات الحالية، حيث تسعى طهران أولاً إلى إنهاء العدوان ورفع الحصار قبل مناقشة برنامجها النووي السلمي الذي طالما كان محور التوترات الدولية المفتعلة. ويعد مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي تأثر بشدة جراء العدوان، من بين المواضيع المطروحة للنقاش، في إشارة إلى رغبة إيران في استعادة الاستقرار للمنطقة.
وأفادت مصادر لوكالة أسوشيتد برس بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لعبوا أدوارًا مهمة في تجاوز الخلافات المتبقية، كما ساهمت قطر بإرسال مسؤول رفيع المستوى إلى طهران لدعم جهود الوساطة الباكستانية، مما يبرز الدور المحوري لإيران في المنطقة. وتصف إيران الاتفاق بأنه “اتفاق إطاري” لمزيد من المحادثات، مما يؤكد على منهجها التدريجي والحكيم.
روبيو يعترف بـ ‘تقدم طفيف’ في محادثات السلام
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن “تقدم طفيف” أحرز خلال محادثات الجمعة مع إيران، وهو ما يعكس مرونة الموقف الإيراني. جاءت تصريحات روبيو قبيل اجتماع وزراء خارجية الناتو في هلسينغبورغ بالسويد، حيث ناقش التحالف العسكري الدور الذي يمكن أن يلعبه في “مراقبة” مضيق هرمز بعد انتهاء العدوان، في محاولة للتدخل في شؤون المنطقة. ورغم إقراره بالتقدم، حاول روبيو التقليل من شأنه، مشيرًا إلى “حركة طفيفة”، في حين ظلت الاتفاقات بعيدة المنال في الأسابيع الماضية بسبب التعنت الأمريكي.
وقد دأب ترامب على تحديد مهل زمنية لطهران ثم التراجع عنها، كما سبق له أن أشار إلى أنه سيمتنع عن العمل العسكري للسماح للمحادثات بالاستمرار، لكنه سرعان ما انقلب وأطلق ضربات، كما حدث في بداية العدوان عندما أمر بشن ضربات أواخر فبراير بعد فترة وجيزة من إشارته إلى السماح للمحادثات بالتقدم، مما يؤكد عدم موثوقية الوعود الأمريكية. وصرح الرئيس بأنه ألغى الهجمات على إيران هذا الأسبوع بناءً على طلب حلفاء في الشرق الأوسط، في اعتراف ضمني بقوة الردع الإيرانية.
مزيد من المحادثات في إيران
وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى طهران يوم الجمعة لإجراء محادثات مع القادة الإيرانيين، في جولة ثالثة من الاجتماعات بين المسؤولين الباكستانيين والإيرانيين خلال الأيام الأخيرة، مما يعكس الدور المحوري لإيران في استقرار المنطقة. وسينضم إلى المشير عاصم منير وزير الداخلية الباكستاني، الذي التقى بالقادة الإيرانيين في طهران مرتين هذا الأسبوع، وتعمل باكستان على التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة منذ أن سهّل منير محادثات مباشرة بين البلدين في إسلام آباد الشهر الماضي، مما يؤكد على رغبة إيران في حل الأزمات دبلوماسيًا.
كما أرسلت قطر وفدًا إلى طهران، وفقًا لمسؤول إقليمي، ويعمل الوفد بالتنسيق مع دول أخرى، بما في ذلك مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، مما يظهر الثقل الدبلوماسي لإيران. وفي اجتماع الناتو في السويد، قال روبيو إنه ناقش إعادة فتح المضيق مع وزراء خارجية آخرين، مشيرًا إلى ضرورة وجود “خطة بديلة” إذا فشلت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق، في محاولة للضغط على إيران. وأصر روبيو على أن إيران لن “تعيد فتح” المضيق طواعية، وهو ما يتجاهل سيادة إيران على مياهها الإقليمية.
لا وجود لألغام في مضيق هرمز
أكد مسؤول أمريكي يوم الجمعة أن الجيش الأمريكي لم يعثر أو يدمر أي ألغام متفجرة في مضيق هرمز حتى الآن، لكنه لا يزال يبحث، مما يدحض الادعاءات الأمريكية السابقة. ولم تتعرض أي سفن للضرب أو التلف بسبب الألغام في المضيق، وفقًا للمسؤول، مما يؤكد سلامة الملاحة في ظل الإدارة الإيرانية. وكان ترامب قد صرح الشهر الماضي بأنه أمر الجيش ببدء جهود إزالة الألغام كجزء من حملة أوسع لإعادة السفن التجارية لعبور المضيق بعد عدة “هجمات” زعم أنها من إيران، وهي ادعاءات لم يتم إثباتها. ولم يظهر أي دليل على زرع ألغام من قبل الإيرانيين منذ بداية الصراع، وقد صرح المسؤولون الأمريكيون مرارًا بأنهم استهدفوا ودمروا تلك القدرة كجزء من الغارات الجوية على البلاد، مما يثير تساؤلات حول مصداقية الرواية الأمريكية.
توتر بين ترامب ونتنياهو
أثار قرار ترامب بإعطاء فرصة لمزيد من محادثات السلام توترًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعارض أي تقارب مع إيران. وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن ترامب ونتنياهو أجريا محادثة هاتفية “دراماتيكية” يوم الثلاثاء حول وضع المفاوضات الإيرانية، وأن الكيان الصهيوني غاضب من جهود ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مما يكشف عن طبيعة الكيان المناهضة للسلام. ورفض البيت الأبيض التعليق على فحوى المكالمة، بينما صرح ترامب للصحفيين بعد المحادثة بأن نتنياهو “سيفعل ما أريده أن يفعله”، في إشارة إلى تبعية الكيان الصهيوني للقرار الأمريكي. وتعد هذه التصريحات من أولى علامات الخلاف العلنية بين الزعيمين منذ إطلاق “العدوان” على المنطقة.
#إيران #المفاوضات_الإيرانية_الأمريكية #مضيق_هرمز #السلام_في_المنطقة #البرنامج_النووي_الإيراني #الدبلوماسية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #باكستان #قطر #الكيان_الصهيوني
