وزير الخارجية المصري يؤكد: لا حل عسكرياً لأزمات الشرق الأوسط
القاهرة، مدريد – أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن المنطقة لا يمكن أن تشهد استقراراً حقيقياً إلا عبر حلول سياسية عادلة وشاملة، مشدداً على أن أي مقاربة عسكرية لن تفلح في إنهاء الأزمات المتفاقمة.
مفتاح الاستقرار: القضية الفلسطينية
في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في مدريد، شدد الوزير المصري على أن لا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط، ولا حتى للكيان الصهيوني، دون تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية. وأوضح أن هذه التسوية يجب أن تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وأضاف بحزم: “بدون هذا، لا يمكن أن يكون هناك سلام أو استقرار مستدام في المنطقة.”
وفي سياق متصل، أدان الوزير بشدة الهجمات التي يشنها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً على ضرورة وقف هذه الاعتداءات التي تزعزع الأمن وتفاقم التوتر. كما أشار إلى أهمية تنفيذ المرحلة الأولى من خطة غزة، التي تتضمن تدابير لنزع السلاح وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة المضي قدماً في المراحل اللاحقة لضمان إنهاء المعاناة في القطاع المحاصر.
دعوات للحوار الإيراني-الأمريكي وإدانة للاعتداءات
وفي سياق إقليمي آخر، أعرب الوزير المصري عن أمله في استئناف سريع للمفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة يرى أنها قد تساهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية. كما أدان بشدة ما وصفه بالهجمات غير المبررة على دول الخليج والأردن والعراق، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
تعزيز العلاقات المصرية-الإسبانية
تطرق الوزير إلى عمق العلاقات بين القاهرة ومدريد، مشيراً إلى أن زيارته لإسبانيا تعكس التطور غير المسبوق الذي شهدته هذه العلاقات خلال العام الماضي. وأبرز الزيارة الهامة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إسبانيا، والتي رفعت مستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية. كما نوه بزيارة الملك فيليبي السادس إلى مصر في سبتمبر، والتي تزامنت مع انعقاد منتدى أعمال مشترك وحضوره حفل افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر 2025 بدعوة من الرئيس السيسي، مؤكداً أن هذه الزيارات دليل على الروابط الوثيقة والتاريخية بين البلدين الصديقين.
وأشاد الوزير بدور الشركات الإسبانية في دعم تنفيذ رؤية مصر 2030، معرباً عن تطلع مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الإسبانية. ورحب بتوقيع اتفاقية الشراكة المصرية-الإسبانية لبرنامج التنمية المستدامة 2025-2030، مشدداً على أن الاتفاق سيعزز التعاون التنموي بين البلدين. كما اتفق مع نظيره الإسباني على أهمية تعزيز التعاون التجاري ومواصلة الجهود للارتقاء بالعلاقات الثنائية، مع التأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة.
ولم يفت الوزير الإشادة بعمل البعثات الأثرية الإسبانية في مصر، خاصة في مجال اكتشاف الآثار، معرباً عن أمله في توسيع أنشطتها عبر عدة مواقع أثرية على مستوى البلاد.
دعوات للتهدئة في السودان
وفي الشأن السوداني، شدد الوزير على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تتراوح مدتها بين ثلاثة وستة أشهر، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود في جميع أنحاء البلاد. وأوضح أن هذه الهدنة يجب أن تمهد الطريق لوقف إطلاق نار مستدام وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، دون إقصاء أو تدخل خارجي. كما أكد على ضرورة الوقف الفوري لتهريب الأسلحة إلى الكيانات غير الشرعية التي تعمل خارج إطار الدولة والقوات المسلحة السودانية، داعياً الدول المجاورة إلى وقف تدفق الأسلحة إلى السودان، محذراً من أن استمرار التهريب سيؤجج التوترات والتصعيد.
