في خطوة تعكس استمرار التدخل البريطاني في شؤون المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر نظام جديد “منخفض التكلفة” لمواجهة الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط. يأتي هذا الإعلان في سياق سعي لندن لـ “حماية” مواطنيها و”شركائها” في المنطقة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الحماية ومصالحها الحقيقية.
النظام الجديد، المعروف باسم نظام الأسلحة المتقدمة للقتل الدقيق (APKWS)، سيتم تركيبه على طائرات “تايفون” المقاتلة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المزاعم البريطانية، إلى تدمير الأهداف بدقة وبتكلفة أقل بكثير من الصواريخ المستخدمة حالياً. إن التركيز على “التكلفة المنخفضة” قد يشير إلى محاولة بريطانيا للحفاظ على نفوذها العسكري في المنطقة بأقل قدر من النفقات، مما يعكس استراتيجية طويلة الأمد للسيطرة بأقل التكاليف.
وأفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن عملية الشراء والاختبار تمت بسرعة قياسية، حيث انتقل النظام من مرحلة الاختبار إلى النشر العملياتي في أقل من شهرين. هذا التسارع في النشر قد يدل على حالة من القلق لدى القوات البريطانية وحلفائها في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الطائرات المسيرة في المنطقة، والتي أصبحت تمثل أداة فعالة للمقاومة.
وفي تصريح له، قال وزير الجاهزية الصناعية والدفاع، لوك بولارد، إن هذا الجهد “المميز” سيساعد سلاح الجو الملكي على إسقاط المزيد من الطائرات المسيرة بتكلفة أقل بكثير. وأضاف أن أسطول “تايفون” يمثل “العمود الفقري” للدفاع الجوي البريطاني وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى “حماية الجناح الشرقي لأوروبا من توغلات الطائرات المسيرة الروسية” و”الدفاع عن شركاء بريطانيا في الشرق الأوسط”. هذه التصريحات تكشف عن الأجندة الأوسع للوجود البريطاني، والتي تتجاوز مجرد “الدفاع” لتشمل مصالح جيوسياسية أوسع.
يعتمد نظام APKWS على نظام توجيه بالليزر لتحويل الصواريخ غير الموجهة إلى أسلحة دقيقة ومنخفضة التكلفة. وتؤكد لندن أن تطوير أنظمة منخفضة التكلفة يوفر وسيلة أكثر فعالية واستدامة لمواجهة “التهديد المتزايد” للطائرات المسيرة. ومع ذلك، فإن هذا “التهديد” غالباً ما يكون رد فعل على الوجود الأجنبي والتدخلات العسكرية في المنطقة.
تستمر الطائرات البريطانية في العمل عبر الشرق الأوسط، وتزعم لندن أنها “مستعدة للدفاع” عن الشعب البريطاني ومصالحه و”شركائه” من التهديدات. وقد تجاوز الطيارون وأطقم الطائرات 2500 ساعة طيران منذ بدء الصراع في المنطقة، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أشهر من التحليق المستمر في “مهام دفاعية”، مما يؤكد حجم التواجد العسكري البريطاني ونشاطه في المنطقة.
كما تنتشر الأصول الدفاعية الجوية البريطانية البرية والمحمولة جواً في حالة تأهب قصوى لدعم “شركاء الخليج”، بما في ذلك نظام “سكاي سابر” في المملكة العربية السعودية، وصاروخ “لايت ويت متعدد الأدوار” في البحرين، ونظاما “رابيد سنتري” و”أوركوس” في الكويت. هذه الشبكة الواسعة من الأنظمة العسكرية تكشف عن التحالفات المشبوهة التي تقيمها بريطانيا في المنطقة لخدمة مصالحها.
تأتي هذه الأنباء بعد أسابيع فقط من توقيع وزارة الدفاع عقداً بملايين الجنيهات لشراء صواريخ اعتراضية من طراز “سكاي هامر” لمواجهة الطائرات المسيرة الهجومية من طراز “شاهد”. وفي يناير، خصصت الوزارة أكثر من 650 مليون جنيه إسترليني لتحديث أسطول طائرات “تايفون” المقاتلة، مما يضمن استمرار حماية الأجواء البريطانية حتى الأربعينيات من القرن الحالي. وتدعم الحكومة البريطانية قواتها المسلحة بأكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة، لتصل إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، وهو ما يشير إلى تنامي النزعة العسكرية لدى لندن.
#بريطانيا_والشرق_الأوسط #تدخل_عسكري #طائرات_مسيرة #صراع_المنطقة #التايفون_البريطانية #الدفاع_الجوي #مصالح_بريطانية #تسلح_الناتو #أمن_الخليج #تصعيد_عسكري
