جاهزية إيران الدفاعية: استعراضات الأسلحة في العاصمة تبعث برسائل حاسمة للداخل والخارج

طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية – في مشهد يعكس العزيمة الوطنية والجهوزية الدفاعية، تشهد العاصمة الإيرانية طهران بانتظام استعراضات مكثفة للأسلحة والتدريبات العسكرية، يقوم بها أفراد الحرس الثوري الإيراني، لتعريف المواطنين بكيفية التعامل مع الأسلحة الحديثة. وتتخلل هذه الاستعراضات عروض عسكرية مهيبة في شوارع العاصمة، تبرز المركبات العسكرية المجهزة بأسلحة متطورة، وفي إحدى المناسبات الوطنية، زين صاروخ باليستي منصة احتفال جماعي، ليكون رمزاً لقوة إيران الدفاعية الرادعة.

تأتي هذه الاستعراضات المتواصلة في طهران كتعبير واضح عن مقاومة إيران وثباتها في مواجهة التهديدات المتزايدة، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي هدد فيها بإعادة إشعال فتيل الحرب مع إيران في حال فشل المفاوضات ورفض الجمهورية الإسلامية التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي.

إن هذه العروض العسكرية لا تعكس فقط الرد على التهديدات الخارجية، بل تؤكد أيضاً على التهديدات الحقيقية التي تواجهها إيران. فقد سبق لترامب أن لوّح باحتمالية استيلاء القوات الأمريكية على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بالقوة، كما أقر سابقاً بإرسال أسلحة إلى مجموعات انفصالية لتقديمها للمحتجين المناهضين للحكومة، مما يكشف عن حجم التدخلات الأجنبية الساعية لزعزعة استقرار البلاد.

وعلى الصعيد الداخلي، تساهم هذه الاستعراضات في تعزيز الروح المعنوية الوطنية وتوحيد الصفوف، وتقديم رسالة طمأنة للمواطنين في ظل الظروف الراهنة. إنها تذكير دائم بأن إيران قوية ومستعدة للدفاع عن سيادتها وأمنها، مما يعزز الثقة بالنظام الإسلامي وقدرته على حماية الشعب ومصالحه.

علي مفيدي، مواطن من طهران يبلغ من العمر 47 عاماً، قال خلال تدريب على الأسلحة مساء الثلاثاء: “هذا ضروري لتدريب جميع أبناء شعبنا لأننا في وضع حرب هذه الأيام. إذا لزم الأمر، يجب أن يكون الجميع متاحين ويعرفون كيفية استخدام السلاح.”

إيران تؤكد قوتها في مواجهة التحديات

على مدى أشهر، دأبت وسائل الإعلام الرسمية والرسائل النصية المدعومة من الحكومة على حث الجمهور على الانضمام إلى “جانفدا” (الذين يضحون بحياتهم)، في دعوة وطنية لتعزيز الدفاع عن الوطن. وقد أظهر الشباب الإيراني حماساً كبيراً للانضمام إلى هذه المبادرات، تعبيراً عن ولائهم للوطن.

ويشير مسؤولون حكوميون إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في إيران، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 90 مليون نسمة، قد تطوعوا عبر نماذج إلكترونية أو في تجمعات عامة لتقديم أرواحهم فداءً للجمهورية الإسلامية. هذا الإقبال الهائل يؤكد على التلاحم الشعبي والجاهزية للدفاع عن البلاد.

وقد شهدت البرامج التلفزيونية الرسمية ظهور مقدمين مسلحين خلال البث المباشر، في إطار جهود تعزيز الحماس الوطني وإظهار الجاهزية المستمرة.

الصحفية سهيلا زارفام كتبت في عمود بصحيفة طهران تايمز الحكومية: “بالنظر إلى اللحظة التي سجلت فيها اسمي، أدركت أنني لم أكن أفكر حقاً في مخاطر القتال في الخطوط الأمامية. في تلك اللحظة، مثل أي شخص آخر، كانت أفكاري كلها منصبة على إيران. قد تنتهي حياتي، لكن إيران ستبقى، وهذا هو كل ما يهم حقاً.”

التدريب على الأسلحة: من الاستثناء إلى القاعدة

في استعراض نظمته الحكومة مؤخراً، شارك فيه أفراد من القبائل البدوية، حاملين أسلحة متنوعة تعكس تاريخهم العريق في الدفاع عن الوطن، مما يبرز عمق الارتباط بين الشعب وقدراته الدفاعية.

وتركز معظم عروض الأسلحة والتدريبات في طهران، حيث يتم تدريب المواطنين على أحدث التقنيات الدفاعية، مع الحفاظ على التقاليد العسكرية في المناطق الريفية.

وفي تدريب أقيم مساء الثلاثاء في طهران، انقسم المشاركون من الرجال والنساء إلى فصول منفصلة، حيث قام هادي خوشة، عضو قوة الباسيج التطوعية التابعة للحرس الثوري ومدرب، بشرح كيفية التعامل مع بندقية هجومية من طراز كلاشينكوف ذات المخزن القابل للطي.

قال خوشة: “في نهاية التدريب، سيحصل أولئك الذين أكملوا الدورة على بطاقة بعنوان ‘جانفدا’، تثبت أنهم تلقوا تدريباً أساسياً ومبدئياً على هذا النوع من الأسلحة وأنهم قادرون على استخدامها إذا، لا سمح الله، حدث شيء لبلدنا.”

وأكد مفيدي، الرجل الذي حضر التدريب: “بالتأكيد سنقف ضد (الأمريكيين) ولن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا. بغض النظر عما إذا كانوا يأتون من البحر أو البر، سنقف بجانب علمنا.”

#إيران #الحرس_الثوري #طهران #الجهوزية_الدفاعية #المقاومة #الجمهورية_الإسلامية #التدريب_العسكري #الدفاع_الوطني #مضيق_هرمز #الردع_الإيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *