معاناة السياحة في الشرق الأوسط مكسب لأوروبا

بروكسل – في ظل تصاعد المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف الرحلات الجوية الطويلة، يفضل الأوروبيون قضاء عطلاتهم بالقرب من ديارهم، وذلك في أعقاب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

لقد أدى اندلاع الصراع في نهاية فبراير إلى انخفاض حاد في أعداد الزوار إلى الوجهات السياحية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما خلف تداعيات اقتصادية واضحة.

ففي الأردن، يجد السياح الأجانب اليوم طوابير قليلة عند زيارة مدينة البتراء الأثرية، وهو مشهد يختلف عما كان عليه الحال سابقًا.

أما في جزيرة جربة التونسية، فقد شهد الموسم السياحي بداية بطيئة للغاية. وفي هذا الصدد، صرح عنان كامون، مدير فندق رويال جاردن بالاس، لوكالة فرانس برس قائلاً: “عادة ما نتلقى 100 حجز جديد يوميًا، أما الآن فقد تراجع العدد إلى 50 فقط”.

لم يقتصر تأثير هذه الأزمة على المنطقة المباشرة، بل امتد ليشمل مناطق أبعد.

فقد أدت الاضطرابات في مطارات ومجال جوي الخليج، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بسبب قفزة أسعار الوقود، إلى تحويل وجهة المسافرين الأوروبيين نحو جنوب شرق آسيا.

ووفقًا لوزارة السياحة التايلاندية، عانت البلاد من انخفاض حاد في عدد الأوروبيين الوافدين في أبريل، حيث انخفض العدد بنسبة 29 بالمائة بين الألمان و44 بالمائة للإيطاليين.

وفي ألمانيا، قامت شركة TUI، أكبر منظم رحلات سياحية في العالم، بتخفيض توقعاتها للأرباح الشهر الماضي وسحبت توجيهاتها للإيرادات، محذرة من “حذر المستهلكين” الذي فرضته حرب الشرق الأوسط.

لكن هذا الحذر لا يعني التخلي عن خطط العطلات بالكامل.

يقول آرين تشيكري، المحلل في شركة الوساطة المالية هارغريفز لانسداون: “لا يبدو أن المصطافين يتخلون عن خطط عطلاتهم بالكامل”.

وأشار إلى أن البيانات الحديثة تشير إلى أن المستهلكين يؤجلون الحجز لوقت لاحق، وهو ما وصفه بـ “أفضل من تدمير كامل للطلب، على الرغم من أنه ليس مثاليًا”.

ووفقًا لتقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، وهو هيئة تجارية لشركات صناعة السياحة، من المتوقع أن ينمو القطاع هذا العام بمعدل أسرع من الاقتصاد العالمي، بنسبة 3.2 بالمائة مقارنة بـ 2.4 بالمائة.

أوروبا تستفيد من التحول

أكد المجلس العالمي للسفر والسياحة أن إنفاق الزوار الدوليين في جميع أنحاء أوروبا من المتوقع أن يرتفع بنسبة 7.1 بالمائة هذا العام، وهو أعلى بكثير من متوسط القطاع، حيث “يختار المسافرون بشكل متزايد وجهات أقرب إلى ديارهم وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات في مناطق أخرى”.

ومن المتوقع أن تشهد دول جنوب أوروبا المشمسة، وخاصة إيطاليا وإسبانيا، أكبر المكاسب من هذا التحول.

وفي هذا السياق، قال رافائيل بامبيلون أولميدو، الأستاذ في كلية IE لإدارة الأعمال في إسبانيا، إن الحرب “في طريقها لتعطيل تدفقات السياحة الدولية وتحويل جزء من الطلب إلى وجهات تعتبر أكثر أمانًا”.

وأضاف: “العديد من المسافرين الأوروبيين الذين يترددون في السفر إلى الشرق الأوسط، في شرق البحر الأبيض المتوسط (تركيا أو اليونان أو مصر) أو حتى الوجهات الأقرب إلى الخليج، يتجهون إلى إسبانيا والبرتغال”.

كما أكد بيدرو أزنار، الخبير الاقتصادي في كلية إيساد الإسبانية لإدارة الأعمال، أن إسبانيا تستفيد من “تأثير الاستبدال” هذا.

وأوضح أن الحرب “يمكن أن تدفع بعض العائلات إلى تغيير وجهتها أو إجراء تعديلات على نفقات أخرى”.

وجهات أخرى تستفيد أيضًا

لم يقتصر الأمر على أوروبا، فقد سجلت وجهات أخرى مكاسب أيضًا. ففي المغرب، لاحظ زكريا ملياني، مدير العمليات في باليما ريزيدنسز – التي تقدم إيجارات قصيرة الأجل في الرباط – زيادة في الطلب.

وقال ملياني: “عادة، يبدأ الموسم هنا في منتصف مايو، وهذا العام بدأ مباشرة بعد نهاية رمضان”، مشيرًا إلى أن الشهر الفضيل انتهى هذا العام في منتصف مارس.

وأضاف أن المسافرين الذين خططوا لقضاء عطلاتهم في الخليج وآسيا اختاروا المغرب بدلاً من ذلك.

وفي بيان لوكالة فرانس برس، صرحت وزيرة السياحة المغربية، فاطمة الزهراء عمور، قائلة: “على الرغم من السياق الجيوسياسي غير المؤكد، فإن السياحة المغربية تسير بما يتماشى مع توقعاتنا الأولية في هذه المرحلة بنمو قدره خمسة بالمائة في نهاية أبريل 2026”.

#السياحة_الأوروبية #الشرق_الأوسط #السفر_والسياحة #الاقتصاد_العالمي #وجهات_سياحية #الصراع_الجيوسياسي #إسبانيا_سياحة #المغرب_سياحة #تأثير_الحرب #عطلات_أوروبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *