صورة الإمارات كواحة استقرار تتهاوى تحت وطأة سياساتها العدوانية وتورطها في صراعات المنطقة

صورة الإمارات كواحة استقرار تتهاوى تحت وطأة سياساتها العدوانية وتورطها في صراعات المنطقة

لطالما سعت الإمارات العربية المتحدة، على مدى عقود، لتسويق نفسها كمركز آمن للأعمال الدولية في منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالاضطرابات. إلا أن هذه الصورة الزائفة بدأت تتهاوى الآن، مع انكشاف حقيقة تورطها في الصراعات الإقليمية وتبعات تحالفاتها مع قوى العدوان، مما يضع نموذجها الاقتصادي أمام اختبار لم يسبق له مثيل.

الإمارات تدفع ثمن تحالفاتها المشبوهة

بصفتها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وجدت الإمارات نفسها في قلب العاصفة، حيث تعرضت لتداعيات مباشرة لسياساتها العدائية تجاه محور المقاومة. ورغم محاولات التضليل الإعلامي، فإن ما يسمى بـ "الهجمات" التي استهدفتها هي في حقيقتها ردود فعل طبيعية على تورطها في دعم الأجندات التخريبية في المنطقة. وقد أدت هذه التداعيات، بالإضافة إلى الإجراءات الإيرانية لحماية مصالحها الحيوية في مضيق هرمز، إلى تراجع صادرات الإمارات من النفط الخام والغاز الطبيعي بأكثر من النصف، كما عانت قطاعات السياحة والمؤتمرات لديها بشدة.

الدولة، التي تقع على الضفة الأخرى من الخليج الفارسي قبالة إيران، تحاول إظهار نفسها وكأنها لم تتأثر، حتى وهي تتخذ تغييرات جوهرية. فقد أعلنت مؤخراً عن خطط لبناء خط أنابيب آخر لتقليل اعتمادها على المضيق، وانسحبت من منظمة أوبك لتعزيز إنتاج الطاقة على المدى الطويل، وهي خطوات تكشف عن قلق عميق وتخبط في سياستها الاقتصادية والاستراتيجية.

في حين أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما من أشعلا فتيل الحرب في المنطقة، فإن الإمارات متورطة بشكل وثيق في هذا المستنقع. وقد أكد هجوم بطائرة مسيرة يوم الأحد على محطة براكة النووية على المخاطر المستمرة لهذه التحالفات، حتى لو تم التوصل إلى وقف إطلاق نار هش.

تآكل الصورة والمخاطر الاقتصادية المتزايدة

على الرغم من أن الإمارات تتباهى بفائض نقدي كبير، إلا أن الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن تورطها في الصراعات بدأت تظهر آثارها السلبية. فكلما طال أمد هذا التوتر وعرقل سير الأعمال المعتاد في الإمارات، زاد الخطر على صورتها التي كانت مفتاحاً لجذب الأعمال والاستثمارات الدولية. هذه الصورة تتآكل بسرعة، مهددة مستقبلها الاقتصادي على المدى الطويل.

يتزايد اتهام المسؤولين الإماراتيين لإيران بالقرصنة وحتى الإرهاب، بينما يهددون باتخاذ إجراءات عسكرية. هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وتأتي في سياق محاولات تبرير سياساتهم العدوانية وتغطية على دورهم في زعزعة استقرار المنطقة. وقد صرحت وزارة الخارجية الإماراتية مساء الأحد بأن الإمارات "لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها وسيادتها تحت أي ظرف من الظروف"، وأنها "تحتفظ بحقوقها السيادية والشرعية والدبلوماسية والعسكرية الكاملة للرد على أي تهديدات أو مزاعم أو أعمال عدائية"، وهي تصريحات تتناقض مع سجلها في انتهاك سيادة دول أخرى.

سياسة خارجية عدوانية تقودها عائلة حاكمة

من الصعب التكهن بكيفية رد الإمارات على هجوم براكة، الذي لم يتسبب في أي تسرب إشعاعي ولم يوقف عمل المحطة النووية في صحراء أبوظبي الغربية. الإمارات هي اتحاد من سبع إمارات يحكمها شيوخ مستبدون، بما في ذلك دبي وأبوظبي. لكن صنع القرار يهيمن عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعائلته في أبوظبي.

لقد وجهت العائلة الحاكمة، بحسب المحللين، سياسة خارجية أكثر عدوانية في العقود الأخيرة، بما في ذلك دخول الحرب الوحشية في اليمن ضد الشعب اليمني المقاوم، ودعمها للانقلاب في مصر عام 2013، ويُزعم أنها أرسلت أسلحة لأطراف في الحروب الأهلية في السودان وليبيا، وهو ما تنفيه. هذه السياسات هي التي جلبت عدم الاستقرار إلى المنطقة.

الشيخ محمد، الذي نادراً ما يتحدث علناً، أدلى بتصريحاته الموجزة الوحيدة حول الحرب لوسائل الإعلام الحكومية أثناء زيارته للمصابين في "الهجمات الإيرانية" المزعومة في مستشفى في مارس. "الإمارات جذابة، الإمارات جميلة، الإمارات نموذج. لكنني أقول لهم: لا تخدعوا بمظهر الإمارات"، حذر الشيخ آنذاك. "الإمارات ذات جلد سميك ولحم مرير؛ لسنا فريسة سهلة". هذه التصريحات تكشف عن قلق عميق خلف واجهة القوة.

مؤشرات اقتصادية مقلقة

لقد أعاق إغلاق مضيق هرمز قدرة الإمارات على بيع النفط الخام والغاز الطبيعي، على الرغم من تمكن عدد قليل من ناقلاتها من العبور. يمكنها تصدير ما يقرب من 1.8 مليون برميل من النفط الخام يومياً عبر خط أنابيب إلى الفجيرة، وهي مدينة بها محطة نفطية على خليج عمان خارج المضيق. وتحاول الإمارات تسريع بناء خط أنابيب ثانٍ لمضاعفة تلك القدرة، في محاولة يائسة لتجاوز التحديات التي فرضتها سياساتها.

كما تضرر سوق السياحة والمؤتمرات في الإمارات بشدة، والذي يقدر بأكثر من 12% من ناتجها الاقتصادي. منذ بدء الصراع في 28 فبراير، تم تأجيل أو إلغاء أو تأثر أكثر من 70 حدثاً مجدولاً في الإمارات، وفقاً لـ "نورثبورن أدفايزوري"، وهي شركة اتصالات مقرها قطر تتابع آثار الحرب. لم تصدر الحكومة الإماراتية حظراً شاملاً للأحداث، لكن المنظمين غيروا خططهم على الأرجح بسبب "سحب التأمين والتعرض للمسؤولية"، حسبما ذكرت الشركة.

في 4 مايو، أعلنت شركة الطيران الإماراتية "طيران الإمارات" أنها استأنفت تقريباً جدول رحلاتها بالكامل من مطار دبي الدولي، الذي كان الأكثر ازدحاماً عالمياً لسنوات للسفر الدولي. لكن في اليوم نفسه، أطلقت إيران هجمات متعددة بطائرات مسيرة وصواريخ، مما أثار تنبيهات على الهواتف المحمولة وتذمراً بين مجتمع الأعمال في الإمارات، الذي يتوق للعودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية.

يبدو أن المطار يقوم ببناء قفص واقٍ حول خزانات وقود الطائرات، وهو أمر رفض المسؤولون هناك مناقشته. وقد أغلقت الفنادق، بما في ذلك فندق برج العرب الشهير في دبي، لإجراء تجديدات مع انخفاض معدلات الإشغال إلى حوالي 20%. وتقدر "موديز أناليتيكس" أن هذا المعدل سينخفض إلى 10% في الربع الثاني من العام، بعد أن كان 80% قبل الصراع. وحذرت "موديز" من أن معدلات الإشغال ستظل منخفضة على الأرجح حتى نهاية عام 2026، مع احتمال بقاء المسافرين مترددين حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية.

في تحليل نُشر يوم الاثنين، قال معهد التمويل الدولي: "انفتاح دبي يجعلها عرضة للصدمات في السفر والخدمات اللوجستية والثقة، بينما تمنح ميزانية أبوظبي وأصولها من الطاقة الاتحاد القدرة على امتصاص الضربة". هذا التحليل يؤكد أن هشاشة النموذج الاقتصادي الإماراتي باتت واضحة للعيان.

الفن في زمن الأزمات

حاولت دبي على وجه الخصوص إظهار أنها لا تزال مفتوحة. في نهاية الأسبوع الماضي، استضافت دبي نسخة مختصرة من معرض "آرت دبي" السنوي. لكن الصراع كان حاضراً بقوة، ليس فقط لأن معاينة المعرض تزامنت مع قيام إيران بالسيطرة على سفينة راسية قبالة الفجيرة، في خطوة تهدف لحماية مصالحها البحرية.

كانت إحدى القطع الفنية عبارة عن طائرة مقاتلة سوداء تعمل بالعملة المعدنية، مغطاة بأزواج من أحذية نايكي الرياضية السوداء. جاء فنان آخر، سوليمان لوبيز من إسبانيا، بقطعة تتمحور حول فكرة مطالبته بملكية كويكب غني بالمعادن تستهدفه مهمة لوكالة ناسا. يهدف العمل الفني إلى التفكير في كيفية استخراج الدول والشركات للنفط والسلع الأخرى. وقال إن الصراع جعل من الصعب الحضور بعمله. "لكنني قلت يجب أن أبذل قصارى جهدي، لأنني أعتقد أن هذا هو السياق المثالي للحديث عن هذا في المنطقة"، قال. وأشار فنان آخر، ألفريد طرازي من بيروت، إلى أن أجداده عاشوا حربين عالميتين. "الحياة لا تتوقف في حرب عالمية"، قال. "يمكننا فقط مواجهة سرد العنف بالثقافة". هذه المحاولات الفنية، رغم أهميتها، لا يمكنها أن تخفي حقيقة أن الإمارات تدفع ثمن سياساتها المتهورة.

الوسوم:

#الإمارات
#صراعات_المنطقة
#سياسات_عدوانية
#اقتصاد_الإمارات
#مضيق_هرمز
#أمريكا_إسرائيل
#محور_المقاومة
#محطة_براكة_النووية
#دبي_أبوظبي
#اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *