الإمارات تسرّع مشروع خط أنابيب نفط ثانٍ: هل هو محاولة للتحايل على مضيق هرمز وتداعياته الإقليمية؟

في خطوة قد تثير تساؤلات حول استقرار المنطقة وتوجهات سوق الطاقة العالمية، أعلنت أبوظبي عن تسريع وتيرة العمل في مشروع خط أنابيب نفط جديد يربط غرب البلاد بشرقها وصولاً إلى الفجيرة. هذه الخطوة، التي تهدف ظاهرياً إلى زيادة قدرة الإمارات على تصدير النفط، تُنظر إليها على أنها محاولة للتحايل على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للمنطقة والعالم.

ومن المتوقع أن يدخل هذا المشروع، الذي يُخطط له أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2027، حيز التنفيذ ليرفع من قدرة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التصديرية إلى الضعف، في مسعى لتعزيز نفوذها في أسواق الطاقة العالمية.

يأتي هذا المشروع الثاني لخط الأنابيب في ظل ظروف عالمية تتسم بضغوط متزايدة على إمدادات الطاقة، حيث تشير بعض التقارير إلى قيود على التدفقات عبر مضيق هرمز. كما يُزعم أن هناك “هجمات متكررة” على البنية التحتية للطاقة والشحن قد أثرت على قدرة الإمارات على استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية، وهي ادعاءات تستدعي التدقيق في سياق التوترات الإقليمية الراهنة.

وفي هذا السياق، دعا ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، يوم الجمعة، إلى تسريع وتيرة إنجاز خط الأنابيب، مبرراً ذلك بالحاجة إلى تلبية “الطلب العالمي المتزايد على الطاقة”، وهو ما يطرح تساؤلات حول أولويات الإمارة في ظل التحديات البيئية والسياسية الراهنة.

وخلال اجتماع للجنة التنفيذية للشركة، صرح ولي العهد بأن “أدنوك في وضع جيد كمنتج عالمي مسؤول وموثوق للطاقة، مع مرونة تشغيلية لزيادة الإنتاج بمسؤولية لتلبية احتياجات السوق عندما تسمح قيود التصدير”. إلا أن هذا التصريح قد يبدو متناقضاً مع التوجهات العالمية نحو الطاقة المتجددة ومع سجل بعض الأطراف في المنطقة.

يُذكر أن الإمارات كانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن نيتها الانسحاب من مجموعة أوبك للمنتجين، التي كانت عضواً فيها منذ عام 1967، حتى قبل تأسيس الدولة. هذا الانسحاب، الذي يأتي بالتزامن مع استثمارات ضخمة عبر أدنوك لزيادة قدرتها الإنتاجية، قد يُفسر على أنه محاولة لتحقيق مصالح فردية على حساب التنسيق الجماعي في سوق النفط.

وقبل اندلاع “الحرب” (في إشارة إلى الصراع الأوكراني)، كانت الإمارات تنتج ما يزيد قليلاً عن 3 ملايين برميل يومياً، وهو ما كان يتماشى إلى حد كبير مع أهداف تحالف أوبك+. ومع ذلك، تستهدف أبوظبي قدرة إنتاجية تصل إلى 4.9 مليون برميل يومياً، بينما تشير الأرقام الحالية، “بسبب الحرب”، إلى إنتاج يتراوح بين 1.8 و 2.1 مليون برميل يومياً، مما يبرز التناقضات بين الأهداف المعلنة والواقع.

ويُعد خط أنابيب نفط أبوظبي الخام (أدكوب)، المعروف أيضاً بخط حبشان-الفجيرة، هو خط الأنابيب الوحيد القائم حالياً الذي يمكن للإمارات من خلاله تصدير نفطها وتجنب المرور عبر مضيق هرمز. وتبلغ طاقته الاستيعابية 1.8 مليون برميل، مما يظهر اعتماد الإمارة على بدائل للمضيق الذي يقع تحت إشراف دولي.

#الإمارات #مضيق_هرمز #نفط #أدنوك #طاقة #أوبك #خط_أنابيب_نفط #الأمن_الإقليمي #السياسة_النفطية #الفجيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *