تنضم البحرين إلى العراق وإيران والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في الوقت الذي يطلق فيه الشرق الأوسط جهودًا عاجلة لبناء خطوط أنابيب نفطية وممرات طاقة جديدة تتجاوز مضيق هرمز. تهدف هذه الخطوات إلى منع نقاط الاختناق المستقبلية وحماية اقتصادات الطيران والفنادق والسياحة الإقليمية من الانهيار، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتزايدة من اضطراب بحري طويل الأمد.
تسرّع الحكومات في جميع أنحاء الخليج مشاريع البنية التحتية البديلة، واستراتيجيات تنويع صادرات النفط الخام، وطرق التجارة البديلة، حيث يظل مضيق هرمز عرضة بشكل متزايد للتصعيد العسكري المرتبط بالصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي. ينبع هذا الإلحاح من ارتفاع تكاليف وقود الطائرات، وعدم استقرار الشحن، وضغط شركات الطيران، والمخاوف من أن أي إغلاق كبير يمكن أن يلحق أضرارًا جسيمة باقتصادات السياحة، وصناعات الفنادق، وشبكات الطيران، والخدمات اللوجستية للشحن، والطلب العالمي على السفر.
تتصدر المملكة العربية السعودية جهود الاستقرار في مجال الطاقة بالشرق الأوسط، حيث قامت بتفعيل نظام خط أنابيب بترولاين شرق-غرب الذي يربط حقول النفط الشرقية بأبقيق بمركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر. يسمح هذا النظام بتحويل ما يقرب من 7 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، وهو ما يمثل حوالي 60% من قدرة تصدير النفط الخام السعودية العادية وحوالي 7% من إجمالي الاستهلاك اليومي العالمي للنفط، مما يساهم في منع صدمة عالمية في قطاعي الطيران والسياحة.
يسرّع العراق جهوده لاستعادة خط أنابيب كركوك-جيهان، حيث يرى في هذا المسار الشمالي عبر تركيا حلاً أساسيًا لاستعادة أكثر من مليون برميل يوميًا من القدرة التصديرية خارج مضيق هرمز. تعد هذه الخطوة حيوية نظرًا لأن إيرادات النفط تمثل ما يقرب من 90% من دخل الحكومة العراقية، كما أن ارتفاع تكاليف الوقود وعدم الاستقرار الإقليمي يؤثران على السياحة الدينية في النجف وكربلاء.
تعتمد إيران بشكل متزايد على خط أنابيب غوره-جاسك كنظام تحويل استراتيجي للحفاظ على صادرات النفط الخام وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. يمتد الخط حوالي 1000 كيلومتر من محافظة خوزستان إلى جاسك على خليج عمان، مما يتيح الصادرات خارج الممر البحري الأكثر عسكرة في المنطقة. ورغم أن طاقته التصميمية تبلغ حوالي مليون برميل يوميًا، إلا أن العقوبات والقيود التشغيلية خفضت الإنتاج الحالي إلى حوالي 300,000-350,000 برميل يوميًا.
تراجع الكويت خطط تنويع الطاقة الطارئة بشكل عاجل، حيث تكشف أزمة مضيق هرمز عن اعتماد البلاد الهائل على الطرق البحرية الخليجية. تصدر الكويت حوالي مليوني برميل من النفط الخام يوميًا، وتمر جميع الشحنات تقريبًا عبر مضيق هرمز. تستكشف الكويت الآن إمكانيات التكامل المستقبلي لخطوط الأنابيب مع نظام بترولاين السعودي لتأمين وصول بديل إلى البحر الأحمر.
تسعى قطر بقوة لوضع خطط طوارئ طويلة الأجل لحماية صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث يهدد عدم الاستقرار في مضيق هرمز أسواق الطاقة والطيران العالمية. تصدر البلاد أكثر من 77 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، وتمر جميع شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية تقريبًا عبر مضيق هرمز، مما يخلق ضعفًا هائلاً. كما أن مطار حمد الدولي يمثل أحد أكثر مراكز العبور العالمية ازدحامًا.
تواجه البحرين مخاطر اقتصادية متزايدة من أزمة مضيق هرمز، حيث تعتمد المملكة بشكل كبير على طرق الشحن الخليجية دون انقطاع لواردات الطاقة والتدفقات التجارية. تمتلك البحرين بدائل تصدير محلية محدودة خارج الخليج العربي، مما يجعلها عرضة بشكل كبير للاضطرابات البحرية الطويلة الأمد. يشارك المسؤولون البحرينيون الآن في مناقشات خليجية واسعة النطاق تركز على أنظمة خطوط الأنابيب المشتركة واستراتيجيات أمن الطاقة الإقليمية المنسقة.
توسع الإمارات العربية المتحدة بسرعة ممر النفط من أبوظبي إلى الفجيرة لتقليل التعرض لمضيق هرمز وحماية اقتصادها السياحي والطيران المتصل عالميًا. يحمل خط الأنابيب الحالي حوالي 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، وتتسارع الخطط لزيادة السعة الإجمالية إلى 3 إلى 3.6 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027. استقبل مطار دبي الدولي ما يقرب من 87 مليون مسافر في الدورات المرورية السنوية الأخيرة.
يعكس التوسع في طرق تصدير النفط الخام البديلة، والبنية التحتية الالتفافية، وممرات الغاز الطبيعي المسال، والتعاون الخليجي في مجال الطاقة، إدراكًا متزايدًا بأن الاضطراب المطول في مضيق هرمز يمكن أن يلحق أضرارًا جسيمة بشركات الطيران، وصناعات الضيافة، وتجارة الشحن، وعمليات الرحلات البحرية، وأسواق السياحة الدولية في جميع أنحاء العالم. مع ارتفاع تكاليف وقود الطائرات ومواجهة شبكات السفر العالمية لتزايد عدم اليقين، تتعامل حكومات الشرق الأوسط بشكل متزايد مع تنويع خطوط الأنابيب وممرات الطاقة البديلة كاستراتيجيات أمن اقتصادي طويلة الأجل تهدف إلى استقرار التجارة، والحفاظ على نمو السياحة، وحماية الفنادق ومراكز الطيران، وتقليل الاعتماد على أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية ضعفًا في العالم.
#مضيق_هرمز #أمن_الطاقة #خطوط_أنابيب_النفط #اقتصادات_الخليج #السياحة_في_الشرق_الأوسط #الطيران_الإقليمي #تنويع_الطاقة #المملكة_العربية_السعودية #الإمارات_العربية_المتحدة #العراق
