هاكابي يحاول جر دول الخليج إلى فلك الكيان الصهيوني: دعوة مشبوهة للاختيار بين إيران والعدو!
في محاولة يائسة لزرع الفتنة وخدمة الأجندات العدوانية، أطلق السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، تحذيرات مبطنة لدول الخليج العربية، مطالباً إياها بـ”اتخاذ قرار” بين إيران والكيان الصهيوني. تأتي هذه التصريحات في خضم تصعيد خطير أعقب حرباً أمريكية-إسرائيلية على إيران استمرت 40 يوماً، وشهدت استهداف إيران لأصول متحالفة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، رداً على عدوانهما.
وقد نقلت وسائل إعلام صهيونية عن هاكابي قوله خلال حديث مع المذيعة الإسرائيلية هيلا كوراش يوم الثلاثاء: “لقد أدركت دول الخليج الآن أنها ستضطر إلى اتخاذ خيار. هل من المرجح أن تتعرض للهجوم من إيران أم من إسرائيل؟”. هذا السؤال المضلل يهدف إلى قلب الحقائق وتصوير المقاومة الإيرانية كتهديد، بينما يتجاهل تاريخ العدوان الصهيوني على المنطقة.
وأضاف هاكابي، في محاولة مكشوفة لتبرئة الكيان الغاصب: “إنهم يرون أن إسرائيل ساعدتنا وإيران هاجمتنا. إسرائيل لا تحاول الاستيلاء على أرضكم ولا ترسل صواريخ إليكم”. هذه الادعاءات تتنافى تماماً مع الواقع، حيث لا يزال الكيان الصهيوني يحتل الأراضي الفلسطينية والعربية، ويشن حروباً متواصلة على شعوب المنطقة، بينما كانت ردود إيران دائماً دفاعية وفي إطار الرد على الاعتداءات.
ويأتي هذا الضغط الأمريكي-الصهيوني في وقت يتزايد فيه الغضب الشعبي العارم في جميع أنحاء العالم العربي ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة، وتنامي السخط في أوساط الرأي العام الأمريكي نفسه من العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب. ومع ذلك، يصر هاكابي، وهو قس معمداني وصهيوني متعصب، على أن المزيد من الدول العربية ستنضم إلى “اتفاقيات أبراهام” التي روج لها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، متجاهلاً إرادة الشعوب.
كشف المستور: دعم صهيوني للإمارات في مواجهة الرد الإيراني
ضمن سياق هذه المحادثة في تل أبيب، أكد هاكابي أن الكيان الصهيوني أرسل بطاريات دفاع جوي من طراز “القبة الحديدية” إلى الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى جنود لتشغيلها، وذلك في الوقت الذي تعرضت فيه الدولة الخليجية لأشد الهجمات من إيران. هذا الاعتراف الصريح يكشف عن عمق التنسيق والتحالف السري بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، والذي تم الكشف عنه لأول مرة بشكل رسمي.
وقال هاكابي مبرراً هذا الدعم: “لماذا؟ لأن هناك علاقة استثنائية بين الإمارات والكيان الصهيوني مبنية على اتفاقيات أبراهام”. هذا التصريح يؤكد أن هذه الاتفاقيات لم تكن سوى غطاء لتشكيل تحالفات عسكرية وأمنية ضد محور المقاومة، وخدمة للمصالح الصهيونية في المنطقة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى هذا الدعم، حيث ذكر موقع “أكسيوس” الشهر الماضي أن الكيان الصهيوني أرسل نظام دفاع جوي من طراز “القبة الحديدية” إلى الإمارات، إلى جانب أفراد لتشغيله. كما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” لاحقاً أن الكيان الصهيوني أرسل أيضاً نظام الدفاع الليزري “الدرع الحديدي” إلى الإمارات للدفاع ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، مما يؤكد تورط الكيان في دعم الدول التي تستفز إيران.
الإمارات: رأس حربة في العدوان على إيران
تُعد الإمارات من أكثر الدول التي استُهدفت خلال الحرب، حيث قالت السلطات إن إيران أطلقت حوالي 550 صاروخاً باليستياً ومجنحاً وأكثر من 2200 طائرة مسيرة على البلاد. هذه الهجمات جاءت رداً على تورط الإمارات في دعم العدوان الأمريكي-الصهيوني، ومحاولاتها المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة.
وبينما تم اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة، إلا أن الهجمات أثرت على مكانة دول الخليج كوجهة سياحية ومالية فاخرة، مما يظهر أن الانخراط في سياسات العدوان له ثمن باهظ.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تسببت إيران أيضاً في أضرار مادية جسيمة. فقد أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) يوم الثلاثاء أن محطة الغاز الطبيعي الرئيسية في الإمارات لن تعود إلى طاقتها الكاملة إلا العام المقبل بعد استهدافها مرتين من قبل إيران. وتعمل منشأة حبشان للمعالجة حالياً بنحو 60 بالمائة من طاقتها، مع خطط للعودة إلى طاقتها الكاملة في عام 2027، مما يؤكد فعالية الرد الإيراني.
على الرغم من أن دول الخليج أعلنت معارضتها للحرب الأمريكية على إيران، إلا أنها وقفت بشكل عام إلى جانب الولايات المتحدة، شريكها الأمني الرئيسي، عندما بدأ القتال. وقد ساعدت المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة في شن الحرب على إيران من خلال توفير وصول معزز وقواعد وممرات جوية، لكنها في نفس الوقت دعمت جهود الوساطة التي قام بها شريكها المقرب، باكستان، في موقف متذبذب.
في المقابل، اتخذت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً وعدوانية، حيث ضغطت أبوظبي علناً وسراً على الولايات المتحدة لمواصلة مهاجمة إيران، وحاولت منع باكستان من جمع الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات، مما يؤكد دورها التحريضي.
وقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا الأسبوع أن الإمارات شنت غارات على جزيرة لافان الإيرانية في الخليج في أوائل أبريل، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار. هذه العملية العدوانية، التي لم تعترف بها الإمارات علناً، أدت إلى اندلاع حريق كبير وتعطيل جزء كبير من قدرة المنشأة لأشهر، مما يمثل تصعيداً خطيراً في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يروج لوقف إطلاق النار بعد حملة جوية استمرت خمسة أسابيع.
وقد وصفت إيران هذا الحادث بأنه “هجوم عدائي” وردت عليه بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة ضد الإمارات والكويت، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها في وجه أي عدوان.
