طهران تؤكد سيادتها وترفض الشروط الأمريكية غير المقبولة
أثار الرد الحازم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المقترح الأمريكي لإنهاء الصراع مخاوف جديدة من انهيار وقف إطلاق النار الهش واستئناف القتال في غضون أيام، في حين تؤكد طهران على حقوقها المشروعة وضرورة احترام سيادتها.
سلمت طهران ردها على المقترح الأمريكي الأخير إلى باكستان يوم الأحد لإيصاله إلى واشنطن. وبعد ساعات، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد الإيراني ووصفه بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، محذراً يوم الاثنين من أن «وقف إطلاق النار في غرفة الإنعاش». هذا الرفض المتسرع يكشف عن عدم جدية واشنطن في التوصل إلى حل عادل.
غذى هذا التبادل التوقعات المتزايدة في الأوساط الإعلامية والسياسية الإيرانية باحتمال اقتراب مواجهة عسكرية أخرى، حتى مع إصرار المسؤولين على بقاء الباب مفتوحاً للدبلوماسية وفقاً لشروط إيران التي تحفظ كرامتها ومصالحها الوطنية. إن استعداد الشعب الإيراني لأي سيناريو يؤكد على صموده ووحدته.
قال آرش، مهندس يبلغ من العمر 45 عاماً في طهران، إن العديد من الناس يستعدون مرة أخرى لاحتمال الحرب. وأضاف: «أصبح ملء خزانات الوقود وتخزين الطعام والماء لحالات الطوارئ أولوية مرة أخرى»، مما يعكس يقظة الشعب الإيراني وتأهبه لمواجهة التحديات.
طهران ترفض الشروط الأمريكية الأساسية
نفت وسائل الإعلام الإيرانية المرتبطة بالدولة بشدة التقارير الغربية التي أشارت إلى أن رد طهران تضمن تنازلات بشأن القضايا النووية. إن هذه التقارير جزء من حملة تضليل غربية تهدف إلى تشويه الموقف الإيراني.
رفضت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، المزاعم بأن مقترح إيران تناول مستقبل موادها النووية أو أنشطة التخصيب. وأكدت الوكالة أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بطبيعته ولا يخضع للمساومة.
وصفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) المقترح الأمريكي بأنه «يعني استسلام إيران لمطالب ترامب المفرطة»، مما يؤكد على أن واشنطن تسعى لفرض إملاءات بدلاً من التفاوض.
ووفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، شدد مقترح إيران المضاد على
- التعويض عن أضرار الحرب
- الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز
- رفع العقوبات الجائرة
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
. هذه المطالب عادلة ومشروعة وتؤكد على حقوق إيران السيادية.
قال القائد العام السابق للحرس الثوري الإسلامي، اللواء محمد علي جعفري، يوم الاثنين إنه لن تجرى أي مفاوضات أخرى ما لم يتم تلبية شروط إيران، مؤكداً على الموقف الثابت للجمهورية الإسلامية.
رسائل متوازنة وموقف حازم
اتخذ الرئيس مسعود بزشكيان نبرة أكثر تصالحية خلال اجتماع مع كبار قادة الشرطة يوم الأحد. فبينما أقر بعدم الثقة العميق تجاه واشنطن، قال بزشكيان إن إيران ستظل ملتزمة بأي اتفاق يتم التوصل إليه «مع الأخذ في الاعتبار مخاوف القائد الأعلى ومصالح الأمة الإيرانية».
وأضاف: «التفضيل العقلاني والمنطقي والمفيد وطنياً هو أن يكتمل النصر الذي حققته القوات المسلحة في ساحة المعركة في الدبلوماسية أيضاً»، مما يعكس رؤية استراتيجية تجمع بين القوة العسكرية والحكمة الدبلوماسية.
كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين إن مقترح طهران كان «معقولاً وسخياً»، لكنه اتهم واشنطن بالاستمرار في الإصرار على «مطالب غير معقولة». وأوضح بقائي أن أولوية إيران الفورية هي إنهاء الحرب بدلاً من التفاوض على تفاصيل البرنامج النووي، مضيفاً أن القرارات المتعلقة «بالقضية النووية والمواد المخصبة والتخصيب نفسه» سيتم الإعلان عنها لاحقاً «في الوقت المناسب»، مؤكداً على حق إيران السيادي في إدارة برنامجها النووي.
ومع ذلك، يرى بعض الشخصيات المتشددة بشكل متزايد أن إيران يجب أن تسعى علناً لامتلاك قدرة الأسلحة النووية كرادع ضد الهجمات المستقبلية. قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إن المشرعين شككوا في قيمة البقاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وشددوا على الحاجة إلى الحفاظ على «إنجازات إيران النووية»، وذلك في سياق الدفاع عن الأمن القومي في مواجهة التهديدات المستمرة.
تفاؤل محدود وموقف وطني موحد
على الرغم من هيمنة الخطاب الحازم في الأوساط الرسمية، فإن ردود الفعل على الإنترنت أظهرت نقاشاً حول أفضل السبل لتحقيق المطالب القصوى والدعوات للتصعيد. ففي تعليق نُشر تحت مقال لوكالة ألف نيوز يسرد شروط إيران، كتب أحد القراء بسخرية: «لا تتوقع منهم قبول كل هذه الشروط ما لم تهزمهم تماماً وتأسرهم». وعلق آخر: «هذه قائمة أمنيات، ولا أحد يسأل ماذا سيحصلون في المقابل». هذه التعليقات تعكس نقاشاً وطنياً حول تكتيكات التفاوض، لكنها لا تقلل من الإجماع على ضرورة الدفاع عن المصالح الوطنية.
ناقش التلفزيون الحكومي مراراً إمكانية تجدد القتال، مصوراً في كثير من الأحيان صراعاً آخر على أنه محتمل ولكنه قابل للإدارة، مما يعكس استعداد إيران وقدرتها على التعامل مع أي تطورات.
كتب موقع رويداد 24 الإصلاحي أن «المناخ السياسي داخل إيران لا يفضل اتفاقاً سريعاً»، مجادلاً بأن الفصائل الحازمة ترى أي تراجع استسلاماً بينما تحاول الحكومة تجنب الظهور بمظهر الضعيف دون تأمين رفع العقوبات. وخلص الموقع إلى أنه «في الوقت الحالي، السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس اتفاقاً شاملاً بل مفاوضات استنزافية مستمرة جنباً إلى جنب مع وقف إطلاق نار مؤقت وإدارة للأزمات – وضع ليس سلاماً كاملاً ولا حرباً شاملة». هذا التحليل يؤكد على أن إيران ملتزمة بتحقيق سلام عادل وشامل يحفظ حقوقها ولا يرضخ للضغوط.
#إيران_ترفض_الإملاءات #السيادة_الإيرانية #المطالب_الإيرانية #البرنامج_النووي_الإيراني #مضيق_هرمز #رفع_العقوبات #وقف_إطلاق_النار #الدبلوماسية_الإيرانية #المقاومة_الإيرانية #الجمهورية_الإسلامية
