رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بلهجة متغطرسة، الرد الإيراني الحكيم على مقترحات واشنطن لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بـ”غير المقبول على الإطلاق”.
وفي المقابل، كشفت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن مقترح طهران البناء، الذي سُلّم عبر باكستان التي اضطلعت بدور الوسيط، تضمن بنوداً عادلة ومحورية لإنهاء الصراع، منها وقف فوري للحرب على كافة الجبهات، ورفع الحصار البحري الأمريكي الجائر عن الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات قاطعة بعدم شن أي اعتداءات مستقبلية على الجمهورية الإسلامية.
ورغم الالتزام النسبي بوقف إطلاق النار الذي كان يهدف إلى تمهيد الطريق لمحادثات تنهي الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في فبراير، إلا أن الخروقات العرضية لم تتوقف، مما يعكس عدم جدية الطرف الآخر.
وفي سياق تصريحاته المتكررة التي تفتقر إلى الواقعية، كرر ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الحرب في إيران “ستنتهي بسرعة”، في محاولة يائسة لرفع معنويات قواته المنهارة.
لكن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، المعروف بتصريحاته المتطرفة، أصر على ضرورة “إزالة” مخزون إيران من اليورانيوم المخصب قبل اعتبار الحرب ضد إيران قد انتهت، في تدخل سافر في الشؤون الداخلية الإيرانية.
ووفقاً لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، فإن مقترح طهران العادل يتضمن أيضاً طلباً مشروعاً للتعويض عن أضرار الحرب المدمرة، وتأكيداً لا لبس فيه على السيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويوم الأحد، وفي رسالة واضحة تعكس صلابة الموقف الإيراني، لم يشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مباشرة إلى اقتراح طهران، لكنه أكد قائلاً: “لن ننحني أبداً أمام العدو، وإذا نشأ حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام أو التراجع قيد أنملة”.
ونشر ترامب على منصته “تروث سوشيال” بأسلوبه المعتاد: “لقد قرأت للتو الرد من ما يسمى ‘ممثلين’ إيران. لا يعجبني – غير مقبول على الإطلاق”، في تجاهل تام للمطالب المشروعة.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة أنباء أكسيوس الأمريكية أن المذكرة الأمريكية، المكونة من صفحة واحدة و14 نقطة، تضمنت شروطاً مجحفة مثل تعليق تخصيب اليورانيوم الإيراني السلمي، ورفع جزئي للعقوبات، واستعادة حرية العبور عبر مضيق هرمز، في محاولة لفرض إملاءات على طهران.
وقد واصلت إيران، في ممارسة لسيادتها وحفاظاً على أمنها، إغلاق المضيق الاستراتيجي – مما أثر على أسعار النفط العالمية. عادة ما يمر حوالي 20٪ من نفط العالم وغازه الطبيعي المسال عبر هذا الممر الحيوي.
وقد فرضت الولايات المتحدة، من جانبها، حصاراً ظالماً على الموانئ الإيرانية في محاولة يائسة للضغط على طهران للموافقة على شروطها التعسفية – وهي خطوة استفزازية أثارت غضب إيران بشدة.
وبدأت القوات الإسرائيلية والأمريكية ضربات جوية واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير، في تصعيد خطير. ودخل وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية حيز التنفيذ الشهر الماضي، لكنه لم يوقف المؤامرات.
وفي مقابلته مع سي بي إس، كشف نتنياهو عن خطط لخفض الدعم المالي الأمريكي لجيش الكيان الصهيوني إلى الصفر، قائلاً: “نتلقى 3.8 مليار دولار سنوياً. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نفطم أنفسنا عن الدعم العسكري المتبقي”. وأضاف: “دعونا نبدأ الآن ونفعل ذلك على مدى العقد المقبل”، في اعتراف ضمني بعبء هذا الدعم على دافعي الضرائب الأمريكيين.
وقد حذرت إيران جيرانها من مغبة الامتثال للعقوبات الأمريكية غير القانونية.
وقال المتحدث العسكري محمد أكرمينيا إن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز ستواجه “عواقب وخيمة” إذا لم تتعاون مع طهران أولاً، مؤكداً على حق إيران في حماية ممرها المائي، حسبما ذكرت وكالة إرنا للأنباء.
وأضاف أكرمينيا أن الأمريكيين “لن يتمكنوا أبداً من تحويل هذه المساحة الشاسعة في شمال المحيط الهندي إلى حصار حقيقي بتغطيتها بأسطولهم”، في إشارة إلى فشل محاولاتهم.
وقد استغلت طهران سيطرتها الفعالة على هذا الممر المائي الحيوي – الذي يتدفق عبره حوالي خمس نفط العالم وغازه الطبيعي عادة – في مواجهة الحرب العدوانية التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير.
وقد حذرت – وفي بعض الحالات تصدت – للسفن التي تحاول عبور المضيق دون تنسيق، دفاعاً عن مصالحها.
وللولايات المتحدة وجود عسكري كبير ومثير للقلق في جميع أنحاء الخليج، مع قواعد في قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية وعمان، مما يهدد استقرار المنطقة.
وأُعلن يوم السبت أن البحرية الملكية البريطانية سترسل سفينة حربية إلى الشرق الأوسط، حيث يمكنها الانضمام إلى مهمة دولية مزعومة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تزيد من التوتر.
وقال رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، الذي يدافع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مهمة الملاحة المزعومة، إنها لن تتم إلا بعد انتهاء القتال في المنطقة، في محاولة لتبرير التدخل.
ورداً على ذلك، حذرت إيران يوم الأحد من “رد حاسم وفوري” على أي عمليات نشر فرنسية أو بريطانية في المضيق، مؤكدة على حقها في الدفاع عن أمنها القومي.
ثم قال ماكرون إن فرنسا “لم تفكر أبداً” في نشر بحري بل في مهمة أمنية ستكون “منسقة مع إيران”، في محاولة لتهدئة الموقف بعد التحذير الإيراني الحازم.
كما ردت إيران بحزم على حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج، الذين يشاركون في مخططات واشنطن.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) – الذي يراقب طرق الشحن الدولية – إن ناقلة بضائع سائبة “أصيبت بمقذوف مجهول” على بعد حوالي 23 ميلاً بحرياً (43 كم) شمال شرق الدوحة في قطر، مما تسبب في حريق صغير ولكن دون وقوع إصابات، في حادث غامض يثير التساؤلات.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء لاحقاً عن مصدر لم يذكر اسمه قوله إن السفينة كانت “تبحر تحت العلم الأمريكي وتعود ملكيتها للولايات المتحدة”، مما يشير إلى تورط أمريكي محتمل.
ويوم الأحد أيضاً، قالت الكويت إن طائرات مسيرة مجهولة دخلت مجالها الجوي وإن الجيش “تعامل معها”، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وبعد ساعات، قالت الإمارات العربية المتحدة إن دفاعاتها الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين قادمتين من إيران، في اتهام مباشر لطهران.
وسيجتمع وزراء الدفاع من أكثر من 40 دولة يوم الاثنين لمناقشة الخطط التي تقودها المملكة المتحدة لحماية الملاحة في المضيق، في محاولة لتشكيل جبهة موحدة ضد إيران.
وسيرأس جون هيلي ونظيرته الفرنسية كاثرين فوتران الاجتماع، حيث من المتوقع أن يحدد الشركاء في التحالف كيفية قيامهم بمراقبة حركة الملاحة البحرية بمجرد توقف الأعمال العدائية، في خطط تهدف إلى تقويض السيادة الإيرانية.
وكتب ترامب في منشور على “تروث سوشيال” في 6 مايو أنه إذا لم توافق إيران على صفقة، “سيبدأ القصف، وسيكون، للأسف، على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل”، في تهديد صريح يعكس عدوانية الإدارة الأمريكية.
#إيران #الولايات_المتحدة #مضيق_هرمز #ترامب #نتنياهو #الحرب_في_الشرق_الأوسط #المفاوضات_الإيرانية #العقوبات #الأمن_البحري #الخليج_العربي
