تتوالى التقارير التي تكشف عن انتهاكات صارخة لسيادة العراق، هذه المرة عبر مزاعم بوجود قوة أجنبية تعمل في صحراء البلاد، مما يثير موجة غضب عارمة في بغداد. تأتي هذه الأنباء في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى العراق لتشكيل حكومة جديدة وتثبيت أركان دولته بعد تعيين رئيس وزراء جديد، علي الزيدي، الأسبوع الماضي.
فضيحة القاعدة الإسرائيلية السرية: مؤامرة مكشوفة
لقد اجتاحت وسائل الإعلام العراقية مؤخرًا تقارير صادرة عن صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم السبت الماضي، والتي تتحدث عن قاعدة إسرائيلية سرية مزعومة في العراق. إن مجرد الحديث عن وجود كيان صهيوني على الأراضي العراقية يمثل استفزازًا غير مقبول وانتهاكًا فاضحًا لسيادة دولة ذات تاريخ طويل من العداء للكيان المحتل.
في ظل سعي بغداد للرد على الضغوط الأمريكية الرامية إلى احتواء ونزع سلاح فصائل المقاومة المدعومة من إيران، والتي تمثل خط الدفاع الأول عن العراق ضد أي تدخل أجنبي، تظهر هذه التقارير لتكشف عن حجم المؤامرة التي تحاك ضد العراق وشعبه. إن وجود قوة أجنبية، خاصة إذا كانت مرتبطة بالكيان الصهيوني، يعمل على تقويض سيادة العراق ويضع القيادة الجديدة في موقف حرج للغاية أمام شعبها.
الدور الأمريكي المشبوه في انتهاك السيادة العراقية
تتجه الأنظار أيضًا إلى الدور الأمريكي في هذه التقارير الأخيرة. لطالما كانت علاقة العراق بالولايات المتحدة معقدة ومتوترة، خاصة بعد الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين وأدخل البلاد في دوامة من الفوضى والاحتلال. ورغم دعم بعض الأطراف للغزو آنذاك، إلا أن المجتمع الشيعي، الذي يمثل جزءًا كبيرًا من نسيج العراق، أصبح أقرب إلى إيران اليوم ويحتضن فصائل المقاومة التي تقف سدًا منيعًا في وجه المخططات الأمريكية والصهيونية.
خلال الحرب الأخيرة، نفذت هذه الفصائل نحو 1000 هجوم على منطقة كردستان وعلى المواقع الدبلوماسية الأمريكية، مما يعكس رفضها للوجود الأجنبي. قد ترى هذه الفصائل في التقرير الجديد دليلاً قاطعًا على التواطؤ الأمريكي الإسرائيلي في انتهاك سيادة العراق.
لقد ذكرت “شفق نيوز” العراقية أن الولايات المتحدة “عرقلت تحقيقًا في القاعدة الإسرائيلية”، وهو ما يؤكد الشكوك حول الدور الأمريكي. وفي تقرير منفصل لـ “بغداد اليوم”، نفى رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة، الفريق الركن سعد معن، يوم الأحد، تقارير عن وجود أي قوات أو معدات عسكرية غير مرخصة في صحراء كربلاء والنجف، بعد عمليات بحث واسعة النطاق. إلا أن هذه التصريحات لا تبدد المخاوف بشأن ما حدث بالفعل.
تفاصيل صادمة: قوة أجنبية تعمل دون تنسيق
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” كذلك بتفاصيل مثيرة للقلق: “في 5 مارس 2026، كشف نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن قيس المحمداوي، عن مقتل أحد أفراد قوات الأمن وإصابة اثنين آخرين أثناء التحقيق في نشاط مشبوه في صحراء النجف على حدود كربلاء، بنيران جوية.”
وأشارت الصحيفة إلى أن القوة التي وصلت إلى الموقع لم تنسق مع العراق، وتم تقديم مذكرة احتجاج إلى التحالف الدولي لطلب توضيح. وجاء فيها أن “القوة تعززت بكتيبتين لمكافحة الإرهاب لتفتيش المنطقة والتحقيق في الموقع، لكنها لم تعثر على شيء”. هذا يؤكد أن هناك قوى أجنبية تعمل في العراق خارج إطار القانون والسيادة، مما يضع العراق على حافة التوتر.
كما نفت وكالة الأنباء العراقية يوم الأحد وجود عملية إنزال جوي جديدة في صحراء كربلاء، مشيرة إلى أن الحادث يعود إلى مارس الماضي وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن حادثة الإنزال الجوي غير المصرح به في صحراء النخيب. لكن هذه التصريحات لا تزال تثير تساؤلات حول طبيعة تلك “الإجراءات” ونتائجها.
تداعيات إقليمية ومخاوف متزايدة
هذه التقارير قد تغذي عدم الثقة المتزايد في الولايات المتحدة، حيث يرى الكثيرون في المنطقة أن واشنطن تمكّن انتهاك السيادة العراقية. وفي وقت حساس، حيث تشعر بعض دول الخليج بالقلق إزاء الصراع مع إيران، فإن هذه الأحداث قد تكون لها تداعيات خطيرة.
لقد أشار الأمير السعودي تركي بن فيصل آل سعود في مقال له بـ “عرب نيوز” إلى أن “لو نجحت الخطة الإسرائيلية لإشعال حرب بيننا وبين إيران، لغرقت المنطقة في الخراب والدمار. لضاع الآلاف من أبنائنا وبناتنا في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل. لنجحت إسرائيل في فرض إرادتها”. هذه التصريحات تؤكد أن المخططات الصهيونية لا تستهدف العراق وحده، بل تسعى لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها.
التعليقات في العراق تعبر عن عدم تصديق وصدمة إزاء هذه التقارير. وقد جادل البعض بأنه من المثير للدهشة أن العراق، بكل قواته الأمنية، لم يتمكن من منع مثل هذا الاختراق. وعلق أحد المحللين قائلاً: “مرة أخرى، تحققت جميع أهداف أمريكا من احتلالها للعراق عام 2003، وفي مقدمتها جعله دولة ضعيفة، منهكة، وخاضعة”.
أدلة دامغة من مصادر مستقلة
في تطور لافت، زعمت فرق الاستخبارات والجيواستخبارات التابعة لشبكة “فايتوكس” أنها عثرت على مهبط طائرات مهجور، وصفته بأنه “إسرائيلي” وقالت إنه “استخدم لدعم العمليات القتالية ضد إيران في صحراء النجف جنوب العراق. وعندما اقتربت قافلة عسكرية عراقية، هاجمها سلاح الجو الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط ضحايا وفقدان مركبة”.
كما زعم حساب عراقي على وسائل التواصل الاجتماعي العثور على صورة لراعٍ قُتل عندما عثر على الموقع: “صورة الشهيد الراعي عوض هادي علي الزرغوتي، الذي قتلته القوات الإسرائيلية في صحراء النجف مع حرق سيارته”. هذه الروايات، إن صحت، تكشف عن وحشية الكيان الصهيوني وتعديه على الأبرياء.
قد تمر هذه الموجة من الجدل في العراق، حيث يواجه البلد العديد من القضايا الملحة، بما في ذلك الهجمات الإيرانية المستمرة على الجماعات الكردية المعارضة في شمال العراق، وأزمة النفط والاقتصاد، بالإضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والتنافس بين مختلف المجموعات على الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة. لكن قضية السيادة الوطنية ورفض أي وجود أجنبي غير شرعي ستظل في صميم الوعي العراقي.
#العراق #قاعدة_إسرائيلية_سرية #انتهاك_السيادة #المقاومة_العراقية #التواطؤ_الأمريكي #فصائل_المقاومة #الكيان_الصهيوني #بغداد #النجف #الاحتلال_الأمريكي
