تتواصل فصول العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان، حيث تحمل الغارات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب البلاد جميع سمات الاغتيالات الممنهجة والجرائم البشعة بحق المدنيين الأبرياء.
تصعيد صهيوني واستهداف للمدنيين في لبنان
فقد وردت أنباء عن أربع غارات وحشية على الأقل استهدفت صباح اليوم مناطق بنت جبيل والنبطية وصور، لتضاف إلى يوم السبت الدامي الذي شهد قصفًا إسرائيليًا مكثفًا. وكانت أبشع هذه الجرائم في بلدة السكسكية الساحلية، حيث ارتقى سبعة شهداء على الأقل، بينهم أطفال، في مشهد يدمي القلوب ويفضح وحشية الاحتلال.
لقد بات نمط الإجرام الإسرائيلي خلال الأيام الماضية واضحًا: إخلاء قسري للمنازل يليه قصف جوي ومدفعي عشوائي، بعضه دون أي تحذير مسبق، يستهدف مناطق الجنوب والمنطقة العازلة أو ما يسميه العدو “الخط الأصفر”. كما شهدت هذه المناطق عمليات هدم للمنازل، في محاولة لتهجير أهل الأرض وتغيير ديموغرافية المنطقة.
ولعل الأكثر إيلامًا هو الاستهداف المباشر للأفراد، حيث رصدنا في الأيام القليلة الماضية، وخاصة بالأمس، ضربات غادرة استهدفت مواطنين على دراجات نارية وفي سيارات. ومن هذه الجرائم ما حدث يوم السبت، حيث استهدفت طائرة مسيرة صهيونية رجلاً سوريًا وابنته البالغة من العمر 12 عامًا كانا يستقلان دراجة نارية، فأصابتهما ثم عادت لتقتل الأب، قبل أن تعود للمرة الثالثة لتستهدف الابنة التي استشهدت لاحقًا متأثرة بجراحها. وقد تكررت هذه الجرائم البشعة عدة مرات، اثنتين إلى ثلاث على الأقل بالأمس، وواحدة أخرى اليوم على طريق القلالية، مما يؤكد أنها اغتيالات ممنهجة تستند إلى معلومات استخباراتية لاستهداف الأبرياء.
مزاعم العدو الصهيوني وتصدي المقاومة
في المقابل، يزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 40 هدفًا للبنية التحتية التابعة للمقاومة اللبنانية (حزب الله) في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وادعى في بيان على منصة X أنه قتل 10 من مقاتلي المقاومة. لكن هذه المزاعم لا تخفي حقيقة أن السلطات اللبنانية أكدت استشهاد 24 شخصًا على الأقل يوم السبت وحده، وأن شهود عيان في السكسكية أكدوا أن الضحايا كانوا من النازحين وشملوا أطفالًا، مما يثبت استهداف العدو للمدنيين.
باكستان تواصل جهود الوساطة وإيران توجه تحذيرات حاسمة
على صعيد آخر، أكد رئيس الأركان الباكستاني أن إسلام أباد ستواصل جهودها للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، سعيًا لتحقيق سلام دائم في المنطقة التي تشهد توترات متصاعدة.
وفي تحذير حاسم، حذر متحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي دولة تفرض عقوبات أمريكية ظالمة ضد طهران “ستواجه بالتأكيد صعوبات في المرور عبر مضيق هرمز“. وأكد أكرمي نيا أن “أهداف العدو لم تتحقق” في الحرب، وأن التوازن السياسي للنظام الإيراني لم يضطرب، بل تعززت الوحدة والتماسك الداخلي، مما أجبر العدو على قبول وقف إطلاق النار. وأشار نيا إلى أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لتعزيز قواتها وقدراتها وتحديث بنك أهدافها وتصحيح مواقعها الدفاعية والهجومية، مؤكدة جاهزيتها لأي مواجهة.
أرامكو السعودية: أرباح قياسية وأهمية مضيق هرمز
في سياق متصل، أعلنت عملاق النفط السعودي أرامكو عن صافي ربح تجاوز 32 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي. ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع المبيعات، مع وصول خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب، الذي يتجاوز مضيق هرمز، إلى طاقته القصوى. وقد أكد الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، أن هذا الخط أثبت أنه “شريان إمداد حيوي” يخفف من صدمة الطاقة العالمية، مشددًا على أن الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح المساهمة الحيوية للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وأن إمدادات الطاقة الموثوقة أمر بالغ الأهمية.
أبطال الدفاع المدني اللبناني في مواجهة الموت
في مشهد يجسد التضحية والفداء، تحدثنا إلى علي صفي الدين، رئيس الدفاع المدني اللبناني في صور، الذي أكد أن المستجيبين الأوائل أصبحوا أهدافًا للاحتلال. قال صفي الدين: “نحن تحت التهديد في كل ثانية. كل يوم نسأل أنفسنا هل سننجو أم سنموت. نعلم أننا قد ضحينا بحياتنا بالفعل بالعمل هنا. لقد فقدنا الكثير من الناس، ونشعر وكأننا قد رحلنا أيضًا.” لقد فقد صفي الدين ابنته في غارة إسرائيلية خلال حرب عام 2006، مما يجعله شاهدًا حيًا على جرائم العدو.
وفقًا للأمم المتحدة، استشهد 103 من العاملين الطبيين اللبنانيين على الأقل وأصيب أكثر من 230 في أكثر من 130 غارة إسرائيلية منذ 2 مارس. وتؤكد جماعات حقوقية أن إسرائيل تستهدف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في جنوب لبنان، رافضة مزاعم العدو بأن المقاومة تستخدم سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة والمقاتلين. وأوضح صفي الدين أن سيارات الدفاع المدني تحمل رموزًا معترفًا بها دوليًا، وأنها مخصصة لنقل المصابين فقط، لا شيء غير ذلك، مما يفضح أكاذيب الاحتلال.
وفي جريمة جديدة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد شخص واحد على الأقل في غارة إسرائيلية على بلدة بدياس في قضاء صور، وإصابة 13 آخرين، بينهم ستة أطفال وامرأتان، في هجوم وقع يوم السبت، وفقًا للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. هذه الجرائم المتواصلة تؤكد أن العدو الصهيوني لا يراعي حرمة ولا قانونًا دوليًا، ويستمر في استهداف المدنيين الأبرياء.
#العدوان_الصهيوني_على_لبنان #جرائم_حرب_إسرائيلية #المقاومة_تنتصر #تحذير_إيران_لأمريكا #مضيق_هرمز_أهمية_استراتيجية #اغتيالات_مدنيين #أمن_الطاقة_والنفط #أبطال_الدفاع_المدني #باكستان_وجهود_الوساطة #جنوب_لبنان_الصامد
