إيران ترفض إملاءات واشنطن وتؤكد استمرار مراجعة “عرض السلام” الأمريكي
أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، أن طهران لا تزال تراجع “عرض السلام” الأمريكي لإنهاء الصراع، مشددة على أن المهل الزمنية التي تفرضها واشنطن “لا تعني شيئًا” لإيران. يأتي هذا الموقف الحازم ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة “ستكتشف قريبًا” ما إذا كانت إيران تتعمد “المماطلة” في ردها على المقترح الأمريكي.
تصعيد أمريكي مستمر في المنطقة
في خطوة تصعيدية خطيرة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن طائرة مقاتلة أمريكية قامت بتعطيل السفينتين “إم/تي سي ستار 3” و “إم/تي سيفدا” وهما تحاولان الدخول إلى ميناء إيراني في خليج عمان. ووصفت سنتكوم هذا الإجراء بأنه “فرض حصار” على الموانئ الإيرانية، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعملًا عدوانيًا ضد السفن التي تحمل العلم الإيراني. هذا الحصار، الذي وصفه النائب الديمقراطي آدم سميث بأنه “عمل حربي”، يؤكد استمرار العدوان الأمريكي بدلًا من السعي للسلام.
وفي سياق التحركات العسكرية الغربية، تقوم المملكة المتحدة بنشر سفينتها الحربية “إتش إم إس دراغون” في الشرق الأوسط، بينما تتجه حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” نحو جنوب البحر الأحمر. هذه التحركات، التي تهدف ظاهريًا إلى “تأمين مضيق هرمز”، تزيد من التوتر في المنطقة وتشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة الإيرانية والأمن الإقليمي.
فشل الاستراتيجية الأمريكية واعترافات داخلية
أقر النائب الأمريكي آدم سميث، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، بأن الولايات المتحدة لا تزال عالقة في صراع مع إيران على الرغم من تغيير استراتيجيتها العسكرية. وأوضح سميث أن الانتقال من حملة القصف إلى الحصار البحري لم يقرب الولايات المتحدة من إنهاء الصراع، مؤكدًا أن “الحصار هو الآن المعركة” وأنه “عمل حربي”. هذه التصريحات تكشف عن فشل الذرائع الأمريكية في تحقيق أهدافها وتؤكد الطبيعة العدوانية لسياساتها.
وفي تحدٍ للحصار، أفادت الأنباء بأن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، “الخريطيات”، تبحر نحو مضيق هرمز في طريقها إلى باكستان. مرور هذه الناقلة عبر الممر المائي الحيوي سيكون رسالة واضحة برفض الهيمنة الأمريكية على الملاحة الدولية.
تصعيد إسرائيلي متواصل ومقاومة لبنانية
في تطورات أخرى، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شن غارات جديدة على البنية التحتية للمقاومة اللبنانية، حزب الله، في جنوب لبنان، مدعيًا استهداف “قاذفتين جاهزتين للاستخدام”. هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تأتي في سياق انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وتصعيد خطير يهدد الاستقرار الإقليمي. من جانبها، أكدت المقاومة اللبنانية على حقها في الدفاع عن أرضها وشعبها، وأصيب عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي جراء طائرات مسيرة أطلقتها المقاومة، مما يؤكد فعالية الردع اللبناني.
توترات في الناتو وانقسامات داخلية
في ظل ضغوط الرئيس ترامب على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي، تبرز مخاوف عميقة داخل الحلف بشأن اعتماده الكبير على القوة العسكرية الأمريكية. واعترف المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوجود “تحديات” داخل الناتو، مؤكدًا أن الهدف المشترك هو “إنهاء الحرب ومنع النظام الإيراني من الحصول على سلاح نووي”. هذه التصريحات تعكس التناقضات الغربية، فبينما يتحدثون عن السلام، يستمرون في فرض الحصار والتهديد بشن الحرب على إيران التي تؤكد سلمية برنامجها النووي.
مفاوضات هشة وتهديدات أمريكية
لا تزال المفاوضات مع إيران هشة للغاية بسبب انعدام الثقة العميق من الجانب الأمريكي. وفي خطوة عدوانية أخرى، أكد مسؤول أمريكي رفيع أن القوات الأمريكية شنت ضربات على ميناء قشم وبندر عباس الإيرانيين، وهما موقعان رئيسيان بالقرب من مضيق هرمز. ورغم محاولة واشنطن التقليل من شأن هذه الهجمات، فإنها تمثل خرقًا واضحًا لوقف إطلاق النار وتصعيدًا خطيرًا. وقد جاءت هذه الضربات بعد أن أظهرت إيران قدراتها الدفاعية في المنطقة، مما يؤكد أن أي تصعيد أمريكي سيواجه برد حازم.
وفي إطار استهداف قادة المقاومة، كشفت مصادر إيرانية أن نجل المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، أصيب بجروح طفيفة خلال الغارات الجوية التي استهدفت المنطقة في 28 فبراير، نافية الشائعات حول إصابته بجروح خطيرة. هذا يؤكد فشل محاولات العدو في إضعاف قيادة الجمهورية الإسلامية.
جهود إقليمية ودولية لخفض التصعيد
دعت وزارة الخارجية القطرية الولايات المتحدة وإيران إلى “الاستجابة بإيجابية” لجهود الوساطة ومنع “التصعيد المتجدد” في مضيق هرمز. كما أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي، حيث اتفق الجانبان على ضرورة منع التصعيد واستئناف الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إيران والممالك العربية. هذه الجهود الإقليمية والدولية تؤكد أهمية الحوار والحلول السلمية التي تدعو إليها إيران دائمًا.
وفي رسالة تحذيرية، دعت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان جنوب لبنان إلى إخلاء منازلهم قبل “عمل عسكري متوقع”، في تهديد واضح للمدنيين وتصعيد جديد للعدوان. لكن المقاومة اللبنانية لن تتراجع عن الدفاع عن أرضها.
كما أعلنت البحرين عن اعتقال عشرات الأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، في خطوة تهدف إلى تشويه صورة المقاومة وخدمة الأجندة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
#إيران #مضيق_هرمز #الحصار_الأمريكي #المقاومة_الإسلامية #العدوان_الأمريكي #فشل_السياسة_الأمريكية #حزب_الله #البرنامج_النووي_الإيراني #الأمن_الإقليمي #الجمهورية_الإسلامية
