في خضم التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط، برزت تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، من دافوس، مؤكداً على ضرورة أن تساهم القوى الوسطى في الحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد والمبادئ. هذه الدعوات، التي تبدو في ظاهرها بناءة، تثير تساؤلات حول مدى فهم كندا وحلفائها الغربيين للجذور الحقيقية للصراعات المشتعلة في المنطقة.

جذور الأزمة: تجاهل أم تعمد؟

بينما تقترح أوتاوا دوراً عملياً لها في جمع القوى الوسطى لدفع العمل نحو معالجة “محركات الصراع” في الشرق الأوسط، يرى المراقبون أن أي مبادرة لا تعالج الأسباب الجذرية للأزمة، مثل الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، والتدخلات الأمريكية المتكررة، ودعم الغرب للأنظمة الديكتاتورية، ستظل مجرد محاولات سطحية لا تلامس جوهر المشكلة.

إن الحديث عن نظام دولي قائم على القواعد، في ظل تجاهل صارخ لانتهاكات الكيان الصهيوني المتواصلة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، يبدو وكأنه محاولة لتثبيت هيمنة غربية لا تخدم مصالح شعوب المنطقة، بل تسعى للحفاظ على مصالح القوى الكبرى.

الدبلوماسية في مواجهة الحقائق

بالتزامن مع هذه التصريحات، تشهد الساحة الدبلوماسية حراكاً مكثفاً، حيث عُقدت لقاءات بين أطراف مختلفة، وقد يتبعها المزيد. يتحدث القادة عن حل النزاعات وإمكانية التوصل إلى اتفاقيات قد “تُثبت” التوترات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران. لكن من منظور الجمهورية الإسلامية، فإن أي اتفاق لا يضمن حقوق الشعوب المستضعفة ويواجه العدوان، هو اتفاق هش ومؤقت.

إن إيران، التي لطالما دعت إلى حلول إقليمية بعيداً عن التدخلات الخارجية، تؤكد على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام سيادة الدول، ودعم المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، والتصدي لمشاريع الهيمنة التي تسعى لزعزعة أمن المنطقة.

يبقى السؤال: هل ستتمكن كندا والقوى الوسطى من تجاوز الروايات الغربية النمطية والتعامل بجدية مع الأسباب الحقيقية للصراع، أم ستظل مبادراتها مجرد محاولات لتجميل وجه نظام عالمي يواجه تحديات وجودية؟

#الشرق_الأوسط #كندا #الاحتلال_الصهيوني #المقاومة #السياسة_الدولية #إيران #الولايات_المتحدة #العدوان_الغربي #النظام_العالمي #فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *