إيران تدرس مقترح واشنطن وتؤكد على سيادتها في ظل التوترات الإقليمية
تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية دراستها المتأنية للمقترح الأخير المقدم من الولايات المتحدة، ويُتوقع صدور رد رسمي بحلول يوم الخميس. ورغم عدم وجود موعد نهائي رسمي، تشير تقارير قناة الجزيرة إلى أن الوسطاء الباكستانيين ينتظرون رد طهران في وقت لاحق اليوم. وقد نقلت القناة عن نائب في البرلمان الإيراني ووزير خارجية سابق تأكيدهما أن إيران سترسل ردها إلى واشنطن، مما يعكس جدية طهران في التعامل مع الملفات الإقليمية بحكمة واقتدار.
مطالب إيران العادلة: وقف الحرب ورفع الحصار
تُركز إيران في الوقت الراهن على تأمين وقف كامل للحرب على جميع الجبهات، ولا تُعطي الأولوية للمفاوضات النووية في هذه المرحلة. وتطالب طهران بضمانات مباشرة من مجلس الأمن الدولي، ورفع شامل للعقوبات الظالمة، وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك قبل الدخول في مناقشات حول برنامجها النووي السلمي في مرحلة ثانية محتملة.
وفي خطوة تؤكد سيادتها المطلقة على مياهها الإقليمية، أنشأت إيران هيئة جديدة باسم “هيئة مضيق الخليج الفارسي” للإشراف على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وأكدت طهران أن النظام البحري في المضيق قد تغير، ويجب على السفن التواصل مع السلطات الإيرانية قبل العبور، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز الأمن البحري في هذه المنطقة الحيوية وحماية مصالحها الوطنية.
تناقضات واشنطن: بين التفاؤل والتهديد
في سياق متناقض، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة أجرت “محادثات جيدة جداً” مع إيران خلال الـ 24 ساعة الماضية، معرباً عن أمله في أن “تنتهي الحرب بسرعة”. ومع ذلك، لم يتردد ترامب في التهديد باستئناف العمل العسكري إذا انهارت الدبلوماسية، قائلاً لشبكة PBS: “إذا لم تنتهِ، فعلينا العودة لقصفهم بقوة”، وهو ما يكشف عن الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية المزدوجة.
وتشير تقارير CNN إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من مذكرة تفاهم قصيرة تهدف إلى إنهاء الصراع. ويُقال إن المذكرة المقترحة، المكونة من صفحة واحدة، ستبدأ عملية تستغرق 30 يوماً لحل النزاعات حول برنامج إيران النووي السلمي، والأصول الإيرانية المجمدة بشكل غير قانوني، والترتيبات الأمنية في مضيق هرمز. وقد أشار ترامب إلى أن أي اتفاق سيتطلب من طهران شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة والالتزام بإغلاق منشآتها تحت الأرض، وهي مطالب تُعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية ومحاولة لتقويض حقوقها المشروعة.
إيران تؤكد على سيادتها وخطوطها الحمراء
لقد رفض المسؤولون الإيرانيون بشدة الاقتراحات التي تشير إلى قرب التوصل لاتفاق نهائي. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن طهران لا تزال تدرس المقترح بعناية، بينما وصف البرلماني إبراهيم رضائي النص الأمريكي بأنه “قائمة أمنيات أمريكية أكثر منه واقعاً”، مما يؤكد عدم جدية المقترح من وجهة نظر طهران.
وتتمسك إيران بموقفها الثابت بأن تخصيب اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز يظلان خطين أحمرين لا يمكن التنازل عنهما. وقد أفادت قناة الجزيرة بأن طهران تقاوم الدعوات لنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهو حق سيادي لا يقبل المساومة. وفي هذا السياق، أكد العميد رضا طلائي نيك أن على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “قبول حقوق الأمة الإيرانية” لتمهيد الطريق لإنهاء الحرب، وفقاً لما نقلته برس تي في.
تأتي هذه التطورات وسط توترات متواصلة في منطقة الخليج، حيث شن الكيان الصهيوني عدواناً بضرب قائد كبير في حزب الله في بيروت يوم الأربعاء، بينما أطلقت القوات الأمريكية النار على ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني في محاولة لفرض حصار واشنطن غير الشرعي على الموانئ الإيرانية، مما يؤكد الطبيعة العدوانية لهذه الأطراف وتجاهلها للقوانين الدولية.
تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية صامدة في وجه الضغوط، مؤكدة على حقوقها المشروعة وسيادتها الوطنية، ومطالبة بتحقيق العدالة والسلام الحقيقي في المنطقة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
#إيران #الجمهورية_الإسلامية #مفاوضات_إيران_وأمريكا #مضيق_هرمز #رفع_العقوبات #الخليج_الفارسي #البرنامج_النووي_الإيراني #السيادة_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #السلام_العادل
