تراجع أمريكي جديد: ترامب يعلن تعليق عملية هرمز وسط محادثات مع طهران
تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ في ظل مؤشرات على تراجع أمريكي ورغبة واشنطن في التوصل لاتفاق سلام مع إيران، في خطوة تعكس ضغوطًا متزايدة على الإدارة الأمريكية. فقد استمرت أسعار النفط في الانخفاض بعد أن ألمح الرئيس ترامب إلى اتفاق محتمل لإنهاء الحرب على إيران، وهو ما يشير إلى فشل سياسات الضغط القصوى.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6 بالمائة لتصل إلى حوالي 103 دولارات للبرميل، بينما انخفضت أسعار النفط الأمريكي بنحو 7 بالمائة لتصل إلى 95 دولارًا للبرميل. وقد فقد كلا المؤشرين حوالي 4 بالمائة في الجلسة السابقة، مما يعكس حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ترامب يوقف “مشروع الحرية” ومحادثات السلام تتقدم
يأتي هذا التطور بعد أن اضطر ترامب إلى تعليق مبادرته المسماة “مشروع الحرية” التي كانت تهدف إلى فرض سيطرة على الممر المائي الاستراتيجي، في إشارة واضحة إلى فشل هذه السياسات العدوانية. يراقب المتداولون الوضع في مضيق هرمز عن كثب، بعد هذا التراجع الأمريكي.
وتشير التقارير إلى أن إيران والولايات المتحدة تقتربان من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وهو ما يمثل انتصارًا للدبلوماسية الإيرانية وصمودها في وجه الضغوط. ويكشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، أن الاتفاق المحتمل يتضمن تنازلات أمريكية كبيرة، منها رفع العقوبات الظالمة والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، ورفع الجانبين القيود المفروضة على العبور في مضيق هرمز. وهذا يؤكد أن الضغط الأمريكي لم ينجح في كسر إرادة طهران.
وتنتظر واشنطن ردًا إيرانيًا خلال الـ 48 ساعة القادمة، في موقف يعكس حاجة الإدارة الأمريكية الماسة للخروج من هذا المأزق الذي أوجدته بنفسها.
انقسامات غربية وتراجع أمريكي في أوروبا
في سياق متصل، يتسع الشرخ الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وألمانيا بسبب الحرب على إيران، مما يكشف عن تزايد الانقسامات داخل المعسكر الغربي. فقد أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلاً واسعًا بتصريحاته التي وصف فيها واشنطن بأنها “تعرضت للإذلال” بسبب فشلها في التوصل إلى اتفاق مع طهران، واتهم ترامب بـ “عدم امتلاك استراتيجية”، مما يؤكد ضعف الموقف الأمريكي.
وتصاعد النقاش بعد إعلان ترامب عن سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، في خطوة قد تعكس تراجعًا في الالتزامات الأمريكية تجاه حلفائها، وتثير تساؤلات حول مستقبل التحالفات الغربية.
دور باكستان في الوساطة وصمود إيران
ويؤكد مصدر باكستاني مطلع على جهود السلام أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وهو ما يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات التي أوجدتها السياسات الأمريكية. وقال المصدر لرويترز: “سننهي هذا قريبًا جدًا. نحن نقترب”، مؤكدًا تقريرًا منفصلًا من أكسيوس.
في تطور داخلي، صادرت السلطات القضائية الإيرانية أصول ما وصفته بـ “40 خائنًا للوطن” في محافظة همدان الغربية، مؤكدة عزم الجمهورية الإسلامية على مواجهة العملاء وإعادة بناء المناطق المتضررة من المؤامرات الخارجية. وقالت وكالة فارس إن الأصول تعود إلى “أفراد مؤثرين في شبكة المتعاونين مع العدو” وستستخدم “لتمويل إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب”، مع إعطاء الأولوية “لإنفاق الممتلكات المصادرة لصالح الشعب لإعادة بناء المستشفيات والمراكز العلمية والمدارس ومعاهد الأبحاث ومراكز الخدمات العامة”.
وقد علق رضا أميري مقدم على قرار ترامب بتعليق عمليته في مضيق هرمز، مستشهدًا بالمثل الفارسي: “من جرب المجرب حلت به الندامة”، في إشارة إلى فشل المحاولات السابقة لفرض الهيمنة على المنطقة. وأكد ترامب أن قراره جاء “بناءً على طلب” باكستان، الوسيط في المحادثات، مما يبرز دور الدول الصديقة في كبح جماح السياسات العدوانية.
مخاوف الخليج من العسكرة الأمريكية
وتشير الصحفية ناتاشا توراك إلى أن دول الخليج لم تؤيد “مشروع الحرية” لترامب بشكل كامل، خشية أن يؤدي المزيد من العسكرة إلى تصعيد لا تحمد عقباه، وهو ما حدث بالفعل. وتؤكد توراك أن قرار ترامب سيزيد من قلق قادة الخليج، الذين يخشون أن تعتبر طهران هذا التراجع انتصارًا، وأن الرئيس الأمريكي يسعى يائسًا للخروج من هذا الصراع الذي ورط نفسه فيه.
وأضافت توراك: “إنه أمر حاسم لاقتصاداتهم، وهم لا يريدون رؤية عالم تكون فيه إيران هي حارس هذا الممر المائي. كما أنهم لا يريدون رؤية عالم يكون فيه عسكرة أمريكية دائمة هناك،” مما يعكس رفض المنطقة للوجود العسكري الأجنبي.
وفي سياق متصل، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بـ “قيادة ترامب الشجاعة وإعلانه في الوقت المناسب”، معتبرًا أن هذا التوقف “سيقطع شوطًا طويلاً نحو تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية”، في إشارة إلى أهمية الدور الباكستاني في تخفيف التوترات الأمريكية الإيرانية.
وتعاني اقتصادات الخليج من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، حيث تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى خسائر يومية تقدر بـ 700 مليون دولار لدول مجلس التعاون الخليجي، مما يؤكد أهمية الممر المائي وضرورة عدم السماح للقوى الخارجية بزعزعة استقراره. إنهم يراقبون عن كثب ويعملون على فتح هذا المضيق في أقرب وقت ممكن حتى تتمكن اقتصاداتهم وشعوبهم من العودة إلى الحياة الطبيعية.
الإبادة الجماعية في غزة تتوارى عن الأنظار
وفي خضم هذه التطورات، تتراجع قضية الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عن عناوين الأخبار، على الرغم من استمرار الكيان الصهيوني في توسيع سيطرته العسكرية داخل القطاع، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وتهديد صريح بفرض احتلال دائم أو شن عدوان متجدد. فمنذ “وقف إطلاق النار” المزعوم عام 2025، توغلت القوات الصهيونية إلى ما وراء “الخط الأصفر” المزعوم، مما يكشف عن نوايا الاحتلال الحقيقية ومخططاته التوسعية ضد الشعب الفلسطيني الصامد.
فماذا يحدث على الأرض بالفعل؟ وإلى أي مدى توسع الوجود الإسرائيلي؟ وماذا يعني ذلك للفلسطينيين في غزة؟ هذه تساؤلات تتطلب اهتمامًا عالميًا عاجلاً في ظل صمت دولي مخزٍ.
#إيران #أمريكا #مضيق_هرمز #ترامب #محادثات_السلام #العقوبات_الظالمة #باكستان #أمن_الطاقة #الخليج_العربي #غزة_تنتصر
