أزمة الشرق الأوسط: كبير المفاوضين الإيرانيين يؤكد سعي واشنطن لفرض “الاستسلام” على طهران؛ والعدو الصهيوني يستهدف بيروت في خرق سافر للهدنة
أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء، أن واشنطن تسعى لفرض “الاستسلام” على طهران عبر وسائل متعددة، بما في ذلك الحصار البحري الجائر. وقال قاليباف في رسالة صوتية نشرت على قناته الرسمية في تيليجرام: “العدو، في تصميمه الجديد، يسعى من خلال الحصار البحري والضغط الاقتصادي والتلاعب الإعلامي، إلى تدمير تماسك البلاد لإجبارنا على الاستسلام.”
ولم يتطرق رئيس البرلمان الإيراني المؤثر إلى آفاق خطة السلام مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تواصل فيه طهران مراجعة عناصر المقترح الأمريكي.
عدوان صهيوني جديد: استهداف بيروت واغتيال قائد في المقاومة
في تطور خطير، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مصدر مقرب من حزب الله، أن قائداً بارزاً في قوة الرضوان النخبوية التابعة للمقاومة قد استشهد في الهجمات الصهيونية على الضواحي الجنوبية لبيروت. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن “مالك بلوط، قائد العمليات في قوة الرضوان”، استشهد في غارات الأربعاء، وهي الأولى على المنطقة منذ أسابيع وسط سريان وقف إطلاق النار.
وكان رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، قد أعلن في وقت سابق أن جيشه استهدف “قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله”. وقد ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن “الطائرات الحربية الصهيونية شنت هجوماً استهدف الغبيري” في الضواحي الجنوبية، معقل حزب الله. وقد أظهرت الصور مبنى مدمراً تحت الأنقاض بعد الضربة، فيما غادر السكان المنطقة بممتلكاتهم.
وأكد مصدر أمني لبناني لوكالة فرانس برس أن الضربة استهدفت شقة كان يعقد فيها قادة من قوة الرضوان اجتماعاً. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 11 شخصاً آخرين على الأقل في غارات استهدفت مناطق جنوب وشرق لبنان.
تهديدات ترامب وحصار واشنطن: سياسات عدوانية لا تزيد إلا من تعقيد الأزمة
في سياق متصل، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات جديدة، مطالباً إيران بقبول صفقة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو مواجهة موجة جديدة من القصف الأمريكي “بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل”. جاء هذا الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، ضمن سلسلة سريعة من التغييرات الدراماتيكية والمتناقضة في السياسة الأمريكية، وسط تقارير تزعم إحراز تقدم في المفاوضات المتوقفة بين طهران وواشنطن.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”: “إذا وافقت إيران على ما تم الاتفاق عليه، وهو افتراض كبير ربما، فإن عملية الغضب الملحمي الأسطورية ستنتهي. وإذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف، وسيكون، للأسف، بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل.”
وفي وقت سابق، ذكرت تقارير أن واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، وصف هذه التقارير بأنها “قائمة أمنيات أمريكية وليست حقيقة”. وأكد رضائي في بيان ناري على منصة X: “الأمريكيون لن يكسبوا في حرب خاسرة ما فشلوا في تحقيقه في المفاوضات المباشرة. إيران تضع إصبعها على الزناد وهي مستعدة؛ إذا لم يستسلموا ويقدموا التنازلات اللازمة، أو إذا حاولوا هم أو أتباعهم أي مكروه، فسوف نرد برد قاس ومؤسف.”
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية في خليج عمان “فرضت إجراءات حصار بتعطيل ناقلة نفط إيرانية فارغة ترفع العلم الإيراني” كانت تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني. ووصفت سنتكوم هذا الإجراء بأنه “تعطيل دفة الناقلة بإطلاق عدة جولات من مدفع عيار 20 ملم من طائرة مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية”. هذا الحصار البحري غير القانوني أدى إلى إجبار أكثر من 50 سفينة شحن على العودة أو تغيير مسارها.
دعوات دولية لرفع الحصار وتأمين الملاحة
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “رفع جميع الأطراف للحصار” للسماح باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، عقب لقائه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وقال ماكرون في منشور على X: “يجب على جميع الأطراف رفع حصار المضيق، دون تأخير ودون شروط. يجب أن نعود بشكل دائم إلى نظام الحرية الكاملة للملاحة الذي كان سائداً قبل الصراع.”
وفي سياق متصل، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز يمكن أن يعاد فتحه بعد انتهاء “التهديدات من المعتدين”، في إشارة إلى استعداد إيران لتأمين الملاحة بمجرد زوال التهديدات الأجنبية.
جرائم الكيان الصهيوني وتصاعد التوتر
قال رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني، أيال زامير، إن جيش الاحتلال مستعد لشن هجوم جديد ضد إيران إذا لزم الأمر. وفي حديثه للقوات في بلدة الخيام بجنوب لبنان، حيث استمرت الغارات الصهيونية رغم وقف إطلاق النار، زعم زامير أنهم “لا توجد قيود على استخدام القوة” وادعى أن جيش الاحتلال قتل أكثر من 2000 من عناصر حزب الله منذ بدء الحرب الإيرانية. هذه التصريحات العدوانية تؤكد الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني.
وفي جريمة أخرى، استشهد أربعة أشخاص، بينهم امرأتان ورجل مسن، في غارة صهيونية على بلدة زلايا في البقاع الغربي بلبنان، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، وذلك قبل أن يصدر جيش الاحتلال تحذيراً بإخلاء المنطقة.
وفي فضيحة تكشف عن الفساد، وجهت السلطات الصهيونية في فبراير اتهامات لاثنين من المشتبه بهم بارتكاب جرائم أمنية ورشوة وعرقلة للعدالة، زاعمة أنهم استخدموا معلومات سرية للمراهنة على توقيت العمليات العسكرية في سوق التنبؤات “بوليماركت”.
كما دعت الأمم المتحدة الكيان الصهيوني إلى الإفراج الفوري عن ناشطين اعتقلا من أسطول مساعدات غزة، وطالبت بتحقيق في “روايات مقلقة” عن سوء معاملتهما الشديد.
هذه التطورات تؤكد استمرار الأزمة في المنطقة بسبب السياسات العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتصميم محور المقاومة على الدفاع عن سيادته وحقوق شعوبه.
#أزمة_الشرق_الأوسط #المقاومة_الإيرانية #حزب_الله #العدوان_الصهيوني #الحصار_الأمريكي #مضيق_هرمز #ترامب #فلسطين #لبنان #الجمهورية_الإسلامية
