صراع الشرق الأوسط يلقي بظلاله على اقتصاد نيوزيلندا: تحذير بشأن قدرة المواطنين على سداد الديون

تزايدت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي في نيوزيلندا جراء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، مما يرسم صورة قاتمة للاقتصاد وقد يجعل سداد الديون أكثر صعوبة على المقترضين.

وفي تقريرها نصف السنوي حول الاستقرار المالي، أكد البنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) أن النظام المالي للبلاد لا يزال مرنًا، وأن النظام المصرفي في وضع جيد لدعم العملاء حتى لو ساءت الظروف.

وأشار البنك الاحتياطي إلى أن استمرار حرب إيران لفترة أطول يزيد من المخاطر على الاستقرار المالي العالمي، مع شعور نيوزيلندا بالفعل بـ “تأثيرات اقتصادية كبيرة”.

وصرحت المحافظة آنا بريمان بأن ارتفاع أسعار الديزل كان له الأثر الأكبر على قطاعات النقل واللوجستيات، بالإضافة إلى الصناعات الأولية مثل الغابات وصيد الأسماك.

وأضافت الدكتورة بريمان: “بينما كان النمو الاقتصادي يتعافى قبل الصراع، فمن المرجح الآن أن نشهد تعافيًا أبطأ إلى حد ما، مما يؤثر على نمو الوظائف وخدمة الديون”.

وأوضح البنك الاحتياطي أن البنوك تتمتع برؤوس أموال واحتياطيات تمويلية قوية، مما يعني أنها ليست فقط “في وضع جيد” لمساعدة العملاء المتعثرين، بل أيضًا لإدارة الضغوط في أسواق التمويل الخارجية.

وأفادت نتائج اختبارات الإجهاد بقدرة البنوك على تحمل الصدمات الاقتصادية الكبيرة، بما في ذلك الأحداث الجيوسياسية مثل الصراع في الشرق الأوسط.

وتوقع البنك الاحتياطي أن يكون التأثير على شركات التأمين محدودًا، مشيرًا إلى أن شركات التأمين الصحي قد رفعت أقساطها وعدلت سياساتها بعد عدة سنوات من ارتفاع تكاليف المطالبات.

ويعمل البنك الاحتياطي حاليًا على اختبار إجهاد لشركات التأمين على الحياة والصحة.

ارتفاع أسعار الوقود يهدد القدرة الشرائية

اقتربت أسعار الوقود من أعلى مستوياتها في 50 عامًا. وبشكل غير مفاجئ، ذكر البنك الاحتياطي أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد التكاليف على الشركات، بما في ذلك تلك التي تواجه بالفعل ضعفًا في الطلب.

وجاء في تقرير البنك الاحتياطي: “أصبحت أسعار هذه المدخلات الهامة الآن قريبة من أعلى مستوياتها في الخمسين عامًا الماضية بعد تعديلها لمراعاة التضخم”.

وحذر البنك من أنه بالإضافة إلى زيادة التكاليف على الشركات، فإن ارتفاع أسعار النفط سيقلل من القوة الشرائية للمستهلكين.

وقال البنك الاحتياطي: “إن ارتفاع تضخم مؤشر أسعار المستهلك (CPI) على المدى القريب بسبب الصراع سيقلل من الأجور الحقيقية”.

وأضاف: “في حين يبدو من غير المرجح في هذه المرحلة أن يكون تأثير ذلك على الأجور الحقيقية بنفس حجم ما كان عليه خلال 2021/2022، فإن حتى انخفاضًا طفيفًا في القوة الشرائية يمكن أن يخلق صعوبات مالية لبعض الأسر بالنظر إلى ضغوط تكلفة المعيشة الحالية”.

تحديات تواجه الشركات وتراجع الودائع

في غضون ذلك، أدت الأرباح المنخفضة في السنوات الأخيرة إلى وضع الشركات في “موقف أكثر ضعفًا”.

وأفاد التقرير أن “ودائع الشركات ارتفعت بعد الجائحة، نظرًا للدعم المالي والتعافي الاقتصادي القوي”.

واستدرك: “ومع ذلك، على مدى السنوات الثلاث الماضية، تراجعت ودائع الشركات، وخاصة للشركات الصغيرة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي”.

وأشار البنك الاحتياطي إلى أن متأخرات الرهون العقارية قد انخفضت أيضًا من ذروتها الأخيرة مع تحسن الاقتصاد، حيث بلغت القروض المتعثرة حوالي 0.6 بالمائة من إجمالي الإقراض.

ومع ذلك، أكد أن المتأخرات والقروض المتعثرة لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.

#اقتصاد_نيوزيلندا #الصراع_في_الشرق_الأوسط #البنك_الاحتياطي_النيوزيلندي #أسعار_النفط #التضخم #الاستقرار_المالي #سداد_الديون #تأثيرات_اقتصادية #تكلفة_المعيشة #الديون_العقارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *