الصراع في الشرق الأوسط يرفع أسعار الوقود عالمياً ويثقل كاهل المستهلكين
يواجه السائقون في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، حيث تتسبب حالة عدم الاستقرار العالمية، التي يغذيها الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، في اضطراب أسواق النفط وتلقي بظلالها على حياة المواطنين العاديين.
تشهد أسعار الغاز ارتفاعاً ملحوظاً في مختلف أنحاء البلاد، حيث وصل متوسط سعر الغالون في ولاية ميزوري إلى 3.97 دولار، بينما يدفع السائقون في إلينوي متوسط 4.93 دولار للغالون الواحد.
تشير تقارير جمعية السيارات الأمريكية (AAA) إلى أن أسعار النفط الخام، التي تتأثر بشكل مباشر بالصراع في الشرق الأوسط، تمثل حوالي نصف ما يدفعه المستهلكون عند مضخة الوقود. هذه التكاليف الباهظة تترك العديد من السكان يكافحون لتغطية نفقاتهم، بعد ساعات طويلة من العمل الشاق.
يقول نيك شاباريا من جمعية AAA: “ارتفع متوسط سعر الوقود في ميزوري بنحو 30 سنتاً خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، بينما ارتفع متوسط سعر الوقود في إلينوي بنحو 60 سنتاً”.
العبء المالي على الطرقات
بالنسبة لأولئك الذين تعتمد معيشتهم على مركباتهم، فإن ارتفاع الأسعار هذا ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو ضربة قاسية. تقول أمبر لورانس، سائقة توصيل لـ “DoorDash”، إن حساباتها لم تعد تتوازن بعد يوم كامل من العمل.
أشارت لورانس إلى أن تعبئة خزان الوقود التي كانت تكلفها 25 دولاراً أصبحت الآن 38 دولاراً.
وتضيف لورانس بأسى: “عملت 12 ساعة في أحد الأيام ولم يتبق لي شيء في النهاية لأن كل ما كسبته ذهب للوقود. كل 30 أو 40 دولاراً كنت أحصل عليها، كنت أجد نفسي وخزان الوقود فارغاً مرة أخرى”.
وبينما يشعر الكثيرون بالعبء المالي، ينظر بعض السائقين إلى سوق الطاقة الحالي من منظور أوسع يتعلق بالمخاوف الأمنية العالمية. يقول السائق مايكل بيوس إنه مستعد لقبول التكلفة على المدى القصير. “أفضل أن أدفع أكثر قليلاً عند مضخة الوقود لفترة قصيرة من الزمن على أن أخسر نيويورك أو بوسطن أو تشارلستون في سحابة نووية”، في إشارة إلى المخاطر الجيوسياسية التي يرى أنها تبرر هذه التضحيات.
التداعيات الاقتصادية المتسلسلة
يوضح خبراء الاقتصاد في جامعة ميزوري-سانت لويس (UMSL) أن هذه الزيادة “غير العادية للغاية” في الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بالاضطرابات الناجمة عن الحرب. يشير البروفيسور ماكس جيلمان إلى أنه بينما تعد القفزة في مستويات الأسعار كبيرة، إلا أنها غالباً ما تكون زيادة لمرة واحدة وليست اتجاهاً مستمراً.
يقول جيلمان: “إنها نتيجة للحرب وقطع إمدادات النفط عن الأسواق. لذا، نعم، سيسبب ذلك الكثير من الألم للأشخاص الذين يقودون سياراتهم طوال الوقت، ولسائقي الشاحنات، وسيسبب الكثير من الاضطراب”.
ومع ذلك، يمتد التأثير إلى ما هو أبعد من محطة الوقود. يحذر جيلمان من أن ارتفاع معدل التضخم يمكن أن يؤدي إلى تحولات في السياسة النقدية. وإذا تم رفع أسعار الفائدة لمكافحة هذا التضخم، فقد ينتشر الألم المالي ليشمل قروض الرهن العقاري والائتمان المنزلي.
وأضاف جيلمان: “إذا رفعوا أسعار الفائدة، فسيكون لذلك تأثير كبير على الأسواق، وعلى الأسر، وعلى الرهون العقارية وما إلى ذلك”.
التأقلم مع الارتفاع
طالما استمر الصراع، يحذر الخبراء من أن الأسعار قد تستمر في الارتفاع. يشير محللو الصناعة إلى أنه إذا ظلت طرق الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز مغلقة لمدة شهر آخر، فقد يصل المتوسط الوطني إلى 5.00 دولارات للغالون.
نصح شاباريا: “نحن في نقطة تتجه فيها أسعار الغاز نحو الارتفاع، لذا لا يجدي الانتظار لتعبئة الوقود بدلاً من الحصول عليه عاجلاً”.
لتوفير المال عند مضخة الوقود، يقترح الخبراء الاستراتيجيات التالية:
- ابحث عن الأفضل: لا تتحرك محطات الوقود دائماً بالتزامن، ويمكن أن تختلف الأسعار بمقدار 15 إلى 20 سنتاً بين المواقع المختلفة في المدينة.
- لا تنتظر للتعبئة: إذا كان خزانك نصف ممتلئ، فقد يكون من الأفضل التعبئة الآن بدلاً من انتظار ارتفاع الأسعار أكثر في غضون أيام قليلة.
- صيانة المركبة: تساعد تغييرات الزيت المنتظمة، ونفخ الإطارات بشكل صحيح، وتدويرها على ضمان عمل محركك بكفاءة.
يبلغ متوسط سعر الغاز الحالي في الولايات المتحدة 4.46 دولار للغالون.
#أسعار_الوقود #الشرق_الأوسط #أزمة_الطاقة #الاقتصاد_العالمي #التضخم #أسواق_النفط #الصراع_الجيوسياسي #تكاليف_المعيشة #الولايات_المتحدة #تأثير_الحرب
