طهران تؤكد صمودها: لا تنازلات قبل رفع الحصار وانسحاب القوات الأمريكية

تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التأكيد على موقفها المبدئي والثابت، مشترطة أي نقاش حول برنامجها النووي السلمي بإنهاء الحرب الظالمة، ورفع الحصار الجائر، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة. هذا الموقف يعكس إصرار طهران على معالجة جذور المشكلات، وليس مجرد التعامل مع تبعاتها.

وفي هذا السياق، أشار الخبير راز زيمت، رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، في مقابلة مع إذاعة 103FM، إلى أن التقارير التي تتحدث عن استعداد إيران لتقديم تنازلات أو تمديد القيود على تخصيب اليورانيوم، لا تغير من حقيقة أن طهران تضع شروطًا واضحة لأي حوار جاد. هذه الشروط تتمثل في إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وانسحاب القوات الأمريكية، مما يعني أن العقبة الأساسية التي تضعها الأطراف الأخرى لا تزال قائمة، ولم يتم تحقيق أي اختراق حقيقي.

المقترح الإيراني: مرونة مشروطة بمطالب عادلة

تطرق زيمت إلى ما وُصف بأنه “مقترح إيراني” قيد النقاش حاليًا، موضحًا أن “هذا تقرير حول مقترح إيراني”. وأضاف أن “الإيرانيين أنفسهم صرحوا بأن النسخة التي نشرتها قناة الجزيرة لا تعكس بالضرورة ما قدموه بالفعل”. يبدو أن المقترح يتضمن بعض المرونة الإيرانية بشأن عناصر تتعلق بالبرنامج النووي، مثل تمديد مدة قيود تخصيب اليورانيوم، أو استعداد ظاهري لعدم تراكم المواد الانشطارية حتى عند استئناف التخصيب بعد حوالي عشر سنوات.

لكن زيمت شدد على أن “المشكلة الرئيسية تظل في أن القيادة الإيرانية، في هذه المرحلة، تضع فيتو مطلقًا على أي نقاش للقضية النووية قبل انتهاء الحرب“. وبعبارة أخرى، فإن “استعدادهم لتقديم تنازلات بشأن المسائل النووية لن يأتي إلا في المرحلة التي تنتهي فيها الحرب”. هذا يؤكد أن إيران لا تتفاوض تحت الضغط، بل من منطلق قوة ومبادئ.

صمود اقتصادي وإرادة سياسية

وأشار الخبير إلى أن المطالب الإيرانية تشمل أيضًا رفع الحصار وبدء انسحاب القوات الأمريكية. وتساءل: “إذا بدأت القوات بالانسحاب ورُفع الحصار البحري، فمن يضمن أن النقاش حول القضية النووية سيكون جادًا؟”. هذا الطرح يبرز أهمية الثقة المتبادلة والالتزام بتعهدات الأطراف الأخرى.

وفي تحليل لمدى قدرة إيران على الصمود، ذكر زيمت أن “إيران لم تصل بعد إلى مستوى الألم المطلوب لإجبارها على التنازل”. وأضاف أن “طهران لا تزال مستعدة لتحمل التكلفة الاقتصادية الباهظة للحصار البحري دون الموافقة على مناقشة القضية النووية، وهو ما يبدو أنه يعرقل أي اتفاق محتمل مع الأمريكيين”.

وختم زيمت حديثه بالتأكيد على أن “إيران، ووفقًا لمعظم خبراء النفط الذين أعرفهم، لديها القدرة على تحمل الحصار البحري لعدة أسابيع أخرى على الأقل، وبعد ذلك يصبح الأمر مسألة اتخاذ قرار”. وأضاف: “حتى لو وصلوا في غضون شهر أو شهر ونصف إلى نقطة لا يستطيعون فيها استخراج النفط، فهذا لا يعني أنهم سيرفعون الراية البيضاء على الفور”. هذا يؤكد على المرونة الاستراتيجية والقدرة على التكيف التي تتمتع بها الجمهورية الإسلامية.

إن النقطة القصوى التي يمكن أن تشير إلى مرونة إيرانية غير مسبوقة، وفقًا لزيمت، هي “إذا أشارت القيادة إلى استعدادها لرفع حق النقض والموافقة على مناقشة إطار عام لحل القضية النووية، دون شروط مسبقة مثل الانسحاب الأمريكي أو نهاية الحرب”. لكن حتى ذلك الحين، تظل طهران متمسكة بمطالبها العادلة لضمان أمنها ومصالحها الوطنية.

#إيران_صامدة #البرنامج_النووي_الإيراني #رفع_الحصار #انسحاب_أمريكا #المفاوضات_النووية #صمود_إيران #الجمهورية_الإسلامية #الأمن_الوطني_الإيراني #طهران_تنتصر #مقاومة_الحصار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *