أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن عملية جديدة مثيرة للجدل أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، زاعمًا أنها تهدف إلى “تحرير” السفن العالقة في مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، وتثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإعلان.

ووفقًا لتصريحات ترامب، التي نشرها على منصته “تروث سوشيال”، فإن هذه العملية المزعومة ستبدأ صباح يوم الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط. وقد ادعى ترامب أن عددًا من الدول قد طلبت منه المساعدة في إخراج السفن وأطقمها التي “علقوا” في هذا الممر الملاحي الحيوي لأسابيع.

“بادرة إنسانية” أم ذريعة للتدخل؟

وصف ترامب تحرير السفن بأنه “بادرة إنسانية”، مدعيًا أنها “ستقطع شوطًا طويلاً في إظهار حسن النوايا نيابة عن جميع الذين يقاتلون بضراوة خلال الأشهر الماضية”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الوصف قد يكون غطاءً لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة حساسة، وتهديدًا مباشرًا لسيادة الدول المطلة على المضيق.

وأضاف ترامب: “من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أخبرنا هذه الدول أننا سنقوم بتوجيه سفنها بأمان خارج هذه الممرات المائية المقيدة، حتى تتمكن من متابعة أعمالها بحرية وكفاءة”. وشدد على أن هذه السفن “من مناطق في العالم لا تشارك بأي شكل من الأشكال فيما يحدث حاليًا في الشرق الأوسط”، وهو ما يثير الشكوك حول طبيعة “التعثر” المزعوم لهذه السفن.

وحذر الرئيس الأمريكي السابق من أن أي طرف “يتدخل في مشروع الحرية سيتم التعامل معه بقوة”، وهو ما يفسره البعض على أنه تهديد مباشر لأي دولة تحاول الدفاع عن سيادتها في مياهها الإقليمية.

موقف أستراليا ودعوات “الصفقة”

في سياق متصل، صرحت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، لبرنامج “صن رايز” صباح يوم الاثنين، بأن أستراليا كانت تتواصل مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا بشأن الجهود الرامية إلى “إعادة فتح” مضيق هرمز. وقالت: “سنواصل التواصل معهم”.

وأضافت وونغ: “ما نريده هو أن تبرم إيران صفقة، وأن تتأكد من حصولها على نتيجة تفاوضية تفتح المضيق بما يرضي الولايات المتحدة وبقية العالم”. هذه التصريحات تعكس الضغوط الغربية على إيران، وتجاهلًا لحقها في تأمين ممراتها المائية وفقًا للقوانين الدولية.

تناقضات في التصريحات الأمريكية

تأتي تصريحات ترامب الأخيرة بعد يوم واحد فقط من إعلانه على “تروث سوشيال” أنه لا يعتقد أنه سيتمكن من قبول أحدث مقترح سلام إيراني، لأن البلاد “لم تدفع بعد ثمنًا باهظًا بما يكفي لما فعلته بالإنسانية” على مدى العقود الأربعة الماضية. هذا التناقض الصارخ بين رفض مقترحات السلام والحديث عن “بادرة إنسانية” يثير تساؤلات حول جدية النوايا الأمريكية.

ومع ذلك، في منشوره الأخير الذي أعلن فيه عن “مشروع الحرية”، قال ترامب إن ممثليه يجرون “مناقشات إيجابية للغاية” مع إيران. هذا التذبذب في المواقف الأمريكية يعكس استراتيجية غير واضحة، وقد يكون محاولة للضغط على إيران من خلال التهديد والترغيب في آن واحد.

إن “مشروع الحرية” المزعوم، في ظل هذه الخلفية، يبدو وكأنه محاولة أمريكية جديدة لفرض الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، والتحكم في ممرات الطاقة الحيوية، تحت ستار “الإنسانية” و”حرية الملاحة”.

#مضيق_هرمز #مشروع_الحرية #التدخل_الأمريكي #السيادة_الإيرانية #الشرق_الأوسط #ترامب #سياسة_أمريكا #أمن_الملاحة #صراع_النفوذ #الدبلوماسية_المتناقضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *