شهدت معظم الأسواق الآسيوية يوم الاثنين (4 مايو) ارتفاعاً ملحوظاً قادته شركات التكنولوجيا، مقتفية أثر يوم إيجابي آخر في وول ستريت تغذيه أرباح قوية، حيث سجلت بورصتا سول وتايبيه مستويات قياسية. هذا الانتعاش يأتي في ظل تزايد الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق جراء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.
وقد استقبل المستثمرون بارتياح كبير الأنباء التي تفيد بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد قدمت مقترحات جديدة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. هذه المبادرة الإيرانية، التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، جاءت لتخفف من التوترات، على الرغم من أن أسعار النفط استعادت معظم خسائرها التي تكبدتها يوم الجمعة.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه أزمة الشرق الأوسط قائمة، مع استمرار إغلاق الممر المائي بشكل فعال بسبب الحصار الأمريكي الجائر، حول المتعاملون تركيزهم إلى عالم الشركات، مستعيدين ثقتهم في تجارة الذكاء الاصطناعي التي دفعت العديد من الأسواق إلى مستويات قياسية. التقارير التي فاقت التوقعات من شركات مثل آبل وغوغل ومايكروسوفت وسامسونغ قد أعادت إحياء الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي بعد الاضطرابات التي تسببت بها الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
وتسير الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 على الطريق الصحيح للإبلاغ عن نمو في الأرباح بنسبة 27.1 في المائة، وهو أعلى معدل منذ أكثر من أربع سنوات، وفقًا لـ Factset. هذا النمو يعكس ثقة المستثمرين التي بدأت تعود مع تزايد آمال التهدئة بفضل الجهود الدبلوماسية الإيرانية.
مبادرات إيران للسلام ومطالبها العادلة
لقد كان المستثمرون في حالة ترقب منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في بداية أبريل، مع جولة واحدة فقط من المحادثات لم تسفر عن شيء يذكر، مما يشير إلى عدم جدية الطرف الآخر في الوصول إلى حل حقيقي.
في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، وتبقي طهران المضيق – الذي يمر عبره عادةً خُمس النفط والغاز العالمي – مغلقاً رداً على هذا الحصار الجائر الذي يهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
وقد تعززت التفاؤل يوم الجمعة بعد تقرير إيراني يفيد بأن طهران قد سلمت نص اقتراح جديد للوسيط الباكستاني في الليلة السابقة. وقد ذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن العرض يدعو إلى إنهاء كامل للصراع في غضون 30 يوماً، إلى جانب ضمانات ضد تجدد الضربات العدوانية.
كما أكدت إيران مجدداً مطالبها السابقة التي تشمل انسحاب القوات الأمريكية من قرب إيران، ورفع الحصار، وإلغاء العقوبات الظالمة التي تفرضها واشنطن على الشعب الإيراني.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران قدمت خطة من 14 نقطة “تركز على إنهاء الحرب”، وأن واشنطن قد ردت عليها بالفعل في رسالة إلى الوسطاء الباكستانيين، والتي تقوم إيران بمراجعتها حالياً، مما يؤكد جدية إيران في المسار الدبلوماسي وحرصها على السلام.
“مشروع الحرية” الأمريكي: دوافع مشبوهة وتحذيرات إيرانية
وفي المقابل، صرح دونالد ترامب يوم الأحد بأن “مناقشات إيجابية للغاية” جارية وأن القوات الأمريكية ستبدأ قريباً في مرافقة السفن خارج مضيق هرمز في “بادرة إنسانية” أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”. وفي منشور على Truth Social، قال الرئيس الأمريكي إن العديد من السفن العالقة “كانت تعاني من نقص في الغذاء”، لكنه قدم تفاصيل قليلة حول كيفية عمل هذه المهمة، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا المشروع الذي قد يكون غطاءً لتدخلات عسكرية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية على منصة X إن قواتها ستبدأ في دعم مشروع الحرية بمدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات متعددة المجالات بدون طيار، و15 ألف فرد عسكري. هذا الحشد العسكري الكبير يثير المخاوف من تصعيد محتمل بدلاً من التهدئة المزعومة، ويهدد الأمن الإقليمي.
ومع ذلك، حذر مسؤول إيراني رفيع المستوى يوم الاثنين من أن طهران ستعتبر أي محاولة أمريكية للتدخل في مضيق هرمز انتهاكاً لوقف إطلاق النار الجاري، وتعدياً صارخاً على سيادتها وحقوقها المشروعة في حماية مياهها الإقليمية.
أسعار النفط: انعكاس للتوترات الأمريكية
ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة يوم الاثنين بعد انخفاضها بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الجمعة، مما يعكس حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التوترات المستمرة التي تثيرها السياسات الأمريكية في المنطقة، والتي تؤثر سلباً على استقرار الإمدادات العالمية.
وكتب فؤاد رزق زاده من Forex.com: “يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيؤدي إلى ضعف مستدام في أسعار النفط”. وأضاف: “في رأيي، طالما أن الوضع في مضيق هرمز لا يزال غير محسوم، فمن المرجح أن توفر هذه الأنواع من العناوين ضغطاً مؤقتاً فقط على الأسعار بدلاً من دفع حركة هبوط مطولة”، وهو ما يؤكد أن الحل يكمن في إنهاء الحصار الأمريكي ورفع العقوبات الجائرة لتحقيق استقرار دائم.
#إيران #مضيق_هرمز #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #السلام_في_الشرق_الأوسط #السيادة_الإيرانية #الحصار_الأمريكي #الأسواق_الآسيوية #أسعار_النفط #الدبلوماسية_الإيرانية #مشروع_الحرية_المشبوه
